آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣ - سورة النساء(٤) آية ٥
الخدم و النساء و الأولاد. و في ذلك ما فيه مضافا إلى ان تخصيصها للسفيه بمن ذكرته كأنه اجتهاد لا رواية موقوفة على انها ساقطة بصحاح الروايات
ففي تفسير القمي في الصحيح عن الصادق (ع) عن رسول اللّه (ص) في حديث شارب الخمر لا تأتمنوه لأن اللّه يقولوَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ و اي سفيه أسفه من شارب الخمر. و نحوه رواية السكوني عن الصادق (ع) عن آبائه امير المؤمنين (ع) و رواية الكافي من قول الباقر (ع) للصادق (ع). و صحيحته من قول الصادق (ع) لولده إسماعيل
و رواية العياشي عن ابراهيم بن عبد الحميد عن أبي جعفر (ع) كل من يشرب المسكر فهو سفيه.
و في مستدرك الحاكم و صححه و عن البيهقي في الشعب عن أبي موسى عن رسول اللّه (ص) في حديث و رجلا آتى السفيه ماله و قد قال اللّهوَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الحديث.
هذا و بعض هذه الروايات نص في كون السفيه في موردها من غير النساء و الولد و الخدم و بعض كالصريح في ارادة العموم. و لترجع الى مفردات الآية و ما يستنتج منها في مسائل- الأولى- ان الأمر في قوله تعالىوَ ارْزُقُوهُمْ فِيها وَ اكْسُوهُمْ هل هو للوجوب فيختص بواجب النفقة. او هو للاباحة في كل من يباح رزقه من السفهاء و ان لم يكن من الأقارب لأن الأمر وارد في مقام توهم المنع بالنهي عن ايتائهم الأموال. و الثاني هو الأظهر- الثانية- ان النهي في الآية عام كعموم لفظ السفهاء فلا يختص بمن يحتاج الى الرزق و الكسوة. و ذلك لأن تعقب ضمير الخاص للعام لا يجعله خاصا الا بدلالة القرائن المقامية. و القرائن في الآية و الحديث إنما هي على العموم و منها ما أشرنا اليه من التعليل المستفاد من وصف الأموال بأنها جعلها اللّه قياما للتعيش فلا يصح ان يسلط عليها السفيه المتلف لها- الثالثة- ان النهي لا يختص بمال المنهي بل يعم ما كان بيده بحسب الولاية او الوصاية او الوكالة او غير ذلك من اموال الناس. و ذلك لأن المخاطبين هم الناس كما في أول السورة فتكون الأموال مضافة الى الضمير العائد لهم و لنوعهم و كأنه قيل لكل مكلف لا تؤت اموال الناس الذين أنت منهم للسفهاء. و لا يلزم من ذلك حمل الاضافة الواحدة على الحقيقة و المجازية كما حكاه الرازي في تفسيره عن القاضي و لا حاجة الى ما أجاب به الرازي من دعوى عموم المجاز في الاضافة و قد جاء ما ذكرناه من الإضافة الى النوع في قوله تعالى في سورة النور ٣٢وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ فيكون منطوق الآية و عموم تعليلها محتويا لمقتضى الحكمة و مصلحة احترام المال و حفظه لمالكه مطلقا لأنه جعله اللّه قياما للمعيشة