أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٢٠ - أحمد بن طباطبا الشاعر أحمد المعتضد العباسي
في فيه التراب. قال الطبري وفي سنة ٢٨٤ عزم المعتضد بالله على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر وامر بانشاء كتاب بذلك يقرأ على الناس فخوفه عبيد الله بن سليمان بن وهب وزيره اضطراب العامة وانه لا يامن أن تكون فتنة فلم يلتفت إلى ذلك من قوله وأول شئ بدأ به المعتضد حين أراد ذلك الامر بالتقدم إلى العامة بلزوم أعمالهم وترك الاجتماع والشهادة عند السلطان الا ان يسألوا عن شهادة إن كانت عندهم وبمنع القصاص من القعود على الطرقات وعملت بذلك نسخ قرئت في الجانبين من مدينة السلام في الأرباع والمحال والأسواق ثم منع يوم الجمعة القصاص من القعود في الجانبين ومنع أهل الحلق في الفتيا وغيرهم من القعود في المسجدين ونودي في المسجد الجامع بنهي الناس عن الاجتماع على قاص أو غيره ونودي في الجامعين يوم الجمعة بان الذمة بريئة ممن اجتمع على مناظرة أو جدل وتقدم إلى الذين يسفون الماء في الجامعين ان لا يترحموا على معاوية ولا يذكروه بخير وتحدث الناس ان هذا الكتاب يقرأ بعد صلاة الجمعة على المنبر فلما صلى الناس الجمعة بادروا إلى المقصورة ليسمعوا قراءة الكتاب فلم يقرأ فذكر ان المعتضد أمر باخراج الكتاب الذي كان المأمون أمر بانشائه بلعن معاوية فاخرج له من الديوان فاخذ من جوامعه نسخة هذا الكتاب وذكر ان عبيد الله بن سليمان الوزير أحضر يوسف بن يعقوب القاضي وأمره ان يعمل الحيلة في ابطال ما عزم عليه المعتضد فمضى يوسف فكلم المعتضد في ذلك وقال له يا أمير المؤمنين فما تصنع بالطالبيين الذي هم في كل ناحية يخرجون ويميل إليهم كثير من الناس لقرابتهم من الرسول وماثرهم وفي هذا الكتاب اطراؤهم أو كما قال وإذ سمع الناس هذا كانوا إليهم أميل وكانوا هم ابسط ألسنة وأثبت حجة منهم اليوم فامسك المعتضد فلم يرد عليه جوابا ولم يأمر في الكتاب بعده بشئ اه وهذه صورة الكتاب برواية الطبري في تاريخه:
صورة الكتاب الذي أمر به المعتضد بالله في شأن بني أمية بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العلي العظيم الحليم الحكيم العزيز الرحيم المنفرد بالوحدانية الباهر بقدرته الخالق بمشيئته وحكمته الذي يعلم سوابق الصدور وضمائر القلوب لا يخفى عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات العلى ولا في الأرضين السفلى قد أحاط بكل شئ علما وأحصى كل شئ عددا وضرب لكل شئ أمدا وهو العليم الخبير والحمد لله الذي برأ خلقه لعبادته وخلق عباده لمعرفته على سابق علمه في طاعة مطيعهم وماضي امره في عصيان عاصيهم فبين لهم ما يأتون وما يتقون ونهج لهم سبل النجاة وحذرهم مسالك الهلكة وظاهر عليهم الحجة وقدم إليهم المعذرة واختار لهم دينه الذي ارتضى لهم وأكرمهم به وجعل المعتصمين بحبله والمتمسكين بعروته أولياءه وأهل طاعته والعاندين عنه والمخالفين له أعداءه وأهل معصيته ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وان الله لسميع عليم والحمد لله الذي اصطفى محمدا رسوله من جميع بريته واختاره لرسالته وابتعثه بالهدى والدين المرتضى إلى عباده أجمعين وانزل عليه الكتاب المبين المستبين وتاذن له بالنصر والتمكين وأيده بالعز والبرهان المتين فاهتدى به من اهتدى واستنقذ به من استجاب له من العمى وأضل من أدبر وتولى حتى أظهر الله امره وأعز نصره وقهر من خالفه وانجز له وعده وختم به رسله وقبضه مؤديا لأمره مبلغا لرسالته ناصحا لأمته مرضيا مهتديا إلى أكرم مآب المنقلبين وأعلى منازل أنبيائه المرسلين وعباده الفائزين ف صلى الله عليه أفضل صلاة وأتمها وأجلها وأعظمها وأزكاها وأطهرها وعلى آله الطيبين