آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٥ - سورة النساء(٤) آية ٢٦
مسلم عن الباقر (ع).
و دعوى ان السؤال في الروايات عن الحل المقابل للتحريم مجازفة فان غاية ما في السؤال هو كونه عن الشأن الشرعي في تزويج الأمة مضافا الى ما ذكرناه من خلل الحمل على التحريم في غير الاضطرار كحال خوف العنتوَ اللَّهُ غَفُورٌ لمن يخالف هذا الإرشاد و الكراهةرَحِيمٌ بعباده في إرشادهم الى ما يصلحهم و غفرانه لمخالفة ارشاد مولاهم و آلههم
]سورة النساء (٤): آية ٢٦]
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦)
٢٦يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ قال في الكشاف اللام زائدة و الأصل ان يبين. قال ذلك ليجعل المصدر مفعولا فتكون اللام لغوا. و ما أهون دعوى الزيادة عليه. و لم يقل شيئا في نظائرها من القرآن الكريم مثل قوله تعالى في سورة المائدةما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ.يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ. و التوبةإِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ. و الأحزابإِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ. و القيامةيُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ: و مثله قول كثير على ما في مجمع البيان:-
أريد لأنسى ذكرها فكأنما
تمثل لي ليلى بكل سبيل
و نحوه ايضا ما سنذكره من البيتين. و قد ذكرنا بعض ما في دعاويهم للزيادة في الجزء الأول ص ٣٨ حتى ٤١ و ٣٦١ و ٣٦٢، و في مختصر التبيان مرسلا و مجمع البيان عن الزجاج عن سيبويه ان اللام دخلت هنا على تقدير المصدر اي ارادة اللّه للبيان لكم نحو قوله تعالى إن كنتم للرؤيا تعبرون انتهى و مرجع التمثيل إلى انهما لام التقوية و هو غريب من مثل سيبويه إذ يأول القوي بالضعيف ليحتاج الى لام التقوية و مع ذلك يبقى المبتدأ بلا خبر و هل يكون مثل هذا التكلف في القرآن الكريم لكن في المغني قال الخليل و سيبويه و من تابعهما ان الفعل مقدر بمصدر مرفوع بالابتداء و اللام و ما بعدها خبر اي ارادة اللّه للتبيين على ان تكون اللام للتعليل. أقول و مع التكليف الذي لا يناسب كرامة القرآن يبقى الكلام ناظرا إلى متعلق الارادة و مفعولها فما هي فائدة الفرار الى التأويل. و قيل ان اللام بمعنى «ان» المصدرية ليكون المصدر مفعولا ليريد. و نقل في مختصر التبيان و مجمع البيان و شرح الكافية للشيخ الرضي و تفسير الرازي انها بمعنى «ان» مثلها في التي تقع بعد «امر» كقوله تعالىوَ أُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ و يرد ما ذكروه أولا ان مجيء اللام بعد ان المصدرية لم تقم عليه حجة- و ثانيا- انها لو كانت كما يقولون لما وقعت بعدها «كي» و «ان» المصدريتان كما أنشده الزجاج:-
أردت لكيما يعلم الناس انها
سراويل قيس و الوقوف شهود