آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٣ - سورة النساء(٤) آية ٢٥
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ و ليس لشرط الإحصان بالتزويج مفهوم و لا دليل خطاب. لقيام القرينة على ذلك من أحاديث المسلمين. فمن ذلك ما
أخرجه عبد الرزاق و البخاري و مسلم عن زيد بن خالد الجهني ان النبي (ص) سئل عن الأمة إذا زنت و لم تحصن قال (ص) اجلدوها.
و اخرج احمد في مسند علي (ع) و الترمذي عن عبد الرحمن السلمي قال خطب علي (ع) فقال ايها الناس أقيموا الحدود على ارقائكم من أحصن منهم و من لم يحصن و ان أمة لرسول اللّه (ص) زنت فأمرني ان اجلدها.
و أخرج احمد ايضا عن أبي جميلة عن علي (ع) نحوه مع تقديم و تأخير و فيه أقيموا الحدود على ما ملكت ايمانكم.
و في الدر المنثور اخرج سعيد بن منصور و ابن المنذر عن انس بن مالك انه كان يضرب امائه الحد إذا زنين تزوجن او لم يتزوجن انتهى و على هذا عمل علماء الأمصار من اهل السنة و لا يعرف فيه خلاف بين الإمامية بل الظاهر إجماعهم عليه. و عليه صحيح الفقيه و الكافي و التهذيب عن بريد عن الصادق (ع) و صحيح الكافي عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام و صحيح التهذيب عن أبي بصير عن الصادق (ع). بل لا مفهوم و لا دليل خطاب في الآية حتى لو قلنا بأن المراد من إحصانهن اسلامهن. لما رواه مالك و البخاري و مسلم و ابو داود عن ابن عمر في قصته امر رسول اللّه (ص) برجم اليهودي و اليهودية. و رواه ابو داود ايضا عن جابر و البراء بن عازب و أبي هريرة. و رواه الترمذي بدون القصة. فيجب الحد على غير المسلم ايضا و هو مذهب الشافعي. و لا خلاف فيه بين الإمامية. و هو مفاد العموم في لفظ العبيد
في الصحيح المروي في الكافي و التهذيب عن الباقر (ع) قضى امير المؤمنين في العبيد إذا زنى أحدهم ان يجلد خمسين جلدة و ان كان مسلما او كافرا او نصرانيا. و على ذلك ايضا رواية قرب الاسناد عن الكاظم (ع)
فالفائدة في الجملة الشرطية هو بيان وجه من وجوه الإرشاد الى ان الصبر عن تزوج الإماء خير. و ذلك انهن في حال الإحصان بالتزويج قد اقتضت الحكمة و الرحمة ان لا يشرع في حدهن الا جلد خمسين سوطا مع ان دواعي الزنا مع ابتذالهن في الرق و الخدمة اقرب إليهن بالنسبة الى الحرائر المصونات نوعا و حد الحرائر الجلد و الرجم فرادع الإماء في حال الإحصان أضعف من رادع الحرائر و دواعيهن الى الخنا نوعا اقرب من دواعي الحرائرذلِكَ اي نكاح المؤمنات بحسب الظاهر من إماء المسلمين لمن لم يجد طولا ان ينكح الحرائر من المؤمنات انما