آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٨ - سورة النساء(٤) الآيات ١٨ الى ١٩
إبليس بفلتات الشهوة و الغضب و التعصيب الذميم و سوء الأخلاق و حب العاجل و التغاضي عن وباله أعاذنا اللّه من ذلك و أعاننا على أنفسنا بلطفه و توفيقه ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ عهدقَرِيبٍ بالنسبة إلى ما كانوا يرونه بعيدا من حضور آجالهم و انقطاع آمالهم من زهرة الحياة الدنيا و حينما تموت شهواتهم و تسقط دواعي المعصية كما قال بعضهم لما سئل عن الزنا عند ضعفه بالهرم «تركني و ما تركته» بل التوبة إنما هي في الحال التي يراغمون بها نزعات النفس الأمارة و غواية إبليس و ينيبون إلى اللّه إقلاعا عن المعصية و ندما على ما فرطوا فيه و رغبة في الأعمال الصالحة في حالهم و مستقبلهم و طلبا لكمالهم و اندماجهم في زمرة عباد اللّه الصالحين بنزوعهم إلى حقيقة التوبة و شوقهم إلى رضاء اللّه عنهم، و عفوه عما سلف منهم مما عرفوا قبحه و ندموا على ارتكابه. فما كل مظهر للتوبة تائب و لا كل تارك للقبيح نادم. بل كما قيل:-
إذا انبجست دموع من عيون
تبين من بكى ممن تباكى
أو ليس من حقيقة التوبة ان يخرج التائب جهد مقدوره مما لزمه في معاصيه السابقة من حقوق الناس و حقوق اللّه و يستشعر قلبه التوبة و الندمفَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لأنهم تابوا على حقيقة التوبةوَ كانَ اللَّهُ منذ الأزل، و لا يزالعَلِيماً بمن تاب حق التوبة و من تظاهر بصورتها المموّهةحَكِيماً في دعوته إلى التوبة و وعده بأن يتوب على من أناب اليه و هو ارحم الراحمين
]سورة النساء (٤): الآيات ١٨ الى ١٩]
وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَ لا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (١٩)
١٨وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ التي قد أعدتها الحكمة في الإصلاح و الرحمةلِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ مصرين عليها بجرأتهم على اللّه و متمادين في غيهمحَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ و انقطعت عنه دواعي الهوى و الضلال قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ بما عصواعَذاباً أَلِيماً ١٩ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا باللّه و رسوله و دانوا باتباع شريعة اللّهلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ و تعدوهن ارثا لكم كما ترثون الأموال و تتسلطون عليهن بدعوى انتقال حق الزوجية إليكم بالوراثةكَرْهاً بفتح الكاف اكراها لهن بدون