آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٧ - سورة النساء(٤) آية ٤٨
و الروح القدس. و يجعلون لكل من الثلاثة آثارا خاصة فالابن كالأب اله له خواص الإلهية لذاته و من القائلين بهذا فرق البراهمة و البوذيين و النصارى و يحكى عن البابليين و الآشوريين و غيرهم و من الشرك ما يحكى عن الوثنيين انهم جعلوا لكل نوع من المخلوقات إلها و ربا يدبر امره فجعلوا للماء إلها و للنار إلها و للهواء إلها و غير ذلك.أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ.
و من ذلك التأليه لبعض القوى و السيارات بحيث جعلوا المجسمات الاصنامية تمثالا و رمزا لعبادتها و هذا هو الأصل لعبادة المجسمات الاصنامية و ان خفي على بعض المتوحشين من الوثنيين.
و كم جنى اتباع الفلسفة اليونانية بشطحات المتفلسفين و المتصوفين بمزاعم العرفان و جر على الحقائق ويلات عبثت بتوحيد بعض الناس للّه في الإلهية و شؤونها وردتهم على اعقابهم من حيث لا يشعرون. أو ليس من نحو ذلك خرافات المظاهر و ان اللّه سبحانه و تعالى لا يدرك من نحو ذاته بكل اعتبار الى غير ذلك من الكلمات و هلم الخطب في مسألة العقول العشرة و العقل الفعال فإنها لم تبق للّه الواجب بالذات شيئا مما تمجد به في القرآن الكريم من خلقه لكل مخلوق و علمه و ارادته و مشيئته و حكمته و اعماله بل جعلته لغيره من مخلوقاته. و راجع ما ذكره نصير الدين في التجريد من الخلل في مباني زعمهم و ما ذكره قدس سره في فصول العقائد فى بطلان قولهم و استلزامه للمحال و قد كنا ذكرنا ما ذكره قدس سره في آخر الجزء الثاني من الرحلة المدرسية في الطبعة الأولى و لما اطعنا بعد ذلك على ما افاده في فصول العقائد ذكرناه و شرحناه و أوضحناه في الطبعة الثانية و جرى التعبير بقوله تعالىأَنْ يُشْرَكَ بِهِ لدلالة المضارع على الدوام اي لا يغفر للإنسان اشراكه الذي يدوم عليه الى الموت فإن مما اجمع عليه المسلمون بل عليه ضرورة دينهم ان من اسلم بعد شركه غفر له شركه السابق و لك الشاهد الكريم الحميد من شأن الكبار من الصحابة الكرام و اتل قوله تعالى في آخر سورة الفتحمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ الى قوله تعالىمَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً و قال جل اسمه في سورة طه و اني لغفار لمن تاب و آمن و عمل صالحا ثم اهتدى. و غير ذلك من الآياتوَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ممن يراه بحكمته و رحمته أهلا للغفران جزاء لما سعد به من اختياره للأعمال الصالحات العظيمة التي