آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٧ - سورة النساء(٤) آية ٢٤
على مشروعيتها من ذلك العصر إلى الآن و لم يؤثر فيهم ما يروى من تشديد عمر و عثمان و ابن الزبير. نعم لم يكن في متعة الحج ما يروى من التهديد بالرجم فلذا أمكن الناس ان يحافظوا على سنتها تدريجا بالملاينة. اخرج احمد في الجزء الأول ص ٣٩ و مسلم و النسائي في حج التمتع من طريق طارق بن شهاب عن أبي موسى في حديث انه كان يفتي بالمتعة على ما علمه من رسول اللّه (ص) و عمل به حتى في ايام أبي بكر و عمر إذ قال له قائل في مكة انك لا تدري ما أحدث امير المؤمنين في النسك فقال يا ايها الناس من كنا افتيناه بفتيا فليتئد فإن امير المؤمنين قادم عليكم فيه فائتموا [١] فلما قدم قال له يا امير المؤمنين ما هذا الذي أحدثت في النسك و في رواية احمد في الجزء الرابع ص ٣٩٣ فقلت يا امير المؤمنين هل أحدثت في المناسك قال نعم. (أقول) و لم يكن جواب عمر لابي موسى إلا بيان اجتهاده و رأيه كما ذكرناه في الجزء الاول ص ١٧٢ و ١٧٣ و اخرج الترمذي ان شاميا سأل عبد اللّه بن عمر عن متعة الحج فقال هي حلال فقال الشامي ان أباك قد نهى عنها فقال عبد اللّه أ رأيت ان كان أبي نهى عنها و صنعها رسول اللّه (ص) أ فرأي أبي يتبع ام امر رسول اللّه الحديث. و
اخرج البخاري في كتاب التفسير في باب من تمتع بالعمرة إلى الحج عن عمران بن حصين قال أنزلت آية المتعة في كتاب اللّه ففعلناها مع رسول اللّه (ص) و لم ينزل قرآن يحرمها و لم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء:
و هذه الرواية سواء كانت حقيقتها في متعة الحج او متعة النساء تكون ردا لهذه الحجة من المحتجين حلا و نقضا: و أخرجها مسلم ايضا و فيها «يعني متعة الحج»- و منها- ما ذكره ابن الروزبهان في معارضته لنهج الحق و هو ان النكاح يحتاج إلى ولي و شهود فتبطل المتعة فنقول انا نشترط فيها كل شرط ثبت في الكتاب او السنة انه شرط في المتعة بل قد نلتزم بالاحتياط عند الشك في الشرط فما ذا عنده بعد ذلكوَ لا جُناحَ و لا اثم او و لا منععَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ من إسقاط الأجر كلا او بعضا برضاء المرأة أو التراضي على
[١] و هذه الرواية مما تشير الى وجه من جواب المحتجين إذ تقول أن أبا موسى يعلم بحكم التمتع من رسول اللّه و كان يفتي به ايام أبي بكر و عمر و يقول القائل أحدث امير المؤمنين في النسك و هو يقول لعمر ما هذا الذي أحدثت و مع ذلك يأمر الناس بان يتندوا فإذا قدم عمر ائتموا به