أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥٧١ - أحمد بن الحسين المراغي أحمد الضبي النخاس أحمد العاملي الجبعي أحمد بن الحسين الهمداني أحمد بن الحسين بن عبيلة أحمد بن الحسين الواهاني أحمد بن الحسين الميثمي أحمد بن الحسين الأقطع أحمد بديع الزمان الهمداني
النظم ويعطى القوافي الكثيرة فيصل بها الأبيات الرشيقة ويقترح عليه كل عويص وعسير من النظم والنثر فيرتجله في أسرع من الطرف على ريق لا يبلغه ونفس لا يقطعه وكلامه كله عفو الساعة ومسارقة القلم ومسابقة اليد للفم ومجاراة الخاطر للناظر ومباراة الطبع للسمع وكان يترجم ما يقترح عليه من الأبيات الفارسية المشتملة على المعاني الغريبة بالأبيات العربية فيجمع فيها بين الابداع والاسراع إلى عجائب كثيرة لا تحصى وكان مقبول الصورة خفيف الروح حسن العشرة شريف النفس كريم العهد خالص الود حلو الصداقة مر العداوة فارق همذان في شبابه سنة ٣٨٠ وقد درس على أبي الحسين بن فارس واستنفد ما عنده وورد حضرة الصاحب بن عباد فتزود من ثمارها وحسن آثارها ثم قدم جرجان فأقام بها مدة على مداخلة الإسماعيلية والتعيش في أكنافهم واختص بأبي سعد محمد بن منصور أيده الله تعالى ونفقت بضائعه لديه وتوفر حظه من عادته المعروفة في اسداء الافضال على الأفاضل وورد نيسابور سنة ٣٨٢ فاملى أربعمائة مقامة نحلها أبا الفتح الإسكندري في الكدية وغيرها وضمنها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين من لفظ أنيق وسجع رقيق ثم شجر بينه وبين الأستاذ أبي بكر الخوارزمي ما كان سببا لهبوب ريح الهمذاني وعلو أمره إذ لم يكن أن أحدا من الأدباء والكتاب والشعراء ينبري لمساجلة الخوارزمي فلما تصدى الهمذاني لمساجلته وجرت بينهما مكاتبات ومناظرات، وغلب هذا قوم وذاك آخرون طار ذكر الهمذاني في الآفاق وأجاب الخوارزمي داعي به فخلا الجو للهمذاني ولم يبق من بلاد خراسان وسجستان وغزنة بلدة الا دخلها ولا ملك ولا أمير ولا وزير الا استمطر بنوئه فحصلت له ثروة حسنة وألقى عصاه بهراة وصاهر بها أبا علي الحسين بن محمد الخشنامي واقتنى بمعونته ضياعا فاخرة اه.
وقال أبو شجاع شيرويه بن شهريار في تاريخ همذان على ما حكاه عنه ياقوت في معجم الأدباء: سكن هراة وكان أحد الفضلاء والفصحاء متعصبا لأهل الحديث والسنة ما أخرجت همذان بعده مثله وكان من مفاخر بلدنا اه.
وذكره أبو إسحاق الحصري في كتاب زهر الآداب كما حكي فقال أبو الفضل الهمذاني بديع الزمان وهذا اسم وافق مسماه ولفظ طابق معناه كلامه غض المكاسر أنيق الجواهر يكاد الهواء يسرقه لطفا اه.
وفي معجم الأدباء قال أبو الحسن البيهقي: وبديع الزمان أبو الفضل أحمد بن الحسين الحافظ كان يحفظ خمسين بيتا بسماع واحد ويؤديها من أولها إلى آخرها وينظر في كتاب نظرا خفيفا ويحفظ أوراقا ويؤديها من أولها إلى آخرها فارق همذان سنة ٣٨٠ وكان قد اختلف إلى أحمد بن فارس صاحب المجمل وورد حضرة الصاحب فتزود من ثمارها واختص بالدهخداه أبي سعد محمد بن منصور ونفقت بضاعته لديه ووافى نيسابور سنة ٣٨٢ وبعد موت الخوارزمي خلا له الجو وجرت بينه وبين أبي علي الحسين بن محمد الخشنامي مصاهرة وألقى عصى المقام بهراة.
