آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٨ - سورة النساء(٤) آية ٣٠
توضيحية فيكون معنى تقديرهم إلا ان تكون التجارة تجارة عن تراض بمعنى إلا ان تكون التجارة تجارة مشروعة لا من نحو تجارات الجاهلية التي أبطلها الشرعوَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
عن العياشي عن أسباط بن سالم سأل الصادق عليه السلام رجل عن ذلك فقال عنى بذلك الرجل من المسلمين يشد على المشركين وحده يجيء في منازلهم فيقتل فنهاهم اللّه عن ذلك. و عنه ايضا عن الصادق (ع) نحوه.
و في التبيان قيل لا تخاطروا بأنفسكم في القتال فتقاتلوا من لا تطيقونه و هو المروي عن أبي عبد اللّه يعني الصادق (ع).
و عن العياشي بسنده عن زيد عن امير المؤمنين (ع) عن رسول اللّه (ص) في حديث سأله فيه عمن كان في برد يخاف على نفسه إذا افرغ الماء على جسده فقرأ صلى اللّه عليه و آلهوَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً.
و في الدر المنثور مما أخرجه احمد و ابو داود و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن عمرو بن العاص في حديث انه اجنب في غزاة في ليلة شديدة البرد فخاف الهلاك من الاغتسال بالماء فتيمم فسأله رسول اللّه (ص) عن ذلك فذكر الحال و احتج بقوله تعالىوَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً فضحك رسول اللّه (ص) و لم يقل شيئا. و نحوه ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس في قصة ابن العاص:
و في الفقيه قال الصادق (ع) من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيها قال اللّه تعالى
وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً. أقول و يمكن الجمع بين روايات العياشي و روايتي الدر المنثور و الطبراني و بين رواية الفقيه بأن المنهي عنه في الآية هي المقدمات و الأفعال التي ينشأ عنها زهوق النفس. و لا مانع ايضا من شمول الآية لقتل المسلم مسلما آخر بغير حق فإن المنهي عنه هو قتل النفوس المضافة الى جماعة المؤمنين الشاملة لنفس القاتل و نفوس غيره من المؤمنين و لا حاجة فيما ذكرناه الى الجمع بين الحقيقة و المجاز لا في الاضافة و لا في المضاف اليهإِنَّ اللَّهَ كانَ منذ الأزل و لا يزالبِكُمْ رَحِيماً يأمركم و يشرع لكم ما يصلحكم و ينهاكم عما يضركم فرديا و اجتماعيا
]سورة النساء (٤): آية ٣٠]
وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَ ظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (٣٠)
٣٠وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ اي أكل الأموال بالباطل و قتل النفس عُدْواناً وَ ظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ في الآخرةناراً وَ كانَ ذلِكَ و لا يزالعَلَى اللَّهِ يَسِيراً و التفت من ضمير المتكلم الى لفظ الجلالة للتنبيه على الحجة