آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥ - سورة النساء(٤) آية ١٢
و يدفعه أولا انه اجتهاد من معاذ في اليمن لا حجة فيه و ثانيا انه مردود بمخالفته للقرآن الكريم لأن آية الكلالة المذكورة في آخر السورة قد اشترطت في ارث الأخت ان لا يكون لأخيها ولد و البنت ولد بالإجماع و قد سمعت تضجر ابن عباس من هذه الفتيا. و بمخالفة القرآن يعرف الكلام فيما يروى عن ابن مسعود في ابنة و ابنة ابن و اخت من ان رسول اللّه (ص) قضى بأن للبنت النصف و لبنت الابن السدس و ما بقي للأخت كما أخرجه عبد الرزاق في جامعه و الحاكم في مستدركه. و في بداية ابن رشد ذهب داود الظاهري و طائفة إلى ان الأخت لا ترث مع البنت شيئا- و منها- ان رسول اللّه (ص) قضى بأن لزوجة سعد بن الربيع الثمن و لبنتيه الثلثين و الباقي لأخيه. و مما يرد به هذا الاحتجاج ان الرواية قد انفرد بها عن جابر عبد اللّه بن محمد بن عقيل و ان جماعة من اهل العلم لا يقبلون روايته كما ذكره ابن رشد في بدايته. و الذي تساهل في امره قال في حديثه لين و قد تغير في آخر عمره كما في التقريب مضافا إلى اضطراب الرواية ففي سنن ابن داود من رواية بشير بن المفضل عن عبد اللّه المذكور روايتها في بني ثابت بن قيس و انه قتل يوم احد و قال ابو داود ان ثابتا قتل يوم اليمامة- و منها- ما تفرد به
عبد اللّه بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن رسول اللّه (ص) الحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت فلأول رجل ذكر. هكذا رواية الجوامع.
و يرد هذا الاحتجاج- أولا- و هن متنه فانه لا يليق التعبير برجل ذكر و لا يصدر الا في كلام عي لا يحسن كيف يتكلم فكيف تجوز على رسول اللّه (ص) مضافا إلى عدم عملهم على ظاهره فإنهم يورثون الأولى و ان كان طفلا في يوم ولادته فإن قالوا أريد بهذا الحديث من لفظ الرجل ما يشمل الطفل المذكور فقد زادوا متنه بهذه الدعوى المجردة و هنا على وهن و رده إلى الكلام الساقط. و ان قالوا ان من لم يبلغ مبلغ الرجال غير مراد من هذا الحديث و لكن مساواتهم للرجل هو حكم اللّه. قيل لهم أولا من اين علمتم هذه المساواة. و ثانيا انكم رددتم الحديث إلى القصور و المعاياة الواهنة فإن المقام مقام بيان و تحديد. و قد خالفوا أيضا مضمونه في حكمهم بأن الإناث يعصبن مع إخوتهن و بذلك يزيدون الحديث في المعاياة و القصور في البيان- و ثالثا- و هن سنده فقد روى الشيخ الطوسي في تهذيبه [١] عن أبي طالب الأنباري عن محمد بن احمد الترمذي عن بشير بن
[١] سماعا و اجازة من أحمد بن عبد الواحد المعروف بابن عبدون و ابن الحاشر سنة ثلاث و عشرين و اربعمائة و كانت وفاة الأنباري سنة ست و خمسين و ثلاثمائة