أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٧٨ - إبراهيم بن عبد الله بن الحسن
وإن لنا أصل جرثومة * ترد الحوادث أيامها ترد الكتيبة معلولة * بها أفنها وبها ذامها خروجه على المنصور ومقتله كان إبراهيم وأخوه محمد اختفيا من المنصور لأن المنصور كان قد بايع هو وعامة بني هاشم لمحمد عدا جعفر الصادق ع في دولة بني أمية كما سنذكره في ترجمة محمد انش وألح المنصور في طلبهما فظهر محمد بالمدينة وقتل وظهر إبراهيم بالبصرة سنة ١٤٥ وكان قبل ظهوره قد طلب أشد الطلب فلم تقره ارض خمس سنين مرة بفارس وأخرى بكرمان وتارة بالجبل وأخرى بالحجاز ومرة باليمن وتارة بالموصل وإلى ذلك يشير أبو فراس الحمداني بقوله:
محلؤون فأصفى وردهم وشل عند الورود وأوفى وردهم لمم قال إبراهيم: اضطرني الطلب بالموصل حتى جلست على مائدة المنصور ثم خرجت وقد كف الطلب وكان في عسكر المنصور قوم يتشيعون فكتبوا إلى إبراهيم بالقدوم إليهم ليثبوا بالمنصور فقدم عليهم والمنصور قد خط بغداد فزعموا أنه كان له مرآة يرى فيها عدوه من صديقه فنظر فيها فقال يا مسيب لأحد قواده قد رأست إبراهيم في عسكري ثم أمر ببناء قنطرة الصراة العتيقة فخرج إبراهيم ينظر إليها مع الناس فوقعت عليه عين المنصور فجلس وذهب في الناس فاتى فأميا وهو بائع القوم اي الحنطة فاصعده غرفة له وجد المنصور في طلبه وبث العيون فبقي إبراهيم في مكانه فقال له صاحبه سفيان بن حيان القمي قد نزل بنا ما ترى ولا بد من المخاطرة قال أنت وذاك فاتى سفيان إلى الربيع حاجب المنصور وطلب الإذن عليه فادخله فشتمه المنصور فقال أنا أهل لذلك وإنما اتيتك تائبا وأنا آتيك بإبراهيم اني قد بلوتهم فلم أجد فيهم خيرا فاكتب لي جوازا ولغلام معي واحملني على البريد ووجه معي جندا ففعل ودفع إليه ألف دينار فاخذ منها ثلثمائة وأقبل والجند معه فدخل البيت وإبراهيم بلباس الغلمان فصاح به فوثب وجعل يأمره وينهاه فسار حتى اتى المدائن فمنعه صاحب القنطرة فأراه الجواز فتركه وقال ما هذا غلام هذا إبراهيم اذهب راشدا فركبا سفينة حتى قدما البصرة فجعل يأتي بالجند إلى الدار لها بابان فيقعد البعض على أحد البابين ويقول لا تبرحوا حتى آتيكم ويخرج من الباب الآخر حتى فرقهم وبلغ الخبر أمير البصرة فطلب القمي فاعجزه وكان إبراهيم قد قدم الأهواز قبل ذلك واختفى عند الحسن بن حبيب وكان أميرها محمد بن الحصين يطلبه فقال يوما ان أمير المؤمنين كتب إلي ان المنجمين أخبروه ان إبراهيم بالأهواز في جزيرة بين نهرين مما دل على رواج التنجيم في ذلك العصر وقد طلبته في الجزيرة وليس فيها وقد عزمت أن أطلبه في المدينة فاخرج ابن حبيب إبراهيم إلى ظاهر البلد فلما كان المساء ادخله فلقيهما أوائل خيل ابن الحصين فنزل إبراهيم عن حماره كأنه يبول فسأله ابن الحصين الحسن عن مجيئه فقال من عند بعض أهلي فمضى وتركه ورجع الحسن إلى إبراهيم فاركبه وأدخله منزله فقال له إبراهيم لقد بلت دما فاتى الموضع فرآه قد بال دما ثم قدم إبراهيم البصرة سنة ١٤٣ أو سنة ١٤٥ بعد ظهور أخيه محمد بالمدينة ودعا الناس إلى بيعة أخيه فبايعه جماعة وفيهم كثير من الفقهاء وأهل العلم حتى احصى ديوانه أربعة آلاف واشتهر امره وفي عمدة الطالب بايعه وجوه الناس منهم بشير الرحال والأعمش سليمان بن مهران وعباد بن منصور القاضي صاحب مسجد عباد بالبصرة والمفضل بن محمد وسعيد بن الحافظ في نظرائهم ويقال ان أبا حنيفة الفقيه بايعه أيضا قال أبو الفرج:
