أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٩٨ - أحمد بن الحسن المادراني أحمد الحر العاملي الجبعي
مقبرة صيدا. وتخلف بالحاج حسين والحاج محمد فالأول كان رجلا مهيبا له اياد على الحكام وكان الضغط على الشيعة شديدا يومئذ فلما حضرت عمة ناصر الدين شاة إلى الشام بطريقها إلى الحج ذهب للسلام عليها ودعاها لمحلة الخراب وشكا إليها ما يعانيه الشيعة في جبل عامل من الاضطهاد وبعد رجوعها أنعمت عليه بشال ترما ونشان شير خورشيد وأوعزت إلى الشاه ناصر الدين ان يطلب من السلطان عبد المجيد تعيين المذكور شهبندار في صيدا على الإيرانيين فعين بتاريخ ١٢٦٥ بموجب فرمان لا تزال صورته محفوظة في سجلات المحكمة الشرعية في صيدا وبسبب ذلك أصبحت له مكانة لدى الحكام بسبب الامتيازات التي كانت للأجانب لا سيما انه ورث عقارات كثيرة في صيدا منها ثلاثة بساتين بستان المساقى وبستان الكبير وبستان أبو ليل وممشى فدانين في سهل صيدا وجل تلك العقارات ورثها من زوجته بنت مرموش والظاهر أن آل مرموش كانوا حكاما في جهات كفر حونا بعد المقدمين الذين كانوا في جزين ولم تزل تلك العقارات في يد احفاده ولما توفي ضبط السلطان املاكه بدعوى انه أجنبي لا يجوز ان يتملك في بلاد الدولة العثمانية وذلك قبل ان ينظم الدستور العثماني الذي أجاز في مادته الثالثة تملك الأجانب بعد ان اجتمع مندوبو الدول واعطوا قرارا بخضوعهم للقوانين العثمانية في دعاوى الأملاك فقط وتخلف بالحاج خليل ومحمد الحاج سليمان والحاج علي توجه الحاج علي بعد وفاة أبيه إلى القسطنطينية لاستنقاذ العقارات التي ضبطها السلطان فوصلها عند قدوم الشاه ناصر الدين إليها سنة ١٢٩٣ فانعم عليه وعلى ابن عمه الحاج احمد لكل واحد بنشان شير خورشيد وعينه مكان أبيه شهبندرا في صيدا واخذ بذلك فرمانا من السلطان عبد الحميد وذلك أول ملكه ورفع الحجز عن املاكه، ولما حضر إلى صيدا كامل باشا الذي صار صدرا أعظم وكان متصرفا في بيروت قبل صدارته زاره جميع قناصل الدول ومنهم الحاج علي المذكور فرد الزيارة لجميع قناصل الدول الا الحاج علي كرها منه للإيرانيين ودولتهم فأبرق الحاج علي في الحال للسفارة الإيرانية في الآستانة وأعلمها الحال طالبا منها ان تسعى لدى الباب العالي لترضيته حفظا لكرامة دولته وإلا فهو يستعفي من المنصب فجاء أمر الباب العالي لكامل باشا ان يرجع لصيدا ويرد الزيارة للحاج علي ويعتذر إليه ففعل.
ولما توفي عين ولده عبد الله مكانه شهبندرا في صيدا.
واما الحاج محمد عسيران ابن الحاج إبراهيم أخو الحاج حسين المتقدم فكان ورعا صالحا ترك البلاد وجاور في النجف الأشرف مدة تنيف على سنتين ويوجد في الحضرة الشريفة الحيدرية شمعدانان كبيران يسرجان بالشمعتين الكبيرتين العسليتين فوق الرأس الشريف مكتوب عليهما وقف الحاج محمد عسيران وتخلف الحاج محمد المذكور بعدة أولاد منهم الشيخ إبراهيم والحاج حسن والد الكاتب وكان الحاج حسن تقيا صالحا جليلا كريما جعل داره محط رحال الشيعة في ذلك الزمان يحسن إليهم ويكرم وفادتهم ويكرم علماءهم ويعظمهم وكانت داره كالمسجد تقام فيها الصلوات وعزاء سيد الشهداء ع واشتغل بالتجارة فاثرى ثراء عظيما حتى أنه تملك عشرين قرية من قرى جبل عامل عدا البساتين والحوانيت في صيدا وتخلف بعدة أولاد منهم الحاج احمد صاحب الترجمة والد الشيخ محيي الدين مفتي جبل لبنان ومنهم الشيخ منير كاتب هذه السطور وأما الحاج محمد ابن الحاج إبراهيم ابن الحاج عبيد فان عمه الحاج حسن أرسله إلى العراق لطلب العلم فلم يمكث كثيرا ورجع إلى صيدا واشتغل بالتجارة أمينا صادقا وارعا تقيا صالحا يصوم ثلاثة أشهر من كل عام ويتهجد الليل موثوقا من الأجانب فضلا عن الأقارب انتهى ملخصا.
