آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧ - سورة النساء(٤) آية ١٢
- الأمر السابع- و عز عليّ ان أذكره. لكن اصحاب الجوامع و المسند و ابن جرير و غيرهم من الجمهور تعرضوا له بما لا يخلو من النقد التاريخي و تعرض له الرازي و الألوسي و صاحب المنار في تفاسيرهم بما لا يخلو من النقد العلمي و التاريخي و قد ذكروه بنحو يوجه اللوم على الزهراء (ع) و علي (ع) و انهما لم يقتنعا بالرواية عن رسول اللّه (ص) بل أصرا بحنق و شدة على المطالبة به على خلاف المأمول بمقامهما العظيم في الكرامة و الدين و المحافظة على الشريعة.
و لو لا ذلك لكان ترك التعرض منا له أولى و اهدأ للخواطر. و لكن لا بأس بالنقد التاريخي النزيه و تمحيص الروايات و الأقوال في هذا المقام. و أمر الحقيقة موكول الى اللّه و علمه. و حاصله ان آياتالْأَقْرَبِينَ وأُولُوا الْأَرْحامِ ويُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ تقتضي ان تركة رسول اللّه (ص) يرثها وارثه و هي ابنته و بضعته فاطمة (ع). و لكن ذكر التاريخ المؤلم في ذلك نزاعا احتدمت ناره مدة من السنين بين أهل البيت و العباس من جانب و بين المعاريف من مشايخ الصحابة من جانب آخر. و كثر من ذلك في المروي ما لا يهون وقوعه إذ يروى انه استمرت شكاية أهل البيت (ع) و منازعتهم في ذلك الى زمن عثمان و رأوا بعد ذلك ان السكوت أولى.
و قد جاء في تأريخ ذلك من كتب الجمهور عن الصحابة أحاديث- الاول-
في كتاب الجهاد من جامعي البخاري و مسلم من طريق عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة ان فاطمة (ع) بنت رسول اللّه (ص) أرسلت الى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم مما أفاء اللّه عليه بالمدينة [١] وفدك و ما بقي من خمس خيبر فقال ابو بكر قال رسول اللّه لا نورّث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال و اني و اللّه لا أغير شيئا من صدقة رسول اللّه و لأعملن به بما عمل به رسول اللّه (ص) فأبى ابو بكر أن يدفع الى فاطمة شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك. فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت و عاشت بعد رسول اللّه ستة أشهر:
و روى نحوه مسلم ايضا في جامعه و ابن جرير في تاريخه من طريق عبد الرزاق عن الزهري عن عروة عن عائشة. لكن ذكرا في أوله ان فاطمة و العباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول اللّه (ص) و هما يطلبان ارضه من فدك و سهمه من خيبر. و نحوه في كتاب الفرائض من جامع البخاري من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة الى قولها فهجرته حتى ماتت:
و روى مسلم ايضا من طريق صالح عن الزهري عن عائشة ان فاطمة سألت أبا بكر ان يقسم
[١] من أموال بني النضير حيث انجلوا عنها و بقيت فيئا لرسول اللّه (ص)