آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٠ - سورة النساء(٤) آية ٣٢
ابن جبير عن ابن عباس انه سئل عن الكبائر أسبع هي قال هي إلى سبعمائة اقرب منها إلى سبع غير انه لا كبيرة مع استغفار و لا صغيرة مع إصرار.
و من حكمة اللّه جلت حكمته في تكميل عباده و تهذيبهم و إصلاحهم، و نظم جامعتهم و لطفه في منعهم عن سائر المعاصي و تدنيسها لهم و من رحمته في ذلك ان أبهم الكبائر هنا لأن ذكرها يجترئ به الإنسان بسفاهته و مغالطة هواه على ارتكاب غيرها اتكالا على التكفير المذكور غفلة منه عن المأثور الذي يدل عليه العقل و هو انه لا صغيرة مع الإصرار. بل تكون من الكبائر. و قد أشار إلى ذلك الشيخ في التبيان.
و من حكمة هذا الإبهام و الإجمال ان يكون داعيا و مشجعا للعبد على اجتناب المعاصي لأجل إحرازه لاجتناب الكبائر توسلا إلى تكفير ما عداها. و هذا نحو من الطاف اللّه بعباده في وعده و تعليمه- هذا و قد ذكر في الكافي و الدر المنثور كثيرا من أحاديث الكبائر. و في جملة منها عدها سبعا و كثيرا ما تختلف الروايات في المعدود و ابدال كبيرة بأخرى في الذكر. و في جملة منها عدها تسعا. و في بعضها اكبر الكبائر وعد منها ثمانيا و في بعضها عد منها ثلاثا. و أنهاها في الدر المنثور عن ابن عباس إلى ثمان عشرة ذاكرا للوعيد على آحادها من الكتاب و السنة.
و في صحيح الكافي عن عبد العظيم عن الجواد عن الرضا عن الصادق عليهم السلام عدّ منها تسع عشرة ذاكرا للوعيد عليها من الكتاب و السنة. و من هذا كله يعرف ان ما ذكر من آحادها و عنوان بعضها إنما ذكره كان باعتبار اقتضاء المقام او بيان اكبر الكبائر. و لا يخفى ان الذي توعد اللّه عليه في الكتاب اكثر مما ذكر في الأحاديث. وهب انه احيط بما توعد اللّه عليه في القرآن الكريم لكنه لا يحاط بما ذكر الوعيد عليه بالنار و العذاب في كلام الرسول الأكرم فإن الكثير من كلامه صلى اللّه عليه و آله في مثل ذلك لم يصل إلينا لما جناه تداول الأيام و اختلاف الأحوال وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا بضم الميم و هو المحل الذي يدخل فيه كَرِيماً و أعظم بكرامته تمجيد اللّه له بالكرامة
]سورة النساء (٤): آية ٣٢]
وَ لا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٣٢)
٣٢وَ لا تَتَمَنَّوْا عينما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ من نعيم الحياة الدنيا فإن تمني ذلك من الحسد الذميم الباعث على الشرور.
عن تفسير العياشي عن عبد الرحمن عن الصادق (ع) في الآية لا يتمنى الرجل امرأة الرجل و لكن يسأل اللّه مثلها
أقول و لا يخفى ان ذكر امرأة الرجل من باب المثال الذي يتعين فيه ان المنهي عنه هو التمني لعين ما فضل اللّه به الغير من النعم. و في الدر المنثور اخرج ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم
آلاء الرحمن فى تفسير القرآن ج٢ ١٤٧