آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٢ - سورة النساء(٤) آية ٤٣
افعال التيمم بل في الروايات جعل ذلك هو العنوان للتيمم كما احصى بعضه في الوسائل في الحادي عشر و الثاني عشر من أبواب التيمم. و لأجل التفنن ببراعة التعبير و حسن الاكتفاء اكتفى القرآن الكريم بدلالة الأسلوب و المقام بذكر تيمم الصعيد الطيب و ذكر الممسوح به و مجرى العادة في مزاولة الأعمال باليد و استغنى ذكر الضرب على الصعيد او مسه بباطن الكفين و مسحهما ببعض الوجه و بالبعض الآخر من اليدين و اقتصر على قوله تعالىفَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ. و من المعلوم ان المعاني تختلف باختلاف التعبير و جهات التعلق فقول القائل امسح وجهك بيدك يقضي بمسح جميع الوجه تحصيلا لمسمى الاسم [١] بما يحصل به المسح من بعض اليد. و ذلك لمكان الباء التي هي للآلة كما يقال امسح وجهك بالمنديل. و في قول القائل امسح يدك بوجهك يقضي باستيعاب ما ينبغي مسحه من اليد و هو ما يلاقي الصعيد بالضرب و بأن مسحها ببعض الوجه لمكان الباء التي هي للآلة. فإن قلت.
ان المقصود هو مسح بعض الوجه لا كون الوجه آلة لمسح اليدين. قلنا. لو سلمنا ذلك لم يناف دلالة اللفظ و قوانين اللغة و صوغ التركيب ان يكنى بذلك عن التبعيض في الوجه.
و يبين به ان الممسوح من اليدين هو ما مس الصعيد و الممسوح به منهما هو ما لم يمسسه فكشف اللّه جل اسمه عن المراد المحتاج الى العبارة الطويلة بالإتيان بباء الآلة. و هذا هو المحصل من
صحيحة زرارة لما سأل الباقر (ع) عن الحجة على كون المسح في الوضوء لبعض الرأس فقال (ع) ما حاصله ان اللّه تعالى قالفَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فعرفنا ان الوجه كله ينبغي أن يغسل ثم قالوَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ فوصلهما «اي بالعطف و النسق و التسمية» بالوجه فعرفنا انه ينبغي لهما أن يغسلا ثم فصل بين الكلامين «اي بأسلوب التعبير» فقالوَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ فعرفنا أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء.
اي لكون الباء بحسب السوق هي التي تدخل على الآلة كما حفظ (ع) صورة ذلك
بقوله (ع) ان المسح ببعض الرأس.
ثم طرد الكلام (ع) الى التيمم و أشار الى مكان الباء و وصل اليدين في الأسلوب و النسق بالعطف بمدخول الباء و هي الوجوه.
هذا و قال الجمهور من اهل السنة بمسح الرأس كله. و هذا مناف لما ذكرناه من وجه الدلالة الذي هو ابلغ من التصريح. و أما ما ورد في حديثهم مما يوهم الإطلاق في الوجه فإنه يجب
[١] ما لم تقم قرينة على الاكتفاء بمسح بعضه كما إذا كان ما تطلب إزالته بالمسح المطلوب كالعرق او الوسخ متعلقا ببعض الوجه