آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٠ - سورة النساء(٤) آية ٢٠
ان يقبل الزوج منها الفداء من دون عضل كما مر في الخلع في الجزء الاول ص ٢٠٦، و اما هنا فقد استثنى من حرمة العضل و أخذ شيء منهن بقوله تعالىإِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ بكسر الياء المثناة اي موضحة لفحشائها و
في تفسير البرهان عن الشيباني ان الفاحشة هي الزنا و هو المروي عن أبي جعفر (ع)
و في مختصر التبيان و الاولى حملها على كل معصية و في مجمع البيان و هو المروي عن أبي جعفر (ع)
أقول و لم اعثر على شيء من الروايتين لكن صدق الفاحشة على الزنا هو المتيقن في المقام و من المعاصي ما لا يسمى فاحشة و الإطلاق انما يجري مع صدق اسمها و شمولها لمحض النشوز بعيد او للمساحقة و التهتك في التبرج و قول الفحش قريب في المقام. و المرجع في موارد الشك هو عموم هذا النهي عن العضل و هذا الأخذ لان الشبهة في الخاص مفهوميةوَ عاشِرُوهُنَ اي غير من استثني عضلها من الزوجات بِالْمَعْرُوفِ و هو معروففَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَ لبعض الأمور من خلقتهن و غير ذلك فحاسبوا أنفسكم في هذه الكراهة فربما تزول إذا جوزتم ان يكون في هذه المرأة خير يهون عنده ما كرهتموها لأجله بأن يجعل اللّه فيها الخير و يبارك في نسلها و يبارك لكم بسببهافَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً يرغب فيه و يرغب في ذلك الشيء لأجل رجائه فيه.
فأمسكوا من جماح نفوسكم في الكراهة و روضوها على الأخلاق الفاضلة و حسن المعاشرة مع المؤمنات و تفكروا في عواقب الأمور فكم شوهد من مبغوضات النساء من صار منهن النسل الطيب النافع و من كانت هي المواسية و النافعة عند الشدائد و المرض و الشيخوخة نفعا لا يوازيه شيء من احسان الرجل في الرفاهية و كم و كم ينعكس الأمر في المحبوبات- و هناك ايضا مورد يدعو الإنسان لأن يحمل زوجته بأنواع الوسائل على ان ترد عليه شيئا مما أعطاها من المهر. و ذلك إذا أراد ان يطلقها ليستبدل بها زوجة أخرى فقال جل شأنه في الزجر عن ذلك و التوبيخ عليه
]سورة النساء (٤): آية ٢٠]
وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً (٢٠)
٢٠وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً مبالغة في كثرة ما يعطى على خلاف العادة لأجل التأكيد في الزجر لئلا يقال بقي عندها الشيء