آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢١ - سورة النساء(٤) آية ٤٣
و ذهوله و غفلاته. و مثل ذلك قوله تعالى في سورة البقرة ٢٢فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ كما أشرنا إلى وجه المنافاة في الجزء الأول ص ٧٦ و قوله تعالى ١٨٥وَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ فإن المطلوب من الاعتكاف هو الانقطاع إلى اللّه في المسجد للعبادة و التخلي عن التلذذ فأين هو من التلذذ بمباشرة النساء و قوله تعالى في سورة المائدة ٩٩لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ فإن الإحرام هو حبس النفس على الطاعة و ترويضها بالاجتناب عن كثير من المباحات فأين هو من تطلب الصيد و قتله. و أما الجنابة فليست ظاهرة المنافاة للصلاة و إنما كشف الشارع عن ذلك إجمالا بفرض الطهارة تعبدا فلذا جاء الحال الثاني مفردا [١] و قوله تعالىوَ لا جُنُباً الواو فيه عاطفة و «جنبا» منصوب على الحالية معطوف على الجملة و «لا» نافية تدل على دخول الحال الثاني في حيز النهي و تفيد أن المنهي عنه كل واحد من الحالين لا مجموعهما. و الجنب بضم الجيم و النون من اصابتهم جنابة و هي معروفة تنشأ من خروج المني أو الوطء مع غيبوبة الحشفة او قدرها و يستوي في هذه الصيغة المفرد و المثنى و الجمع و المذكر و المؤنثإِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ قيل معناه إلا حال كونكم مسافرين و نسبه في التبيان إلى علي (ع) و غيره و في مجمع البيان نسبه إلى علي و ابن عباس. و لم أجد في أحاديث الإمامية رواية ذلك عن علي (ع) نعم
في الدر المنثور ذكر من اخرج عنه (ع) في قوله تعالى و لا جنبا إلا عابري سبيل قال نزلت هذه الآية في المسافر تصيبه الجنابة فيتيمم و يصلي
و في لفظ لا يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافرا تصيبه الجنابة فلا يجد الماء فيتيمم و يصلي حتى يجد الماء انتهى و هذه الرواية على ما بها لا تدل على ما نسب اليه (ع) لأن
قولهوَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
[١] و صاحب المنار في تفسيره حاول ان يبين وجه التفرقة بين الحالين في مجيء الأول جملة اسمية دون الثاني فقال إن التعبير بجملة و أنتم سكارى يتضمن النهي عن السكر إلى ان قال و أما نهيهم عن الصلاة جنبا فلا يدل على النهي عن الجنابة. و قد اكثر التبجح بهذا في أوائل كلامه.
و ليت شعري من اين جاء بتضمنه النهي عن السكر من حيث الدلالة اللفظية في الجملة الاسمية.
و ما ذا يقول في الآيات الثلاث التي ذكرناها فهل يقول ان التعبير عن الحال فيها بالجملة الاسمية يتضمن النهي عن العلم بوحدانية الله و انه لا ند له. و عن الاعتكاف في المساجد و عن الإحرام للحج و العمرة