أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٥٠ - أبو نصر الكيلاني الطبيب أبو نيزر
يتم بها غيره وتبدل الوجوب الكفائي بالعيني قام بها والفاضل الإيرواني المقدم ذكره كان ينقل عنه معالجات بديعة لا يتسع المقام لذكرها وخرج من ذريته جملة من العلماء تأتي تراجمهم في أبوابها.
مشائخه في المطارح: له اجازة عامة من السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض وأدرك جملة من عرفاء ذلك الزمان مثل ملا عبد الصمد الهمداني صاحب كتاب بحر المعارف والحاج محمد حسين الأصفهاني والحاج محمد جعفر الهمداني والحاج ملا عباس علي البنابي ولقيهم واستفاد منهم اه.
أبو نصر الكيلاني الطبيب قتل حدود ٩٨٣ في قزوين.
في كتاب مطارح الأنظار ما تعريبه: كان من أطباء المئة العاشرة الهجرية وفي سلطنة الشاه طهماسب الأول الصفوي كان من مشاهير الأطباء والمعالجين وأبوه هو الملقب بصدر الشريعة من أهل كيلان وكان هو يسكن قزوين وفي أول أمره كان يعالج في المعسكر السلطاني وبواسطة وجاهته الصورية والمعنوية وطلاقة لسانه وحلاوة بيانه وتوسط جماعة من خواص الشاه حصلت له رخصة في الحضور إلى مجلس الشاه وفي مرض الشاه طهماسب كان ملازما له ليلا ونهارا وانخرط في سلك أطباء الخاصة وحصل له اتصال بولي العهد حيدر ميرزا ابن طهماسب وكان ضيق النفس فلما رأى أنه وصل إلى هذا المقام تجاوز حده وأراد التفوق على جميع أطباء العالم ولم يعبأ بأمراء ووزراء البلاط السلطاني ولكن حيث إنه كان من المقربين عند الشاه تحملوا منه ولم يجسروا على معارضته إلى أن توفي الشاه طهماسب سنة ٩٨٣ هجرية وكان القابل من أولاده للسلطنة اثنين إسماعيل ميرزا الذي كان محبوسا في قلعة قهقهة والاخر حيدر ميرزا المدعي انه ولي العهد والمقيم في مقر الدولة وانقسم أعيان الدولة وأركان الملة فرقتين فرقة تريد حيدر ميرزا وفرقة تريد إسماعيل ميرزا وكانت بريخان خانم أخت طهماسب في الحرم السلطاني لها تمام الاقتدار والحكم فقوت جانب إسماعيل ميرزا وأخيرا اجتمع رأي المريدين لإسماعيل ميرزا بإشارة بريخان خانم على قتل حيدر ميرزا فقتلوه وأقاموا في السلطنة إسماعيل ميرزا وفي الفترة بين قتل حيدر ووصول إسماعيل من قهقهة إلى قزوين كانت السلطنة المطلقة بيد بريخان على ما قاله مؤلف تاريخ عالم آرا فكان حسين قلي يذهب إلى بابها ويعرض عليها مهمات السلطنة ويصدر عن امرها ولا يستطيع أحد مخالفة أوامرها واشتعلت في تلك الأيام نار الفتنة وتسلط الأوباش على أموال الناس واعراضهم بتهمة انهم من الحيدريين فلم يقدر أحد على الخروج من داره وكان كل واحد يجمع من السلاح بحسب طاقته ما يدافع به عن نفسه وعياله اما ميرزا أبو النصر الطبيب حيث إنه كان من اتباع حيدر ميرزا وسئ السلوك مع الناس وبعد موت طهماسب كان موافقا لحيدر فلما قتل حيدر وثار الإسماعيليون بصدد قتل الحيدريين اختفى أبو النصر وانضاف إلى ذلك ان بعض أهل العناد اتهموا الحكيم أبو النصر بأنه سم الشاه طهماسب بالنورة في الحمام فاخرج وقطع إربا إربا وقال صاحب روضة الصفاء ان أبا النصر اختفى في القصر السلطاني فرآه سليمان ميرزا ابن طهماسب فامر بقتله هكذا ذكر صاحب مطارح الأنظار وقال إنه نقله عن تاريخ عالم آرا تاليف إسكندر بيك المنشي المعاصر للصفوية وعن كتاب روضة الصفاء اما بعين العبارة أو بمضمونها ثم حكى عن نامه دانشوران في ترجمة أبو نصر الطبيب انه كان طبيب الشاه عباس الأول وانه كان مقربا عند حيدر ميرزا وانه قتل بسبب انه نسب إليه الخطا في معالجة الشاه عباس وثبت ذلك بالبراهين واعترف هو بذلك ونسب ذلك إلى تاريخ عالم آرا فرد عليه صاحب المطارح بان صاحب عالم آرا وصاحب روضة الصفا صرحا بأنه من أطباء طهماسب ولم يدرك عصر عباس وبان حيدر ميرزا من أولاد طهماسب لا عباس.
