آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٠ - سورة النساء(٤) آية ٢٥
في شرعية العقد الدائم و لا جواز الوطء للمملوكات فبالحري ان لا تخدش في شرعية المتعة كما يزعمه بعض الناس من بعث عاطفتهم الطائفية في تهويلهم باخلال المتعة بالنظام الشرعي و العمراني على ما يفرضون وقوعه في متعة غير المتشرعين. و من طبع هذه العاطفة ان لا تسمح لهؤلاء المهولين بأن يلتفتوا إلى ما ذكرنا وقوعه من غير المتشرعين من المتزوجين بالعقد الدائم و الواطئين لإمائهم. او يلتفتوا إلى ما ذكر من شرعية المتعة في الكتاب و السنة فيما تقدم من المقام الاول و الثاني و الثالث بل و الرابع و الخامس لكي يلتفتوا إلى ان تهويلاتهم تكون منهم كتلة اعتراضات على اللّه و رسوله و كتابه في تشريع المتعة. و كان اللّه عليماحَكِيماً في شريعته
]سورة النساء (٤): آية ٢٥]
وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَ لا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥)
٢٥وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا الطول من حيث اللفظ مصدر كما نص عليه أهل اللغة و أما من حيث ما يرجع إلى المعنى ففي التبيان و مجمع البيان الطول الغنى. و في الكشاف المعنى زيادة في المال وسعة يبلغ به نكاح الحرة. و في كنز العرفان من لم يكن له زيادة في المال و في القاموس الفضل و القدرة و الغنى و السعة. و في الدر المنثور مما أخرجه ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و البيهقي عن ابن عباس من لم يكن له سعة ان ينكح الحرائر. و لم أجد من خرج عن هذه المعاني. و المعنى الذي يتردد بينها غير داخل في قدرة الإنسان و استطاعته بل هو امر بيد اللّه. اذن فلا يصح ان تكون كلمة «طولا» مفعولا به لكلمة «يستطيع» كما يلوح من بعض المفسرين و صرح به الفخر الرازي أولا في تفسيره و لكنه تفطن لعدم الجواز و قال انه على المفعولية يكون معنى الآية فمن لم يقدر منكم على القدرة انتهى. فالأظهر ان «طولا» مفعول لأجله لبيان جهة الاستطاعة المذكورة. و ليس في الآية ما يشير إلى نظر الطول إلى خصوص المهر بل هو متعلق بالتزويج و ما يحتاج اليه في امره من المؤنة و منها نفقة الحرائر. و المرجع في استطاعة الطول إلى العرف بحسب حال الشخص و نظام تعيشهأَنْ يَنْكِحَ المصدر مفعول لكلمة «يستطع» و الأظهر ان النكاح هو التزويج دواما و متعة و لكل إنسان رغبة في أحدهما بحسب حاله من سفر أو حضر أو غير ذلك. فمن لم يستطع طولا ان يجري أحدهما مع الحرائر انتقل به إلى الإماء على ما تقتضيه الآية بإطلاقها و عليه مضمرة محمد بن صدقة البصري المروية عن تفسير العياشي و هذا هو وجه المناسبة بين الآية و ما قبلها فإنها تعرضت للصورة النازلة من نكاحي الدوام و المتعة