آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٦ - سورة النساء(٤) آية ٤٨
بمعنى واحد و تبعه على ذلك في مجمع البيان. قلت و الظاهر ان الألفاظ الثلاثة متقاربة المعنى لا مترادفة و فسره في القاموس و المصباح بالمحو و الدروس و في التبيان اي نمحو آثارها حتى تصير كالقفا و نجعل عيونها في قفاها فتمشي القهقرى. و نسبه في مجمع البيان الى ابن عباس و عطية العوفي و في الدر المنثور أخرجه ابن جرير و ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس و
في التبيان ايضا قيل نطمسها عن الهدى فنردها على ادبارها في ضلالها ذمّا لها بأنها لا تفلح ابدا.
و في مجمع البيان رواه ابو الجارود عن أبي جعفر يعني الباقر (ع)
و قيل المراد جلاء الكثير منهم من الحجاز وردهم الى اريحات و أذرعات و بلاد أسلافهم من الشام كما وقع ذلك ببني النضير و من لم يصالح في حرب خيبر إذ محيت آثار وجوههم من الرؤية و الوجود في الحجاز بجلائهم وردهم على ادبارهم الى بلاد الشام و في التبيان و هو أضعف الوجوه و في مجمع البيان لأنه ترك للظاهر (أقول) و ترك الظاهر فيه اقل من القول الثاني إذ ليس فيه الا التجوز في الطمس بالاستعارة التي يقرب وجه الشبه فيها بخلاف الثاني و ترجيح الثاني بالرواية عن الباقر (ع) جيد لو سلمت الرواية عن ضعف الإرسال و غيره و عن المعارضة بالرواية الأخرى الراجحة عليها عن الباقر (ع) ايضا لدلالتها على ان ألفاظ الآية مستعملة في معانيها الحقيقية
ففي تفسير البرهان عن النعماني و عن اختصاص المفيد عن عمر ابن أبي المقدام عن جابر الجعفي عن الباقر (ع) في حديث الخسف في البيداء بجيش السفياني و لا يفلت منهم الا ثلاثة نفر تحول وجوههم الى أقفيتهم و فيهم نزلت هذه الآيةيا أَيُّهَا الَّذِينَ الى قوله تعالىمِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها الرواية.
و لعل
قوله (ع) و فيهم نزلت
انما هو باعتبار انطباق مضمونها عليهم و قال في الكشاف و قيل أن الطمس منتظر و لا بد من طمس و مسخ لليهود قبل يوم القيامة و قال الرازي في الرابع من أجوبته و عندنا انه لا بد من طمس في اليهود او مسخ قبل يوم القيامة [١]
]سورة النساء [٤]: آية ٤٨]
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً [٤٨]
٤٧إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ شيئا غيره في الإلهية و ما للّه تعالى شأنه من مقام الإلهية و شؤونها. فمن الشرك الشائع في العصور الماضية و الحاضرة ما يزعمونه في بعض البشر من انه منبثق و متولد من اللّه و انه ابن اللّه المتولد من عذراء من النساء و يجعلون اللّه الواحد ذا أقانيم ثلاثة الأب و الابن
[١] لم يتم قدس سره تفسير بقية هذه الآية و مكانها بياض في المسودة