وقال جامع رسائله: كان أبو الفضل فتى وضي الطلعة رضي العشرة فتان المشاهدة سحار المفاتحة غاية في الظرف، آية في اللطف، معشوق الشيمة، مرزوقا فضل القيمة طليق البديهة سمح القريحة شديد العارضة سديد السيرة زلال الكلام عذبه، فصيح اللسان عضبه، إن دعا الكتابة أجابته عفوا. وأعطته قيادها صفوا أو القوافي، أتته ملء الصدور على التوافي: ثم كانت له طرق في الفروع هو افترعها، وسنن في المعاني هو اخترعها، ومصداق ما ادعيناه له تشهده في أثناء شعره ونثره وكان في صفاء العقيدة بين الكفاءة قدوة، وفي حسن النظر لكافة نظرائه أسوة، وقد أوتي حفظا لا يسمع كلمة الا اعتلقها فاعتقلها، ثم إذا شاء أعادها ونقلها اه.
والبديع هو أول من اخترع عمل المقامات وبه اقتدى الحريري في مقاماته المشهورة واعترف في خطبتها بفضله ولكن يظهر مما حكي عن الحصري في زهر الآداب أن أول من فتح هذا الباب هو ابن دريد لكنه لم يجد إجادة البديع ثم تبعه البديع فغبر في وجهه ثم تبعهما الحريري قال الحصري لما رأى البديع أبا بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أغرب بأربعين حديثا وذكر انه استنبطها من ينابيع صدره وانتخبها من معادن فكره وأبداها للأبصار والبصائر في معارض حوشية وألفاظ عنجهية فجاء أكثرها تنبو عن قبوله الطباع ولا ترفع له حجب الأسماع وتوسع فيها إذ صرف ألفاظها ومعانيها في وجوه مختلفة عارضه بأربعمائة مقامة في الكدية تذوب ظرفا وتقطر حسنا لا مناسبة بين المقامتين لفظا ولا معنى عطف مساجلتها ووقف مناقلتها بين رجلين سمى أحدهما عيسى بن هشام والآخر أبا الفتح الإسكندري وجعلهما يتهاديان الدر ويتناقشان السحر في معان تضحك الحزين وتحرك الرصين وربما أفرد بعضهما بالرواية اه.
ونثره خال من التكلف خفيف على الطبع رقيق مستملح لأنه كان ينشئه عفو الطبع وفيض القريحة وشعره رقيق جيد يعرب كنثره عن رقة طبعه. وكان حاضر البديهة في النظم والنثر ينظم على لسان الشعراء ما يشتبه بشعرهم على أكابر البلغاء. ذكر الثعالبي في ترجمة أبي فراس الحمداني قال حكى أبو الفضل الهمذاني قال: قال الصاحب أبو القاسم يوما لجلسائه وانا فيهم وقد جرى ذكر أبي فراس الحارث بن سعيد بن حمدان: لا يقدر أحد أن يزور على أبي فراس شعرا فقلت من يقدر على ذلك وهو الذي يقول:
رويدك لا تصل يدها بباعك * ولا تعز السباع إلى رباعك ولا تعن العدو علي اني * يمين ان قطعت فمنى ذراعك فقال الصاحب صدقت فقلت أيد الله مولانا فقد فعلت اه.
تشيعه قد سمعت قول صاحب أمل الآمل انه إمامي المذهب ولم أجد من ذكره في رجال الشيعة قبل عصرنا غيره ومن ذكره في عصرنا أو ما قاربه فإنما أخذه من أمل الآمل وعليه اعتمد، ويدل على تشيعه ما ذكره عن نفسه في قصته مع أبي بكر الخوارزمي الآتية من قوله أن سار غيري في التشيع برجلين طرت بجناحين الخ وقصيدته الآتية التي أنشدها في المجلس في رثاء الحسين ع. ويؤيد ذلك تلمذه على أحمد بن فارس الثابت تشيعه كما يأتي في ترجمته وأخذه عنه وكتابه الآتي إليه بل ذلك الكتاب من أدلة تشيعه وقد يستدل على عدم تشيعه بعدم ذكر أصحابنا له قبل صاحب أمل الآمل مع ذكرهم شيخه ابن فارس وبما مر في قول أبي شجاع في تاريخ همذان أنه كان متعصبا لأهل الحديث والسنة وأنه لو كان شيعيا لما خفي على أهل ذلك المجلس بنيسابور الذين اعتقدوا فيه عدم التشيع حتى احتاج إلى