آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٢ - سورة النساء(٤) آية ١٢
- الأمر الثالث- ان رواية عائشة في تفرد أبي بكر بالرواية. و تداول نقلها بين العلماء و المصنفين و ذكرها في الكتب كلها تشهد بأن الأصل في الرواية «انا معاشر الأنبياء لا نورث» و على ذلك جرى سطرها في الكتب. و عليه قال الرازي في تفسيره مذهب اكثر المجتهدين ان الأنبياء لا يورثون ثم ذكر انهم احتجوا
بقول النبي (ص) نحن معاشر الأنبياء لا نورث.
و يشهد لذلك ما في شمائل الترمذي من رواية أبي البختري ان عمر قال لطلحة و الزبير و عبد الرحمن و سعد نشدتكم اللّه أسمعتم
رسول اللّه يقول كل مال نبي صدقة إلا ما أطعمه اهله الا لا نورث و نحوه في كتاب الخراج من سنن أبي داود.
و ما
رواه أحمد في مسند أبي بكر من قوله لفاطمة سمعت رسول اللّه يقول ان النبي لا يورث.
إذن فالرواية مخالفة لكتاب اللّه في قوله تعالى في سورة النمل ١٦وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ و ليس ارث العلم و النبوة لأن القرآن يدل على ان سليمان اوتي العلم و الحكمة كداود في زمان داود كما في سورة الأنبياء ٧٧ و ٧٨ و في قوله تعالى في سورة مريم في قول زكريا و دعائه ٤إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ أي الأقارب الوارثين «مِنْوَرائِي» أي بعد موتي اي خاف من أن يكونوا هم الوارثين لماله.
و مقتضى مقام النبوة انه خاف ذلك لأمر شرعي «وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً» لم تلد لي ولدا يكون هو الوارث من بعدي دونهم «فَهَبْلِي مِنْ لَدُنْكَ» من رحمتك و قدرتك ولدا «وَلِيًّايَرِثُنِي» و يكون له ما ابقيه من المال الذي خفت ان يرثه الموالي من ورائي. و لا يخفى ان مقام زكريا في النبوة يمنع من ان يقال انه خاف ان يرثه مواليه و أقاربه العلم و النبوة. و ذلك لأن النبوة و علمها امر بيد اللّه في مقامها الخاص يجعلها لمن هو اهل لها و يمنعها عمن ليس بأهل و لا يخفى ذلك عمن هو دون زكريا إذن فلا يصح في المعقول ان يقال ان زكريا النبي خاف من ان يجعل اللّه النبوة و علمها فيمن ليس بأهل لذلك. و لا انه خاف من ان يجعل اللّه النبوة و علمها بحسب حكمته فيمن هو اهل لها. فلا بد من ان يكون الذي خافه هو إرث المال الذي يرثه البر و الفاجر بحسب الشريعة. و مثل ذلك قوله تعالى عن زكريا في سورة الأنبياء ٨٨رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً بلا ولد وارث كما يدل عليه قولهوَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ٨٩ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى و ان استجابة دعائه بالوارث تبطل ان يكون يحيى قتلوه في حياة أبيه زكريا حتى لو قلنا ان مراد زكريا ارث العلم و النبوة فان معنى ارث يحيى لهما من زكريا لا يستقيم في الكلام الا إذا وصلا ليحيى بعد موت زكريا. و دعوى الإجماع على قتل يحيى في حياة