آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٤ - سورة النساء(٤) آية ١٢
الأب و البنت رد ربع الفاضل على الأب و ثلاثة أرباعه على البنت. و على هذا القياس و عليه أهل البيت و حديثهم و اجماع الإمامية اتباعهم. و ذهب الجمهور إلى التعصيب و رووه عن امير المؤمنين في بعض الموارد لكن روايتهم مع ضعفها و تعارضها مردودة بما صح في رواياتنا عن الأئمة من خلاف ذلك. و الرواية عن ابن مسعود متعارضة و يكثر فيما يروى عنه من مسائل التعصيب العمل على خلافه. احتج الجمهور للتعصيب بوجوه منها المفهوم من تحديد الفرائض بالنصف و الثلث و نحو ذلك و هو يقتضي بأن نصيب ذي الفرض ينحصر بمقدار فرضه فلا يرث اكثر من ذلك- و يدفعه أولا انه لا مفهوم مع احتمال فائدة غير فضلا عن تحققها و يكفي من الفائدة إبقاء مجال للفرائض الأخر التي تجمع مع الفريضة الخاصة و لان يكون عنوان الفريضة في الأرحام ميزانا للرد عليهم- و ثانيا- اجماع المسلمين على عدم المفهوم كما إذا كان الوارث أبا مع بنت أو بنتين و اكثر فإن الشيعة يزيدون على سدس الأب بالرد، و الجمهور يزيدون عليه بالتعصيب. او كان الوارث زوج هو ابن عم فإن الشيعة يزيدون نصفه بالقرابة و الجمهور يزيدونه بالتعصيب أو كان أخا من الأم و ابن عم فإن الشيعة يزيدون سدسه بالقرابة و الجمهور يزيدونه بالتعصيب، أو كان الاخوة من الأم أكثر من اثنين و هم أبناء عم فإن الشيعة يزيدون ثلثهم بالقرابة و الجمهور بالتعصيب و ان فقهاء العراق من الجمهور و منهم ابو حنيفة و احمد بل و الشافعي إذا لم ينتظم بيت المال وافقونا على الرد على ذوي الفرائض من الأرحام إذا لم يكن معهم عاصب و حكاه الترمذي في جامعه عن اكثر أهل العلم و هو المروي عن الصحابة عدا زيد بن ثابت. فينتفي المفهوم بالمرة لأنه ليس بلفظ له عنوان مدلول عليه لكي يقبل التخصيص و التقييد في بعض مصاديقه. بل هو لازم يتبع كون الفريضة حاصرة بمضمونها فإن ثبت و لو في مورد واحد انها في استعمالها غير حاصرة سقط المفهوم بالمرة و قد ثبت انها غير حاصرة- و ثالثا- قد ثبت بإجماع المسلمين و اهل المحاورات على العمل بالدليل اللفظي و ان كان عموما او إطلاقا دون المفهوم. و من ذلك ان الشيعة يعملون بآيات الأقربين و اولي الأرحام في الرد مطلقا و كذا جمهور الصحابة و فقهاء العراق بل و الشافعي كما ذكرنا في الرداذا لم يوجد عاصب. و الجمهور بأجمعهم يعملون بعموم ما يرويه ابن طاوس في التعصيب فيزيدون على الفرض كما ذكرناه في مثالي الأب و الزوج الذي هو ابن عم- و من الوجوه- حديثهم في ان معاذ بن جبل قضى في اليمن بأن نصف التركة للبنت و نصفها الآخر للأخت.