آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٩ - سورة النساء(٤) آية ٤٣
كما جمع بعضه في الوسائل في أبواب التيمم. و منه ما
في الكافي و التهذيب في الصحيح عن زرارة عن أحدهما «يعني الباقر و الصادق (ع)» قال إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا
المسافرين بل لأجل ان هو الغالب من احوال المكلفين فربما يتوهم من ذلك اختصاص حكم التيمم بالحاضرين فذكر من كان على سفر لأجل النص على عموم الحكم للحاضر و المسافر. و كذا الكلام في آية المائدة بالنظر الى ان الحالة الغالبة هي الحضر. و ان السفر مظنة لفقدان الماء اكثر من الحضر فيظهر فيه مقام الامتنان و الفائدة بتشريع التيمم و لئلا يتوهم المنع من اختيار السفر عند العلم و الظن بفقدان الماء و لو لبعض الفرائض. و عنوان ملامسة النساء هو لبيان عموم الامتنان بالتيمم حتى مع كون الجنابة اختيارية تسوق إليها الشهوة و هذا هو الذي يفهمه السلف و الخلف ممن انعقد منهم الإجماع على خلاف ما يقوله مفسر المنار و استاذه و خلاف مما ذكرناه مما يلزم تفسير المنار. اذن فلا اشكال و لا إعضال في الآيتين و لا تعارض و لا إبهام في مقام البيان و لا إهمال لما أشرنا اليه من اقسام المسألة.
و اما بناء صاحب المنار للمسألة على رجوع القيد الى الجملة الأخيرة فهو مع فساد المبنى فاسد البناء لأنه ملتزم برجوع بفقدان الى ما قبل الأخيرة و هو قوله تعالى أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ و ان خصه بزعمه في الحضر فما ذا الذي دل على رجوع القيد هنا الى ما قبل الأخيرة فإن قال الإجماع من علماء الإسلام قلنا ان هؤلاء مجمعون ايضا على رجوع القيد الى المسافر فكيف تحتج في مقام بإجماعهم و في مقام تسميهم ادعياء العلم و تقول في شأنهم «المقلد لا يحاج لأنه لا علم له» و ان قال الحديث قلنا له أنت و صفتهم بالمفتونين بالروايات فلما ذا صرت مثلهم ام تحل لنفسك ما تحرمه على غيرك. تلك اذن قسمة ضيزى. و اما بناؤه على وجود المانع من رجع القيد «و هو عدم وجدان الماء» الى من كان على سفر. فقد احتج فيه على ان المانع هنا هو انه لا يظهر وجه لاشتراط فقد الماء للمسافر دون المقيم: و يرد عليه ان عنوان المسافر في الآية انما جاء كما ذكرناه للنص على عموم حكم التيمم له و لبيان الامتنان و لرفع توهم الخطر بالسفر مع العلم بفقدان الماء فيه او الظن به فمن اين يجئ ما تحكم به من المانع و لو كان العنوان في الآية يلزم منه اشتراط فقدان الماء دون العنوان المخالف له لعاد عليه الكلام فيمن جاء من الغائط فإنه لا يظهر وجه لاشتراط فقدان الماء به دون المحدث بالنوم و كذا ملامس النساء دون المحتلم. و هل يسعه الّا ان هذه العناوين ذكرت لنكت اقتضت النص عليها لا لاشتراط فقدان الماء بها دون المحدث بالنوم و الجنب بالاحتلام في الحضر. اذن فلما ذا يغفل عن ذلك فيمن كان على سفر. و اما استحسانه للتوسعة على المسافر على قصر الصلاة و الإفطار فقد شذ فيهما فإن القائل بالقياس و الاستحسان لا يقول بهما مع مصادمة