آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧١ - سورة النساء(٤) آية ٢٣
هذا التقييد الذي يخرج به المتبني لا يمنع من ثبوت التحريم لحليلة الابن الرضاعي على أبيه من الرضاعة كما يقتضيه
قوله صلى اللّه عليه و آله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
فإن مواده ان تحرم حليلة الابن الرضاعي كما يحرم بنص القرآن حليلة الابن النسبي و عليه فتوى الامامية و الفقهاء الاربعة و اكثر اهل العلم [١]وَ حرم عليكمأَنْ تَجْمَعُوا فيما يراد من النساء من الزوجية و ما هو مثلها من التمتع بالوطء في المملوكةبَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فإن الآية مسوقة لذلك كما في قوله تعالىحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ الى آخرهاإِلَّا ما قَدْ سَلَفَ و زال موضوعه فإنه مسامح فيه و مغفور و ان كان من تشريعات الجاهليةإِنَّ اللَّهَ كانَ و لا يزالغَفُوراً للذنوبرَحِيماً بعباده و من رحمته ان أمضى ما سلف من نكاح كل قوم و ان كان تشريعا جاهليا فلم يجعل النسب الحاصل منه نسب زنا [٢] و على تحريم الجمع بين المملوكتين فيما ذكرنا لا مجرد الملك اجماع
[١] لكن في تفسير صاحب المنار عن ابن القيم تقرير الحجة للمخالفين في تحريمهما بما ملخصه ان تحريم حلائل الأبناء إنما هو بالصهر لا بالنسب و النبي (ص) «اي في
قوله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»
قد قصر تحريم الرضاع على نظيره من النسب لا على شقيقه و هو الصهر- فأقول ان المحرم ليس هو الرضاع و لا النسب و لا الصهر و لا بعض منها و انما المحرم هو ما كان من الإنسان للعناوين المذكورة في الكتاب المجيد الناشئة من النسب و لو باعتبار الواحد من طرفي اضافتها كالبنوة في عنوان حليلة الابن و الابوة في عنوان أبي الحليل فإن كلا من هاتين الابوة و البنوة من ناحية النسب منشأ لتحريم الحليلة على أبي زوجها او تحريمه عليها فكذا حليلة الابن و ابو زوجها من ناحية الرضاع. و يا ليته قال في تقرير الحجة كما يجب في الفهم المستقيم «ان النبي (ص) قد قصر تحريم العناوين الناشئة من جهة الرضا (ع) على نظيرها من العناوين الناشئة من جهة النسب» ليعرف ان الحجة في الحديث الشريف تكون لمن
[٢] و مقتضى الغفران في الآية انه لم يقصد فيها من قوله تعالى «ما قد سلف» ما تذكره التوراة الرائجة من جمع يعقوب بين الأختين (ليئة و أختها راحيل) ابنتي (لابان) كما في الفصل التاسع و العشرين إلى الخامس و الثلاثين من سفر التكوين. لأنه ان كان لذلك اصل فإن يعقوب لا يجمعهما و يبقيهما مجتمعتين في حباله اكثر من عشر سنين إلى ان ماتت راحيل ما لم يكن ذلك على شريعته حق في ذلك الزمان لا تشريعا يكون ذنبا يتعقبه الغفران