أبو نيزر قال المبرد في الكامل: حدثنا أبو ملحم محمد بن هشام في اسناد ذكره آخره أبو نيزر وكان أبو نيزر من أبناء بعض ملوك الأعاجم قال وصح عندي بعد انه من ولد النجاشي فرغب في الاسلام صغيرا فاتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأسلم وكان معه في بيوته فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صار مع فاطمة وولدها ع قال أبو نيزر جاءني علي بن أبي طالب وانا أقوم بالضيعتين عين أبي نيزر والبغيبغة فقال لي هل عندك من طعام فقلت طعام لا ارضاه لأمير المؤمنين قرع من قرع الضيعة صنعته باهالة سنخة فقال علي به فقام إلى الربيع وهو جدول فغسل يده ثم أصاب من ذلك شيئا ثم رجع إلى الربيع فغسل يديه بالرمل حتى أنقاهما ثم ضم يديه كل واحدة منها إلى أختها وشرب بهما حساء من ماء الربيع ثم قال يا أبا نيزر ان الأكف أنظف الآنية ثم مسح ندى ذلك الماء على بطنه وقال من ادخله بطنه النار فأبعده الله ثم اخذ المعول وانحدر في العين فجعل يضرب وابطا عليه الماء فخرج وقد تفضح جبينه عرقا فانتكف العرق عن جبينه ثم اخذ المعول وعاد إلى العين فاقبل يضرب فيها وجعل يهمهم فانثالت كأنها عنق جزور فخرج مسرعا فقال أشهد الله انها صدقة على بدواة وصحيفة قال فعجلت بهما إليه فكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تصدق به عبد الله علي أمير المؤمنين تصدق بالضيعتين المعروفتين بعين أبي نيزر والبغيبغة على فقراء أهل المدينة وابن السبيل ليقي الله بهما وجهه حر النار يوم القيامة لا تباعا ولا توهبا حتى يرثهما الله وهو خير الوارثين الا ان يحتاج إليهما الحسن أو الحسين فهما طلق لهما وليس لاحد غيرهما قال محمد بن هشام فركب الحسين رضي الله عنه دين فحمل إليه معاوية بعين أبي نيزر مائتي ألف دينار فابى ان يبيع وقال انما تصدق بها أبي ليقي الله بها وجهه حر النار ولست بائعها بشئ وتحدث الزبيريون ان معاوية كتب إلى مروان بن الحكم وهو والي المدينة اما بعد فان أمير المؤمنين أحب ان يرد الألفة ويسل السخيمة ويصل الرحم فإذا وصل إليك كتابي فاخطب إلى عبد الله بن جعفر ابنته أم كلثوم على يزيد ابن أمير المؤمنين وارغب له في الصداق فوجه مروان إلى عبد الله بن جعفر فقرأ عليه كتاب معاوية واعلمه بما في رد الألفة من صلاح ذات البين واجتماع الدعوة فقال عبد الله ان خالها الحسين بينبع وليس ممن يفتات عليه بأمر فانظرني إلى أن يقدم وكانت أمها زينب بنت علي بن أبي طالب صلى الله عليه وآله وسلم فلما قدم الحسين ذكر ذلك له عبد الله بن جعفر فقام من عنده فدخل إلى الجارية فقال يا بنية ان ابن عمك القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب أحق بك ولعلك ترغبين في كثرة الصداق وقد نحلتك البغيبغات فلما حضر القوم للاملاك تكلم مروان بن الحكم فذكر معاوية وما قصده من صلة الرحم وجمع الكلمة فتكلم الحسين فزوجها من القاسم فقال له مروان أ عذرا أبا حسين فقال أنت بدأت خطب أبو محمد الحسن بن علي ع عائشة بنت عثمان بن عفان واجتمعنا لذلك فتكلمت أنت فزوجتها