آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٤
الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قد مر في متفرقات الجزء الأول تفسير ذلك في جمله و مفرداتهلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
في الفقيه عن الصادق (ع) اللاتي لا يحصن و لا يحدثن
و الظاهر انه (ع) ذكر اكبر القذارات الملازمة لنوع النساء و مقتضى إطلاق التطهير لهن انهن مبرات من كل نجاسة و خبث و قذارة في الخلقة و الأخلاق إلى هنا وقف براعه الشريف و لم يمهله الأجل «قده» لإتمام هذا السفر الجليل و قد أحب تعجيلا للخير ذكر الآية السادسة من سورة المائدة لمناسبة ذكر آية التيمم المار ذكرها قريبا في سورة النساء فقال طاب ثراه و حيث ان الآية السادسة من سورة المائدة لها مشاركة مع آية التيمم في كثير من الأحكام آثرنا أن نتعرض لتفسيرها في هذا المقام قياما بحق المناسبة و ما نحاوله من الاختصار و تعجيلا للخير و من اللّه التوفيق و التسديد.
فلا يخفى انه يعرف من الآية ان الجنب لا يقرب الصلاة حتى يغتسل و ان ذلك الاغتسال هو طهارة الجنب لاستباحة الصلاة كما يؤكده قوله تعالى في آية المائدةوَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا كما يعرف من الآية ان المجيء من الغائط له قسم من الطهارة المائية مقابل لطهارة الجنب و عند فقد الماء يتيمم و قد أشرنا ان المجيء من الغائط كناية عما يعرض للذاهب إلى الغائط من خروج البول أو العذرة أو الريح ذات الصوت أو غيرها و لا يبعد ان ذلك معلوم عند المسلمين من السنة الشريفة من أول تشريع الصلاة و جاءت الآية مؤكدة لتشريعه على وجه الإشارة لحفظ تلك المشروعية و حجتها بما وعد اللّه به من حفظ القرآن الكريم نعم لا يفهم من الآية وجوب الطهارة للقيام من النوم فقال جل اسمه في سورة المائدة تأكيدا لحفظ شرعية الوضوء و صورته الواجبة في سورة المائدة التي دل الحديث المتفق عليه بين المسلمين انها آخر ما نزل من القرآن و ان أحكامها محكمة لم يعترها نسخ و تغييريا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ متوصلين بقيامكم إلى الصلاة في التهيؤ لها. و ليس المراد منه القيام الذي هو من أفعال الصلاة فإنه قيام للصلاة كالسجود للصلاة لا قيام إلى الصلاة و للرازي في المقام في المسألة الأولى كلام غير