آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٨ - سورة النساء(٤) آية ٤٩
تؤهله بكثرتها و كبير شأنها و عظيم اثرها في الصلاح أن يغفر اللّه برحمته و حكمته له بعض سيئاته و ان لم يبادرها بالتوبةوَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ في إلهيته و شؤونهافَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً الافتراء اختلاق الكذب اي الكذب المختلق اي كذب اختلاقا و لأن الافتراء إثم و ذنب جرى ذكر المصدر الذي هو الافتراء بصفته اللازمة و هو الإثم و ذلك لزيادة البيان لقبحه و وباله و «عظيما» صفة للمصدر و هو الافتراء و الإثم. و ذلك لأن كل من أشرنا اليه من اقسام المشركين يعترفون بالإلهية و انه هو الإله الواجب الوجود و ان كل ما يجعلونه من الشركاء هم مخلوقون للّه و يشاهدون فيهم لوازم الحدوث و نقص الإمكان و احتياجه و مع ذلك يختلقون له صفة الإلهية بسفسطات مستحيلة و مقدمات فاسدة و تأويلات لا تروج الا في سوق الأهواء و الأغراض الفاسدة و قد أشرنا الى شيء من ذلك في الجزء الأول ص ٣٥٦ و في الصدر نفثات
]سورة النساء (٤): آية ٤٩]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٤٩)
٤٩أَ لَمْ تَرَ يا رسول اللّه اي ألم يصل الى علمك و لذا عديت بكلمة «الى» كما تقدم و هذه كلمة تقال كثيرا في مقام الإنكار على الغير و التنبيه على رداءة فعلهإِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ اي يزعمون ان أنفسهم زكية بارة اي يزكونها بالزعم و الدعوى.
في مختصر التبيان هم اليهود و النصارى في قولهم نحن أبناء اللّه و احباؤه و نسب غير ذلك الى القيل. و في مجمع البيان قيل نزلت في اليهود و النصارى حيث قالوا نحن أبناء اللّه و احباؤه
و قالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى و هو المروي عن أبي جعفر يعني الباقر (ع)
أقول و لم أجد للرواية أثرا و عليها فالتفسير بذلك لعله من باب الانطباق و بعض المصاديق.
و في الدر المنثور ذكر من اخرج عن ابن عباس ما لا ينطبق على تزكية النفس بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ و في هذا الإضراب اشارة واضحة الدلالة و البيان باكتفاء بارع و أسلوب جميل و حاصل ذلك انهم كيف يزكون أنفسهم و يدعون ذلك لهم و لقومهم مع ان ما يعلم و يشاهد و يعرفونه فيما بينهم من ظواهر الأحوال و الأخلاق و الأهواء و الأعمال تعارضهم في ذلك و كيف لهم بإثبات دعواهم في أمورهم الخفية و اعتقاداتهم السرية و الزكي النفس إنما هو من زكت اعماله و أخلاقه و اعتقاداته في السر و العلانية فأين أنتم من التزكية و ادعائها لو أردتم