آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤ - سورة النساء(٤) آية ٦
]سورة النساء (٤): آية ٦]
وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَ لا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَ بِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَ مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (٦)
٦وَ ابْتَلُوا الْيَتامى الذين لهم اموال محجوبة عن تصرفهم لصغرهم و امتحنوهم و جربوهم، بممارسة أمرهم لاستكشاف رشدهم و لياقتهم لصون أموالهم على النهج العقلائي النوعي بما يحصل به الامتحان و يتوقف عليه و لو بأن يدفع إلى اليتيم شيء من المال مع الاذن بالتصرف فيه و المراقبة له في تصرفاته المأذون له فيها. و لا دلالة في الابتلاء بوجه من الوجوه على ان يخلي بين اليتيم و بين المال ليتصرف فيه بلا اذن و لا مراقبة في التصرفات بل ان تعليق الدفع على البلوغ و انس الرشد يدل على ما قلناه. و ليكن هذا الابتلاء قبل البلوغ ليعطي الرشيد ماله أول بلوغه كما هو حقه فإن حصول الرشد لا يتوقف على البلوغ بل يمكن حصوله متدرجا من حين التمييز و يعرف بالامتحان و الابتلاءحَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ اي الحالة و الصفة التي قدرها اللّه لنوع الإنسان في تطورات نشأته و نموه و هي ان تحدث فيه مادة التناسل و هو المني بحسب نوعه و دم الحيض في رحم الأنثى فيكون بذلك صالحا للزاوج مائلا اليه بحركة مادة التناسل إلى الرغبة النوعية فيه. و لحدوث تلك الحالة و تلك الصفة أمارات تدل عليها تكون العبرة بأولها حصولا. منها هيجان تلك المادة و خروج المني ماء الشهوة المعروف بأحد المحركات كالجماع و نحوه او بتخيله في النوم و هو الاحتلام. و لأن الغالب تقدم الاحتلام على الجماع و نحوه جعل القرآن الكريم بلوغه هو العنوان في قوله تعالى في سورة النور ٥٧الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ ٥٨وَ إِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ. و ربما يتأخر المحرك لخروج المني فتكون العبرة في الأنثى بخروج دم الحيض منها و إذا تأخر ذلك كان حملها كاشفا عن بلوغها. و إذا تأخر ظهور هذه الإمارات أخذ بالسن و هو في الذكر إكمال خمسة عشر سنة هلالية على المشهور عندنا بل هو اجماع إذ لم يعهد البقاء على الخلاف الا من ابن الجنيد. و لو لم يكن اجماعا فهو شهرة تعضد ما توافقه من الحديث و توهن ما تخالفه. و على المشهور معتبرة العبدي بالحسن ابن محبوب و روايات الكناسي عن الباقر (ع) و صحيحا ابن وهب عن الصادق (ع) و نحوهما و روايات الخصال في مرسلة ابن عامر عن الصادق. و الروايات المعارضة ان لم تقبل التأويل بإمكان ان تظهر الإمارات المذكورة قبل الخمسة عشر سنة فهي مطرحة لمخالفتها المشهور و اعراض القدماء عنها. و في الأنثى إكمال تسع سنين بإجماعنا و ما أشرنا اليه من رواية العبدي: و من