وكان سفيان بن معاوية أمير البصرة قد مال معه فظهر في أول شهر رمضان سنة ١٤٥ والمنصور بظاهر الكوفة في قلة من العسكر قد فرق عسكره لحرب محمد والى الري وإفريقية فأرسل ثلاثة من القواد إلى البصرة مددا لسفيان فلما أراد إبراهيم الظهور اعلم سفيان بذلك فجمع القواد إليه فغنم إبراهيم دواب أولئك الجند وكانت سبعمائة وصلى بالناس الصبح في الجامع وحصر دار الامارة وبها سفيان فطلب الأمان فامنه ودخلها ففرشوا له حصيرا فهبت الريح فقلبته فتطير الناس بذلك فقال إبراهيم انا لا نتطير وجلس عليه مقلوبا وحبس القواد ومعهم سفيان وقيده بقيد خفيف ليعلم المنصور انه محبوس فجاء جعفر ومحمد ابنا سليمان بن علي في ستمائة فأرسل إليهما قائدا في خمسين رجلا فهزمهما ونادى مناديه ان لا يتبع مهزوم ولا يدفف على جريح واتى بنفسه باب زينب بنت سليمان بن علي فنادى بالأمان وأن لا يعرض لهم أحد وصفت له البصرة ووجد في بيت المال ألفي درهم فقوي بها وفرض لأصحابه لكل رجل خمسين فكان الناس يقولون خمسون والجنة وأرسل المغيرة إلى الأهواز في مائتين فخرج إليه محمد بن الحصين أميرها في أربعة آلاف فانهزم ابن الحصين ودخلها المغيرة وأرسل عمرو بن شداد إلى فارس فملكها وأرسل مروان بن سعيد العجلي إلى واسط في سبعة عشر ألفا فملكها وأرسل المنصور لحربه قائدا في خمسة آلاف وقيل عشرين ألفا فجرت بينهما وقائع ثم تهادنوا حتى ينظروا ما يكون من أمر إبراهيم والمنصور فلم يزل إبراهيم بالبصرة يفرق العمال والجيوش حتى اتاه نعي أخيه محمد فخطب الناس واعلمهم بقتله فازدادوا بصيرة في قتال المنصور وأظهر الجزع عليه وتمثل وهو على المنبر:
يا أبا المنازل يا خير الفوارس من * يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا الله يعلم اني لو خشيتهم * وأوجس القلب من خوف لهم فزعا لم يقتلوه ولم أسلم أخي لهم * حتى نموت جميعا أو نعيش معا ثم جرض بريقه وتراد الكلام في فيه وتلجلج ساعة ثم انفجر باكيا منتحبا وبكى الناس ثم عزم على المسير إلى المنصور فأشار البصريون أن يقيم ويرسل الجنود فيكون إذا انهزم له جند أمدهم بغيرهم فخيف مكانه واتقاه عدوه وجبى الأموال فقال من عنده من الكوفيين ان بالكوفة أقواما لو رأوك ماتوا دونك وان لم يروك قعدت بهم أسباب شتى فسار إلى الكوفة وأرسل المنصور إلى عساكره المتفرقة فاستقدمها ووجه إلى إبراهيم عيسى بن موسى في خمسة عشر ألفا وعلى مقدمته حميد بن قحطبة في ثلاثة آلاف وقال له لما ودعه ان هؤلاء الخبثاء يعني المنجمين يزعمون انك إذا لاقيت إبراهيم تجول أصحابك جولة ثم يرجعون إليك وتكون العاقبة لك وهذا يشبه أن يكون من بعض خدع الحرب لتقوية القلوب لا الاعتقاد بالتنجيم ولذلك سماهم الخبثاء وكان ديوان إبراهيم قد أحصى مائة ألف وكان معه في طريقه عشرة آلاف وطلب بعض أهل الكوفة أن يرسله إليها فيدعو الناس ثم جهرا فإذا سمع المنصور الهيعة لم يرد وجهه شئ دون حلوان فقال بشير الرحال لا نأمن أن تجيئك منهم طائفة فيرسل إليهم المنصور الخيل فيؤخذ البرئ والصغير والمرأة فيكون ذلك تعرضا للماثم فقال الكوفي كأنكم خرجتم لقتال المنصور وأنتم تتوقون قتل الضعيف والمرأة والصغير أ لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبعث سراياه ويكون نحو هذا فقال بشير أولئك كفار وهؤلاء مسلمون فاتبع إبراهيم رأيه وسار حتى نزل باخمرى بفتح الباء بعدها ألف وخاء معجمة مفتوحة فميم ساكنة فراء مهملة فألف، بلدة على ستة عشر