آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٤ - سورة النساء(٤) آية ٢٥
هولِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ في التبيان العنت معناه هنا الزنا و قيل الضرر الشديد في الدين او الدنيا مأخوذا من قوله تعالىوَدُّوا ما عَنِتُّمْ و الأول أقوى. و جعله في مجمع البيان الأصح و في الكشاف فسره بالإثم مع قوله بأنه مستعار للمشقة و الضرر. و قد ذكرنا في الجزء الأول ص ١٩٦ في قوله تعالىوَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ و في ص ٣٣٤ في قوله تعالىوَدُّوا ما عَنِتُّمْ ان معنى العنت دائر بين الشدة و المشقة و نحو ذلك و لا دليل على ان المراد هنا الزنا او الإثم فالصحيح تفسيره بمن خشي الشدة و المشقة بسبب العزوبة او من جهة من الجهات. إذا لم يصح ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس من ان العنت الزنا. و لا ما أخرجه الطستي عنه من انه الإثموَ أَنْ تَصْبِرُوا بفتح الهمزة اي و صبركم عن نكاح الإماء حتى مع عدم الطول و خوف العنتخَيْرٌ لَكُمْ لأن في نكاحهن نوعا حزازات و عواقب يرغب عنها كما ذكرنا بعضها في الأثناء و تزيد على ذلك بأن امر الأمة في غير ما يعارض تمتع الزوج انما هو بيد المولى. و ان نكاحها معرض للفسخ فيذهب ما بذله من المهر هدرا و ذلك إذا بيعت او انتقل ملكها إلى آخر او اعتقت و هذه حزازات كبيرة. نعم ليس منها عند الامامية صيرورة الولد رقا فإن الولد عندهم بحسب اصل الشرع يتبع الحر من أبويه في الحرية كما عليه المعول من حديثهم و إجماعهم الذي لا يقدح فيه خلاف الإسكافي- هذا و قوله تعالىخَيْرٌ لَكُمْ مع ما ذكرنا في قوله جل اسمهالْمُؤْمِناتِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ. بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يرشد الى ان المقام مقام ارشاد الى اجتناب نكاح الإماء لما فيه من الحزازات و المحاذير نوعا لا مقام تحريم كما هو الأشهر بين الامامية و يشهد له ما
في الكافي و التهذيب من قول الصادق (ع) «لا ينبغي» كما رواه ابو بصير و أرسله ابن بكير عن بعض أصحابنا.
و اما صحيح زرارة عن الباقر (ع) سألته عن الرجل يتزوج الأمة فقال (ع) لا الا ان يضطر الى ذلك.
فلا دلالة فيه على التحريم بل هو على الكراهة و ما يرجع الى الإرشاد ادل فان الظاهر من الاضطرار كونه امرا فوق عدم الطول و خوف العنت فعدم الاضطرار يجتمع معهما فلا يمكن ان يكون النفي الشامل له للتحريم على خلاف تجويز الآية بل للكراهة و الإرشاد الذي يرتفع بالاضطرار و لا يكون مصداقا لقوله تعالىوَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ. و من ذلك يعرف الكلام
في موثقة أبي بصير عن الصادق (ع) في الحر يتزوج الأمة قال (ع) لا بأس إذا اضطر إليها. و نحوها رواية التهذيب عن محمد بن