آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٠ - سورة النساء(٤) آية ١٢
معطوفة و حاليةفَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ ذكر النصف ليبقى مجال لفريضة جنسي الزوجة و الاخوة من الأم وحدها و قد أجمع المسلمون على عدم توريث الأخت مع الأبوين إن لم يكن للميت ولد و كان ابن عباس يتضجر من حكم بعض بأن الأخت تأخذ مع البنت ما بقي بنحو التعصيب و يقول أ أنتم اعلم أم اللّه و عن ابن طاوس ان ابن عباس قال قال اللّه تعالىإِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ فقلتم أنتم لها النصف و إن كان له ولد كما رواه الحاكم على شرط البخاري و مسلم و رواه عبد الرزاق في جامعهوَ هُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ في صورة تكون هي الميتة و هو باق بعدها. و اجمع المسلمون ايضا على عدم توريثه مع الأبوين. و المراد من قوله تعالىيَرِثُها يرث منها و ذلك لكثرة ما يتفق معه من وجود الزوج و الأخوة من الأم فقد علق إرثه منها على عدم الولد و إن كان أنثى و إن نزلت كما سبقفَإِنْ كانَتَا أي الأخواتاثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ و ذكر الثلثان ليبقى مجال لفريضة الزوجة و الأخوة من الأموَ إِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَ نِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ و قد اجمع المسلمون ايضا على عدم توريثهم مع الأبوين ففي الآية إطلاقات متعددة أجمع المسلمون على عدم العمل بالكثير من مواردها مضافا إلى أن الآية لم تبين من احكام الكلالة حكم ما فوق الاثنتين من الأخوات و لا حكم الأخوين فما زاد من الذكور و لا حكم الاثنين من الأخت و الأخ مع أن قوله تعالىيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ حفظا لكم منأَنْ تَضِلُّوا يدل على ان اللّه جلت حكمته و لطفه قد بين أمر الكلالة في كتابه المجيد بالبيان الحافظ من الضلال و ذلك بنظم هذه الآية في القرآن مع آيات المواريث فينكشف بالنظر إلى الجميع و تدبره ان وجوه مطلقاتها مبينة و موضحة ببيان تلك المواضيع التي ذكرت أحكامها في الآيات الأخر و مبتنية على أساسياتها من كون الإرث للأقربين و ان اولي الأرحام بعضهم أولى ببعض و من ان الذي ليس له ولد إنما يكون ارثه بسبب الرحم لأبويه و ليس لغير الأبوين من الأرحام مقام في الإرث مع مقام الوالدية. و هذا هو السبب في الاقتصار بحسب حاجة البيان إلى اشتراط عدم وجود الولد في ارث الاخوة لأن الولد لم تذكر له فريضة و مقام إرث الغي فيه الاخوة.
و قد تقدم الكلام في الآية العاشرة على مقام فريضة الأبوين مع الغاء الاخوة فيه. و غاية ما هنا انه روعيت عيلولة الأب بهم فوفر نصيبه مع الأم بهم- لا يقال ان تلك الآية لا تدل على الغاء الاخوة مع وجود الأبوين معا و لا على الغائهم مع الام وحدها- لأنا نقول ان