آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٦ - سورة النساء(٤) آية ٤٣
فخلط فيها.
و فيه ايضا أخرج ابن المنذر عن عكرمة في الآية قال نزلت في أبي بكر و عمر و علي و عبد الرحمن بن عوف و سعد صنع لهم علي طعاما و شرابا فأكلوا و شربوا ثم صلى علي بهم المغرب فقرأ قل يا أيها الكافرون حتى خاتمتها فقال ليس لي دين و ليس لكم دين فنزلت الآية.
و أخرج احمد و الترمذي و ابو داود و النسائي و في كنز العمال و مختصره ذكروا ايضا جماعة ممن أخرجوه أيضا عن عمر لما نزل تحريم الخمر قال اللهم بين لنا في الخمر بيانا فنزلت الآية التي في البقرة فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في النساء يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى الآية و
في الدر المنثور في آية المائدة أخرج ابن المنذر عن محمد ابن كعب القرضي و ذكر حديثا فيه ثم أنزلت التي في النساء بينا رسول اللّه «ص» يصلي إذ غنى سكران خلفه فانزل اللّه لا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى الآية.
و إنك لتعرف سقوط الرواية و انها من جنايات الأهواء إذا نظرت إلى الروايات الست المتقدمة و اختلافها و اضطرابها [١] و إلى نسبة السيوطي و صاحب المنار متن الترمذي إلى رواية أبي داود و النسائي و الحاكم و تزيد بصيرة إذا عرفت ما في تهذيب التهذيب عن الواقدي من أن أبا عبد الرحمن السلمي عبد اللّه ابن حبيب شهد مع علي صفين ثم صار عثمانيا أي معاديا لعلي و مواليا لمعاوية و جرى اصطلاحهم على ان مثل هذا في عداوة علي و موالاة معاوية يسمى عثمانيا. و مما يدل على معاداته لعلي ما أخرجه احمد في مسند علي برجال الصحة عندهم عن سعد بن عبيدة قال تنازع ابو عبد الرحمن السلمى و حبان بن عطية فقال ابو عبد الرحمن قد علمت ما الذي جرّأ صاحبك «يعني عليا عليه السلام» قال حبان فما هولا أبا لك قال و ذكر عن علي «ع» حديث طلبه للمرأة التي كتب معها حاطب بن بلتعة إلى قريش يخبرهم بان رسول اللّه يريد ان يغزوهم فأراد عمران يضرب عنق
[١] ففي حديث الترمذي أن صاحب الدعوة و الطعام و الشراب هو عبد الرحمن بن عرف و إمام الجماعة هو علي (ع) و التخليط هو نعبد ما تعبدون. و في حديث أبي داود أن صاحب الدعوة رجل من الأنصار و عبد الرحمن مدعو و إمام الجماعة علي. و في حديث أن صاحب الدعوة رجل من الأنصار و لم يذكر اسما. و في حديث ابن جرير لم يذكر دعوة و ذكر أن إمام الجماعة هو عبد الرحمن و لم يذكر تخليطه. و في رواية عكرمة أن صاحب الدعوة هو علي (ع) و هو إمام الجماعة و أن التخليط لم يكن في قراءة السورة بل بعدها و هو ليس لي دين و ليس لكم دين. و مقتضى حديث عمران هذه الاية نزلت بعد تحريم الخمر و في روايتي أبي داود و الحاكم أن الخمر عند نزوله لم تكن محرمة. فانظر و تعجب!