آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٧ - سورة النساء(٤) الآيات ٢٨ الى ٢٩
بين فضيلة الإصلاح و التهذيب و حسن النظم و النظام الحميد على الحكمة و بين فضيلة الرأفة، و التيسير في احكامها بل و كون العمل عليها و اتباعها سببا لتخفيف الأوزار السابقة
]سورة النساء (٤): الآيات ٢٨ الى ٢٩]
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً (٢٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٢٩)
٢٨يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً بفقر إمكانه و اقتضاء الحكمة في تعريضه للسعادة لأن يخلقه اللّه مختارا في اعماله ذا شهوة يتنعم بها في لذة المباح الصالح في المجتمع. و قد أعانه اللّه بلطفه بالعقل و الرسل و الأئمة و شرايع الحق و دعاة الصلاح بالحكمة و الموعظة الحسنة. و الأنسب بكرامة القرآن و سمو مقاصده و شرف بيانه ان تكون هذه الآية و اللتان قبلها جاريات على ما يليق بها من العموم ٢٩ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يخفى ان احكام الآية عامة في إصلاحها لا تختص بالمؤمنين و لكن جرى الخطاب لهم باعتبار انهم هم المنصتون حينئذ لخطاب الوحي و المنقادون لأوامر اللّه و نواهيه، و المذعنون بأنه يخاطبهم بشريعة الحق و الحكمةلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ و الأكل كناية عما يعم الاستيلاء على الأموال بالحيازة. و المراد كما هو الظاهر لا يأكل بعضكم اموال بعض فيما تتعاملون فيه بينكم على غير جهة العطية و الرضا و طيب النفس بما تعرفون من فطرتكم و شريعة الحق انه باطل و على غير الحق. و قد ذكرنا في الجزء الأول ص ١٦٤ ما ورد في بعض المصاديق من أكل المال بالباطل. و
روى في التهذيب عن الصادق (ع) في هذه الآية ما حاصله إن من أكل المال بالباطل أن يكون على الإنسان دين و عنده مال ينفقه في حاجته بل عليه ان يفي به دينه و ان احتاج إلى الصدقة
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً بنصب تجارة قال في مختصر التبيان حتى تكون الأموال تجارة او اموال تجارة فحذف المضاف و نصب المضاف اليه في مقامه و يجوز ان يكون التقدير إلا ان تكون التجارة تجارة.
و تبعه على ذلك في مجمع البيان و استشهد بقول الشاعر «إذا كان يوما ذا كواكب اسفعا» و الاستثناء على التقديرين منقطع لأنه ليس من أكل المال بالباطل. أقول الأموال ليست بتجارة بل هي ما يتاجر به. و في قوله (او اموال تجارة) إلى آخره زيادة حذف و تقدير. و يجوز ان يكون المعنى إلا ان تكون المعاملة التي تأكلون بها الأموال تجارة عن تراض و منها الإجارات و الجعالات. و بما ان التجارة المشروعة هي ما كانتعَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ تكون الصفة