آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥ - سورة النساء(٤) آية ٦
علامات البلوغ نبات الشعر الخشن على العانة دون الزغب و عليه علماؤنا و هو المحكي عن مالك و احمد و الشافعي في احد قوليه و في القول الآخر خصه بالكفار و عن أبي حنيفة انه لا يعتد بذلك. و الحجة عليه ان رسول اللّه (ص) امر بالاعتبار به في امر بني قريضة كما هو مروي من طرق الجمهور في الصحيح عندهم كما في مسند احمد و صحيح ابن حبان و جامع عبد الرزاق عن عطية القرضي. و من طرقنا رواية أبي البختري عن الصادق (ع) عن الباقر (ع) كما تدل عليه روايتا العبدي و الكناسي عن الباقر (ع) و ذكرت فيهما اللحية للغلام ايضا. و هناك أمارات أخر كتغير الصوت و تورم الثديين و انفراج ارنبة الأنف و لكن التدرج في حدوثها قد يسبق البلوغ فلذا لم تعد من الإمارات المعول عليهافَإِنْ آنَسْتُمْ في التبيان آنستم وجدتم يقال آنست من فلان خيرا. و لعله يشير بالمثال إلى وجه الاستعمال و هو ان انس ليس معناه ابصر و علم كما قال بعض اللغويين بل هو مأخوذ من الانس و استعمل في وجدان ما يؤنس به ضد ما يستوحش منه و لم يسمع في مستقيم الكلام استعماله فيما يحذر منهمِنْهُمْ رُشْداً في حفظ المال و عدم تبذيره و لعل في التنكير اشارة إلى ذلك. و لا يعتبر في ذلك الرشد في التقوى بمعنى العدالة و لم يحك القول باعتبار العدالة الا عن الشيخ الطوسي و الشافعي لكن قال في التبيان و الأولى حمله اي
الرشد على العقل و إصلاح المال و هو المروي عن أبي جعفر (ع)
ايضا أقول و
في الفقيه عن الصادق (ع) في الآية إيناس الرشد حفظ المال
و عن العياشي عن يونس بن يعقوب عن الصادق (ع) في الآية اي شيء الرشد الذي يؤنس منه قال (ع) حفظ ماله
و صحيحة العيص المروية في الكافي و الفقيه و التهذيب عن الصادق (ع) في اليتيمة متى يدفع إليها مالها قال (ع) إذا علمت انها لا تفسد و لا تضيع.
و في صحيحة الكافي عن هشام عن الصادق (ع) و ان احتلم و لم يؤنس منه رشده و كان سفيها و ضعيفا فليمسك عنه وليه ماله. و نحوه رواية الفقيه و التهذيب
و الظاهر ان السفه و الضعف بمنزلة عطف التفسير لعدم الرشد. و
موثقة التهذيب عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق (ع) في الغلام جاز امره إلا أن يكون سفيها او ضعيفا و فسر السفيه بالذي يشتري الدرهم بأضعافه و الضعيف بالابله:
و في الدر المنثور اخرج ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و البيهقي في سننه عن ابن عباس في الآية رشدا في حالهم