آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٠ - سورة النساء(٤) آية ٣٦
القرآن الكريم اظهر. بخلاف احسن اليه فإن معناه او صل اليه إحسانا و هو يجتمع مع انقطاع الإحسان. و هذا هو السر في دوام تعبير القرآن الكريم في الوصية بالوالدين بهذه العبارة المذكورة في الآيةوَ بِذِي الْقُرْبى و الرحموَ الْيَتامى فإنهم مورد الرحمة و الرأفة و الإحسانوَ الْمَساكِينِ و هم الفقراء مع ضعف يرثى فيه لحالهم. و لا يخفى ما في الإحسان بهؤلاء المذكورين من الأهمية في كرم الأخلاق و الرحمة و الاسعاف و القيام بالواجبوَ الْجارِ ذِي الْقُرْبى وَ الْجارِ الْجُنُبِ بضم الجيم و النون. و في الدر المنثور ذكر جماعة اخرجوا من طرق عن ابن عباس في قوله تعالىوَ الْجارِ ذِي الْقُرْبى يعني الذي بينك و بينه قرابة.وَ الْجارِ الْجُنُبِ يعني الذي ليس بينك و بينه قرابة. و عن تفسير العياشي عن ابن عباس نحوه. فيكون التكرار لذي القربى باعتبار امتيازه بحق الجوار ايضا. قال في الكشاف و انشدوا لبلعان او بلعاء بن قيس:-
لا يجتوينا [١] مجاور ابدا
ذو رحم او مجاور جنب
و في المصباح عن بعض اللغويين أن الجنب بمعنى الأجنبي و هو ظاهر القاموس. و مقتضى القاموس و المصباح أن القربى كالقرابة مختصة بالقرب في الرحم لا في المكان لكن في الكشاف اختار تفسير الآية بالذي قرب جواره و الذي جواره بعيد. و في مختصر التبيان نوع اضطراب و أظنه من الاختصار أو الناسخ و اقتصر في مجمع البيان على نقل الأقوالوَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ بفتح الجيم و سكون النون في القاموس هو شق الإنسان و غيره. و في الدر المنثور ذكر من اخرج عن ابن عباس انه الصاحب في السفر. و من اخرج عن علي (ع) انه امرأة الرجل و من اخرج عن ابن مسعود و ابن عباس مثله أقول و لا مانع من شموله للأمرين و يشهد لذلك روايتهما معا عن ابن عباس و كذا من يصاحبه في الحضر بجنبه ماشيا او جالسا. و في التبيان نسب الأمرين إلى القيل و قال و قيل هو المنقطع إليك رجاء رفدك و قيل انه جميع هؤلاء و هو أعم فائدة و تبعه على ذلك في مجمع البيان و زاد فيه الخادم الذي يخدمك كما اختار العموم أقول إن إدخال المنقطع رجاء الرفد إذا لم يكن له صحبة إلى الجنب في الخارج يستلزم الجمع بين الحقيقة و المجاز في الاستعمالوَ ابْنِ السَّبِيلِ و هو المنقطع به في سفره عن مدد قومه
[١] من اجتوى البلاد إذا كرهها و استوخمها او لم يوافقه ماؤها و هواؤها