آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٥ - سورة النساء(٤) آية ٤٧
من المراعاة و الملاحظة و هي من النظر الذي فيه عناية و لطف. و كذا قوله تعالى في سورة البقرةلا تَقُولُوا راعِنا وَ قُولُوا انْظُرْنا اي بدلوا كلمة «راعنا» بما هو بمعناها و هو قولكم انظرنا لئلا يتخذها اليهود وسيلة لسب رسول اللّه (ص) كما تقدم. و قال بعض «أنظرنا» بمعنى انتظرنا و أمهلنا و لكنه شذوذ عن مجرى الكلام و وجهه ان ساعدت اللغةلَكانَ ذلكخَيْراً لَهُمْ إذ يلقون بسعادتهم قياد السمع و الطاعة الى رسول اللّه هادي البشر و مبلغهم عن اللّه ما فيه الصلاح و السعادة و الوصول الى الحقيقة و حقيقة الإيمان و معارف الحق و شريعتهوَ أَقْوَمَ و اعدلوَ لكِنْ لا يزالون متمردين على الحق معرضين عنه بعصبيتهم و أهوائهم و عنادهم قد حرموا أنفسهم بتمردهم لطف التوفيق و رحمة الهداية و الإيصال فطردهم اللّه لذلك عن رحمته التي عاندوها و اعرضوا عنها ولَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ اي بسبب كفرهم عن عناد و محادة للّه و رسوله بعد ما تجلت لهم الآيات و قامت عليهم الحجةفَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا منهم من لم يتوغل في التمرد على الحق و لم يتهود في عناده للحجة و لا في المحادة للّه و رسوله
]سورة النساء (٤): آية ٤٧]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (٤٧)
٤٦يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ نسب إيتاء جنس الكتاب الإلهي إليهم باعتبار إيتائه لأسلافهم حينما كان الكتاب في أول أمره مصونا عن النقصان المخل و التبديل و التحريف و الضياع و الزيادة. و أما المعاصرون لرسول اللّه فالذي أوتوه انما هو نصيب من الكتاب كما تقدم في الآية السابقةآمِنُوا بِما نَزَّلْنا على رسول اللّه محمد (ص) من القرآن الكريم الذي سبقت لكم البشرى به في التوراة و قد حفظ اللّه بعنايته هذه البشرى الى يومكم هذامُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ في توراتكم من البشرى به و برسوله بكونه المصداق الذي تنطبق عليه و على رسول اللّه تلك البشرى الكريمة السامية او مصدقا لما معكم من اسم التوحيد و رسالة الأنبياء و بعض الحقائق التي لم يشوهها التحريف فاغتنموا سعادتكم بهذا الإيمانمِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ بكسر الميم و ماضيه طمس بفتحها يستعمل قاصرا كما في كثير من الشعر و الكلام و متعديا كما في الآية و قوله تعالى في سورة القمر.
فطمسنا أعينهم. و يعدى بعلى كما في قوله تعالى في سورة يسلَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ. و في سورة يونس أطمس على أموالهم. في التبيان و الطمس هو الدثر و هو عفو الأثر و الطامس و الداثر و الدارس