آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٣ - سورة النساء(٤) آية ٣٣
أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ. و في الدر المنثور اخرج ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و النخاس في ناسخه و ابن مردويه عن ابن عباس و ذكر نحوه. و يعارض الروايات عن ابن عباس ما أخرجه ابو داود و عن ابن أبي حاتم عن ام سعد بنت الربيع و كانت يتيمة في حجر أبي بكر ان قوله تعالىوَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ نزلت في أبي بكر و أبيه عبد الرحمن حين ابى الإسلام فحلف ابو بكر ان لا يورثه فلما اسلم امره رسول اللّه (ص) ان يعطيه سهمه و الحديث صحيح في اصطلاحهم. و مع ذلك فالروايتان المذكورتان عن ابن عباس في معنى الذين عقدت ايمانكم و في الناسخ متعارضة في نفسها. على ان الميراث بالمؤاخاة لو كان له اصل لم يتوقف نسخه على هذه الآية لأنه منسوخ بأولى آيات المواريث و أساس قانون و هو قوله تعالىلِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ. و ان نظم هذه الآية و سوقها ليشهدان بأن حكم الذين عقدت الأيمان ولاءهم متأخر في الرتبة عن حكم اولي الأرحام و الأقربين كما ذهب اليه ابو حنيفة و أصحابه محتجين بالآية و بقوله تعالى فيها وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ. و
في اصول الكافي و عن العياشي في الصحيح عن ابن محبوب عن الرضا انه سأله عن الآية فقال (ع) انما عنى بذلك الأئمة (ع) بهم عقد اللّه عز و جل ايمانكم انتهى
و لا يخفى ان اليمين تعقد عقدة مؤداها و عليه الآية و يعقدها الحالف و عليه قوله تعالى في سورة المائدة ٨٨بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ و يعقدها المستحلف آخذ الميثاق و الآمر بالحلف و إعطاء العهد و عليه جاءت الرواية نظرا الى ان يمين الولاء و ميثاقه قد أخذها اللّه على العباد و امر بإعطاء عهدها و الرواية ناظرة الى المصداق العام لجميع المسلمين و غير نافية للمصداق الاتفاقي و هو الإرث بولاء النصرة و ضمان الجريرة و منه ولاء السائبة من المعتقين. و معنى الرواية جار على مبدأ الأئمة من العترة اهل البيت في كونهم كرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله اولى بالمؤمنين من أنفسهم على نهج حديث الغدير المتواتر و انهم داخلون في الميثاق المذكور في قوله تعالى في سورة آل عمرانوَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ إلى قوله تعالىوَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ كما تقدم في الجزء الأول ص ٣٠٣ حتى ٣٠٦ فإن قيل ان نزول هذه الآية كان قبل واقعة الغدير و ما هو على نهجها و لفظ عقدتم فيها للماضي فلا يدخل فيها عهد الغدير و ميثاقه- قيل- لا يلزم ان يكون المضي في القرآن الكريم باعتبار زمان النزول بل يأتي باعتبار امر آخر مثل قوله تعالى في الآية الآتيةوَ بِما أَنْفَقُوا و في سورة المزّمل ٢٠فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ إذ ليس المراد ما تيسر قبل نزول السورة فإن سورة المزّمل