والحمد لله جعل أمير المؤمنين وسلفه الراشدين المهتدين ورثة خاتم النبيين وسيد المرسلين والقائمين بالدين والمقومين لعباده المؤمنين والمستحفظين ودائع الحكمة ومواريث النبوة والمستخلفين في الأمة والمنصورين بالعز والمنعة والتأييد والغلبة حتى يظهر الله دينه على الدين كله ولو كره المشركون. وقد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة العامة من شبهة قد دخلتهم في أديانهم وفساد قد لحقهم في معتقدهم وعصبية قد غلبت عليها أهواؤهم ونطقت بها ألسنتهم على غير معرفة ولا روية وقلدوا فيها قادة الضلالة بلا بينة ولا بصيرة وخالفوا السنن المتبعة إلى الأهواء المبتدعة قال الله عز وجل ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ان الله لا يهدي القوم الظالمين خروجا عن الجماعة ومسارعة إلى الفتنة وإيثارا للفرقة وتشتيتا للكلمة واظهارا لموالاة من قطع الله عنه الموالاة وبتر منه العصمة وأخرجه من الملة وأوجب عليه اللعنة وتعظيما لمن صغر الله حقه وأوهن امره وأضعف ركنه من بني أمية الشجرة الملعونة ومخالفة لمن استنقذهم الله به من الهلكة وأسبغ عليهم به النعمة من أهل بيت البركة والرحمة قال الله عز وجل يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم فاعظم أمير المؤمنين ما انتهى إليه من ذلك ورأى في ترك إنكاره حرجا عليه في الدين وفسادا لمن قلده الله امره من المسلمين واهمالا لما أوجبه الله عليه من تقويم المخالفين وتبصير الجاهلين وإقامة الحجة على الشاكين وبسط اليد على العاندين وأمير المؤمنين يرجع إليكم معشر الناس بان الله عز وجل لما ابتعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بدينه وأمره ان يصدع بأمره بدأ باهله وعشيرته فدعاهم إلى ربه وأنذرهم وبشرهم ونصح لهم وأرشدهم فكان من استجاب له وصدق قوله واتبع امره نفر يسير من بني أبيه من بين مؤمن بما أتى به من ربه وبين ناصر له وان لم يتبع دينه اعزازا له وإشفاقا عليه لماضي علم الله فيمن اختار منهم ونفذت مشيئته فيما يستودعه إياه من خلافته وإرث نبيه فمؤمنهم مجاهد ببصيرته وكافرهم مجاهد بنصرته وحميته يدفعون من نابذه ويقهرون من عازه وعانده ويتوثقون له ممن كانفه وعاضده ويبايعون له من سمح بنصرته ويتجسسون له اخبار أعدائه ويكيدون له بظهر الغيب كما يكيدون له برأي العين حتى بلغ المدي وحان وقت الاهتداء فدخلوا في دين الله وطاعته وتصديق رسوله والايمان به بأثبت بصيرة وأحسن هدى ورغبة فجعلهم الله أهل بيت الرحمة وأهل بيت الدين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ومعدن الحكمة وورثة النبوة وموضع الخلافة وأوجب لهم الفضيلة وألزم العباد لهم الطاعة وكان ممن عانده ونابذه وكذبه وحاربه من عشيرته العدد الأكثر والسواد الأعظم يتلقونه بالتكذيب والتثريب ويقصدونه بالأذية والتخويف ويبارزونه بالعداوة وينصبون له المحاربة ويصدون عنه من قصده وينالون بالتعذيب من اتبعه وكان أشدهم في ذلك عداوة وأعظمهم له مخالفة وأولهم في كل حرب ومناصبة ورأسهم في كل اجلاب وفتنة لا يرفع على الاسلام راية إلا كان صاحبها وقائدها ورئيسها في كل مواطن الحرب من بدر وأحد والخندق والفتح أبا سفيان بن حرب وأشياعه من بني أمية الملعونين في كتاب الله ثم الملعونين على لسان رسول الله في عدة مواطن وعدة مواضع لماضي علم الله فيهم وماضي حكمه في امرهم وكفرهم ونفاقهم فحارب مجاهدا ودافع مكابدا وأقام منابذا حتى قهره السيف وعلا أمر الله وهم كارهون فتقول بالاسلام غير منطو عليه وأسر الكفر غير مقلع عنه فعرفه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون وميز له المؤلفة قلوبهم فقبله وولده على علم منه بحاله وحالهم فمما لعنهم الله به على