آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٠ - سورة النساء(٤) آية ١٢
هذه الدعوى بغير الحق و التي تثير الخلاف بين خواص الأمة. بل الحديث يدل على ان نساء النبي (ص) لا علم لهن بذلك و أردن ان يبعثن عثمان رسولا الى أبي بكر للمطالبة بإرثهن من النبي (ص) فمنعتهن عائشة برواية أبيها لا نورّث كما أخرجه البخاري في كتاب الفرائض و مسلم في كتاب الجهاد عن عائشة. بل اخرج البخاري في كتاب المغازي بعد حديث مالك ابن أوس عن عائشة أرسل ازواج النبي (ص) عثمان الى أبي بكر يسألنه ثمنهن الحديث و هذا يدل على ان عثمان ايضا لا يدري بحديث لا نورث و إلا لذكره لهن و لم يقبل رسالتهن.
و
روى أبو داود في كتاب الخراج حديث نساء النبي أيضا و فيه من رواية عائشة عن قول النبي لا نورث ما تركناه صدقة و إنما هذا المال لآل محمد لنائبتهم و لضيفهم فإذا مت فهو إلى من ولي الأمر من بعدي
- الوجه الثاني- ان الذي يروى من الجواب لفاطمة و علي في منع الإرث إنما هي كلمات متدافعة متنافرة. و كل منها لا يصلح جوابا و لنذكر في ذلك أمور- الأول- ان أبا بكر بحسب ما ذكرناه من المروي هو الخصم في هذه المنازعة و مدعي الصدقة و الولاية عليها بالانحاء التي تقدمت في الأحاديث. و ليس من شريعة القضاء ان يكون الخصم هو القاضي و الحاكم لنفسه و ولايته و منفعته لرواية ينفرد بها مع التدافع و الاضطراب المروي فيها. مع ان القرآن الكريم على خلافها- الثاني- ان انفراده بالرواية هو المعروف و جرى عليه علماء الأصول من اهل السنة حيث استدلوا بالعمل بتخصيص الكتاب المجيد بهذه الرواية مع انفراد أبي بكر بها. و اخرج
أحمد في مسند أبي بكر في حديث ان عمر قال لعلي و العباس حدثني ابو بكر و حلف انه لصادق انه سمع النبي يقول ان النبي لا يورث و انما ميراثه في فقراء المسلمين و المساكين.
و لو كان عمر و غيره يعلم بذلك من النبي (ص) لما احتاج ابو بكر الى ان يحلف لعمر انه لصادق .. و قد روى عن عائشة انفراد أبي بكر بذلك. و عدته من فضائله. ففي صواعق ابن حجر و كنز العمال و مختصره في فضائل أبي بكر انه اخرج ابو القاسم البغوي و ابو بكر في الغيلانيات و ابن عساكر عن عائشة في حديث ان الناس اختلفوا في ميراث رسول اللّه فما وجدوا عند احد من ذلك علما
فقال ابو بكر سمعت رسول اللّه (ص) يقول «انا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة
«لا يقال» ان رواية مالك بن أوس المتقدمة ناطقة بأن عمر ناشد عليا و العباس باللّه انهما هل يعلمان
ان رسول اللّه قال لا نورث ما تركناه صدقة
فقالا اللهم نعم «لأنا نقول» ان لم يعرف ما لأمير المؤمنين من المقام السامي في العصمة فإنه لا يجهل