أقول والحاج محمد هذا اشتغل بطلب العلم في كفرة قبل ذهابه للعراق.
أحمد بن الحسن المادراني.
المادراني: في انساب السمعاني بفتح الميم والدال المهملة بعد الألف وبعدها الراء هذه النسبة إلى مادرانا وظني انها من اعمال البصرة اه.
في مجالس المؤمنين ان أهل الري في الأصل لم يكونوا شيعة إلى أن تغلب عليها أحمد بن الحسن المادراني وأظهر مذهب التشيع فتقرب إليه الناس بتصنيف الكتب في مذهب الشيعة ومنهم عبد الرحمن أبو حاتم وغيره فصنفوا كتبا في فضائل أهل البيت ع واستولى احمد المذكور على الري في زمان المعتمد العباسي سنة ٢٧٥ وكان قبل هذا في خدمة صاحبه كوتكين بن تكين التركي ومن ذلك الوقت الذي استولى فيه على الري إلى الآن وهذا المذهب مستمر في تلك الديار اه وذكر ابن الأثير في حوادث سنة ٢٧٦ ان الموفق سار إلى بلاد الجبل وسبب مسيره ان المادراني كاتب إذ كوتكين اخبره ان له هناك مالا عظيما وانه ان سار معه اخذه جميعه فسار إليه فلم يجد المال الخبر ولعله المترجم ولكن ذكره بالذال المعجمة والهمزة بدل النون أحمد بن الحسن بن محمد بن علي بن الحر العاملي المشغري الجبعي.
في أمل الآمل: ابن أخت مؤلف هذا الكتاب وابن عمه عالم فاضل ماهر محقق عارف بالعقليات والنقليات خصوصا الرياضيات صالح ورع فقيه محدث ثقة من المعاصرين له شرح أرجوزة المواريث التي نظمتها وسميتها خلاصة الأبحاث في مسائل الميراث وله حواش وفوائد كثيرة اه قرأ على خاله وابن عم أبيه المذكور ويروي أيضا بالإجازة عنه ورأيت له اجازة بخطه على ظهر كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ محمد بن محمد الشهير بابن مجير لم يذكر لها تاريخا والظاهر أن هذا هو محمد بن مجير العنقاني العاملي صاحب مختصر تاريخ جبل عامل كما ذكرناه في ترجمته بان يكون صاحب التاريخ نسب نفسه إلى جده أو انه ابن صاحب التاريخ وقد عثرنا على ثلاث إجازات له فأثبتناها هنا الأولى: اجازة له من خاله وابن عم أبيه صاحب الوسائل وجدت على ظهر تهذيب الأحكام بخط يد المجيز وهذه صورتها: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أجازنا أحسن الجوائز من كرمه ورحمته وأجاز لنا نقل حديث عدله وحكمته وأمرنا في كتابه الكريم أن نتحدث بنعمته والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وعترته وبعد فقد استجازني الشيخ الجليل النبيل الفاضل الكامل العالم العامل المحقق المدقق العلامة الفهامة الورع الصالح التقي النقي الشيخ احمد ابن الشيخ حسن ابن الشيخ محمد ابن الشيخ علي ابن الشيخ محمد ابن الشيخ حسين الحر العاملي عامله الله بلطفه الخفي والجلي بعد ما قرأ عندي جملة من كتب الحديث وغيرها من النقليات والعقليات قراءة بحث وتحقيق ونظر وتدقيق فاحسن وأجاد وأفاد أكثر مما استفاد فاستخرت الله وأجزت له كثر الله أمثاله أن يروي عني وللرواية فيه مدخل من كتب الحديث وغيرها بالأسانيد والطرق المذكورة في محلها من كتب الحديث