آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١١ - سورة النساء(٤) الآيات ٣٧ الى ٣٨
و وطنه و موارد نفعه و رفع احتياجه و في تفسير القمي أبناء الطريق الذين يستعينون بك في طريقهم و في التبيان المسافر و قيل هو الضيف و قال أصحابنا يدخل فيه الفريقان قلت كما يعرف ذلك من مباحث الزكاةوَ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ يعني العبيد و الإماء كما في التبيان. و ان وجوه الرجحان للإحسان بالذين ذكروا لهي راجحة في سنن الأخلاق الفاضلة و النفوس المهذبة و لا يدخل فيها ما هو معصية للّه او يستلزم إساءة إلى شخص آخر. و قد كبر شأن الإحسان بهؤلاء المذكورين إذ قرن وصيته به بالوصية بعبادته و عدم الإشراك به. و لعمر الحق ان هذه الأمور الموصى بها لمما تنادي به الفطرة و تهتف به الحجة و يشهد بها الوجدان و تحث عليه الفضيلة، و تبعث عليه الأخلاق الفاضلة و العاطفة الصالحة و لا يحيد عنها الا من أعجبته نفسه الساقطة بخيلائها الممقوت و استكباره التعيس، فيكون مختالا بغروره استكبارا، فخورا من عجبه بنفسه بما ليس فيه قد اغفله ذلك عن انه عبد مخلوق مربوب لإله واحد قهار، و اغفله ايضا عما يراد منه مما فيه سعادته و ارتفاعه من حضيض النقص إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا باستكباره و عجبه بنفسه و ما زينه له جهله المركب،فَخُوراً بالموهومات و هو غريق في ضعة الجهل و النقصان و ويل لمن كان اللّه لا يحبه و كفى بذلك مقتا و شقاء
]سورة النساء (٤): الآيات ٣٧ الى ٣٨]
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَ يَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (٣٧) وَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ مَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً (٣٨)
٣٧الَّذِينَ من لؤمهم و شقائهم الذي جره إليهم ضلال استكبارهم و عجبهم بأنفسهميَبْخَلُونَ بما آتاهم اللّه من فضله في موارد السماحة و مكاسب الفضيلة بطاعة اللّه و محاسن الإنفاق من مال اللّهوَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَ يَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ من مال او علم و منه العلم بنبوة رسول اللّه و صفاتهوَ أَعْتَدْنا بما أحضرنا مصداقا للوعيد بما يستحق من العذابلِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ٣٨ وَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ إذ سنح لهم ان ينفقوا شيئا أنفقوه لا طاعة للّه و لا لحسن الإنفاق في مورده بل رِئاءَ النَّاسِ و لأجل ذلك و قد ذكر معنى الرئاء في الجزء الأول ص ٢٣٤وَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ يوم المعاد و قد اسلسوا قيادهم