آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٣
بِآياتِنا فكفروا بالرسول الأكرم و الكتاب الكريمسَوْفَ نُصْلِيهِمْ يوم القيامةناراً مسعرة يصلونهاكُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بسعيرهابَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها في الصورة بأن تعود بقدرة اللّه تلك الجلود الناضجة كالتي لم تنضج ليبقى فيها حسها فيدوم بذلك عذابهم
فعن أمالي الشيخ مسندا و في كتاب الاحتجاج عن الصادق (ع) انه سئل عن ذلك فقال هي هي و هي غيرها
و ضرب لهم المثل باللبنة إذا كسرتها حتى صارت ترابا ثم صببت عليها الماء و جبلتها لبنة على هيأتها فهي هي في المادة و إنما حدث التغيير و المغايرة في الصورة. أقول و هذا هو المنطبق على حكمة المعاد الجسماني [١] و ان اللّه يحيي العظام و هي رميم و من ذلك قوله تعالى في سورة الأسراءانْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا وَ قالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَ رُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [٢] و هو الوجه للرازي و جزم به ابو السعودلِيَذُوقُوا الْعَذابَ الدائمإِنَّ اللَّهَ كانَ و لا يزالعَزِيزاً في حكمهحَكِيماً في أعماله
]سورة النساء [٤]: آية ٥٧]
وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً [٥٧]
٥٧وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا
[١] و قد أشرنا الى شيء من ذلك في الجزء الثالث من المدرسة السيارة ص ١٢١ حتى ١٢٣ في الطبعة الأولى و الثانية
[٢] و لكن صاحب المنار نسب هذا المروي للمتكلمين و قال انه سفسطة ظاهرة. وليته ابان الوجه في كونها سفسطة ظاهرة و قد اختار هو ان يكون ذلك من مقتضى العادة في الدنيا في ان الجلد إذا لفحته النار و فسد نبت تحته جلد آخر يخلفه كما جرى ديدنه في تفسيره من إبائه لخوارق العادة بقدرة و تنزيل ما جاء من ذلك في القرآن على السنة الكونية و النظام الطبيعي كما أشرنا الى بعضه في بعض تعليقاتنا في هذا التفسير على كلامه و لكنه لماذا لا يلتفت ان امر القيامة و بقاء الأجسام في تلك النار العظيمة المهولة دهورا و أحقابا انما هو خرق لما هو العادة و السنة الكونية في الحياة الدنيا و اما ما يراه من نبات الجلد في الدنيا تحت الجلد المحترق فإنما هو من تقدير اللّه للنمو بالتغذي إذا لم يمنع ما قدر اللّه منعه كدوام النار عليه و من اين يكون لأهل جهنم و السعير ذلك النمو المقدر في الدنيا و الحال انهم في جهنم «ليس لهم طعام الا من ضريع لا يسمن و لا يغني من جوع» بل جعل الجوع زيادة في العقاب لا لأجل التغذي و النمو فأين قياسه و كيف يقيس