آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٥ - سورة النساء(٤) آية ٤٣
حَتَّى تَغْتَسِلُوا الغسل الرافع لحدث الجنابة المانع من الصلاة و من الكون مطلقا في المسجدين غير المرور و الاجتياز في سائر المساجد. و الآية واضحة الدلالة على كفاية غسل الجنابة في الدخول في الصلاة و دخول المساجد إذ جعل الاغتسال وحده غاية للنهي- ثم شرع اللّه التيمم في الحدث الأكبر و الأصغر لإباحة الصلاة بدلا عن الطهارة لها بالماء فقال جل اسمهوَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى و جوابه «فَتَيَمَّمُوا» و ذكر المرض يشعر بأن المراد منه ما يضره التطهر بالماء و في بداية ابن رشد نسب جواز تيمم المريض و إن وجد الماء إلى الجمهور و لم يذكر الخلاف إلا عن عطا. و في معتبر المحقق و يجوز التيمم لو منعه من استعمال الماء مرض و هو قول اهل العلم الا طاووس و مالكا. و في تذكرة العلامة في المريض الذي يخاف التلف او سقوط عضو او بطلان منفعة عضو انه يجب عليه التيمم بإجماع العلماء. و مراده علماء المسلمين من الفريقين انتهى و
في الفقيه قيل لرسول اللّه (ص) ان فلانا اصابته جنابة و هو مجدور فغسلوه فمات فقال (ص) قتلوه الا سألوا ألا ييمموه ان شفاء العي السؤال. و رواه في الكافي مسندا عن الصادق (ع).
و روي أيضا عن الصادق (ع) عن رسول اللّه (ص) عن مجروح اجنب فأمر بالغسل فاغتسل فمات فقال رسول اللّه (ص) قتلوه إنما كان دواء العي السؤال.
و اخرج الحاكم عن ابن عباس مرفوعا إذا كان بالرجل جراحة في سبيل اللّه او القروح او الجدري فيجنب فيخاف ان اغتسل أن يموت فليتيمم. و ان ظهور الآية بكون المبيح للتيمم في المرض خوف الضرر ليمنع ان يقيد في هذا الحال بقوله تعالىفَلَمْ تَجِدُوا ماءً بل يدل على أن مقام خوف الضرر سبب مستقل للانتقال الى التيمم. نعم لا ينتقل مع عدم خوف الضرر الا إذا لم يجد الماءأَوْ عَلى سَفَرٍ أي على حال سفر كما تقول أتيته على شوق اليه او على رغبة او كره. و المراد من السفر معناه اللغوي و ان كان دون المسافة الشرعية لقصر الصلاة بل و ان كان سفر معصيةأَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ الغائط الموضع المنخفض و المطمئن من الأرض و أهل البادية و القرى الصغيرة يقصدونه عند قضاء الحاجة في التخلي للتستر. و هو كناية متعارفة في قضاء الحاجة بما يخرج من السبيلين من العذرة و البول. و من بابه قول اهل البادية في هذه الازمنة «خرجت الى الوهدة أتيت من الوهدة» و من بابه ما يقال في الاستعمال الفارسي «كنار آب» و المراد جاء من الغائط بعد قضاء حاجته من الخروج اليه. و لأجل المبالغة في حشمة