آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٤ - سورة النساء(٤) آية ١٢
المحضة- و مما ذكرناه- يعرف التدافع في حديث مالك بن أوس في الجمع فيها بين الاحتجاج
برواية لا نورث ما تركناه صدقة
و بين الاحتجاج بأن رسول اللّه (ص) كان ينفق من مال بني النظير على اهله نفقة سنتهم ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال اللّه كما في روايات البخاري و في رواية مسلم ثم يجعل ما بقي أسوة المال. و لا يخفى ان للناس في أموالهم شؤونا و هل يجب شرعا او عقلا أو عادة ان تجرى اموال الشخص بعد موته على ما كانت تجرى عليه في حياته و ان رسول اللّه (ص) في تفانيه في ذات اللّه و الإسلام و رحمته بالمسلمين لو ملك اضعاف ما ملك لاقتصر على واجب النفقة و أنفق الباقي في سبيل اللّه و أما بعد وفاته فيرجع الأمر إلى شأن وارثه و ليس لأحد ان يتحكم بفعل الموروث في النماء ما لم يثبت انه تصدق بالعين في حياته. و مما يزيد في الاضطراب و التدافع في ما يروى من الحجة ما ذكرناه مما
رواه احمد في مسند أبي بكر عن عمر عن أبي بكر انه سمع رسول اللّه يقول النبي لا يورث و إنما ميراثه في فقراء المسلمين و المساكين.
و يزيد ذلك بما ذكرناه في الحديث الثالث من قول أبي بكر
سمعت رسول اللّه (ص) ان اللّه إذا اطعم نبيه طعمة فهي للذي يقوم من بعده.
و يزيد في الاضطراب ما ذكرناه من شمائل الترمذي- الوجه الثالث- قد سمعت مما تقدم من جامعي البخاري و مسلم و تاريخ الطبري ان فاطمة طالبت أبا بكر بإرثها مما أفاء اللّه على رسوله بالمدينة و فدك و ما بقي من خمس خيبر فردها ابو بكر
برواية لا نورث ما تركناه صدقة
و في رواية مالك بن أوس ان عمر قال في فدك و خمس خيبر انهما صدقة رسول اللّه و أمسكهما. إذن فكيف بلغ الحال إلى ما رواه ابو داود في كتاب الخراج من سننه في فدك انه لما مضى ابو بكر و عمر اقطعها «بالبناء للمجهول» مروان بن الحكم و بقيت في ولده حتى ردها عمر بن عبد العزيز. و قد صرح جماعة كثيرون بما يفهم من الحديث من ان الذي أقطعها مروان هو عثمان في أيامه كما في السيرة الحلبية و المرقاة و غيرها. و ما اكثر وجوه الاشكال في هذه المسألة و رواياتها و ذلك في ذمة تاريخها- هذا و من المعلوم عند اهل البيت و الإمامية و عليه حديثهم ان فدكا كانت نحلة من رسول اللّه لفاطمة و كانت تحت يدها و عمل عاملها في حياة رسول اللّه (ص) و لما طرد عاملها ادعت النحلة و قدمت لأبي بكر شهودها فلم ينفعها ذلك أصلا. و نقل ابن أبي الحديد في شرح النهج عن قاضي القضاة قوله انا لسنا ننكر صحة ما روي من ادعائها فدكا و أما انها كانت في يدها فغير مسلم و نقل أيضا عن كتاب السقيفة لأحمد بن عبد العزيز الجوهري أحاديث جمة في ادعائها