أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٠٠ - أبو الفضل الخراساني أبو الفضل الخولاني أبو الفضل الساباطي أبو الفضل الحمداني أبو الفضل السمرقندي أبو الفضل الشعبي أبو الفضل الصابون أبو الفضل الصيرفي أبو الفضل الطبرسي أبو الفضل الكرماني أبو الفضل الكفرتوثي أبو الفضل الكوفي أبو الفضل العنزي أبو الفضل عز الدين أبو الفضل خضر اليماني (ابن المبارك)
هذه السلسلة من ناحية اليمن وجاء جده الشيخ خضر إلى الهند وصار له بها اعتبار عاش ١٢٠ سنة وقرأ في أحمدآباد كجرات على نحارير العلماء وأخذ من كل فن بسند عال وعرف المذهب المالكي والشافعي والحنفي والحنبلي والامامي أصولا وفروعا ووصل إلى درجة الاجتهاد وهو وإن كان منتسبا إلى المذهب الحنفي لكنه في الحقيقة كان نابذا للتقليد ومتجاوزا علم الظاهر إلى الحقائق المعنوية وسالكا مسلك التصوف والاشراق وعارفا بأساليب التصوف خصوصا مسلك الشيخ محيي الدين بن العربي وابن الفارض والشيخ صدر الدين القونوي ومن جلائل النعم الإلهية عليه اختصاصه بملازمة الخطيب أبو الفضل الكازروني فاتخذه بمنزلة الولد فقرأ عليه التجريد وكثيرا من غوامض الشفاء والإشارات ودقائق التذكرة والمجسطي وتلمذ على مولانا جلال الدين الدواني وأخذ في جزيرة العرب أنواع العلوم النقلية عن الشيخ السخاوي المصري تلميذ ابن حجر العسقلاني وسافر في أوائل المئة العاشرة مع جماعة من خواصه إلى الهند لأجل رؤية الأولياء هناك فجاء إلى ناكور والتقى بالسيد يحيى البخاري الذي له نصيب وافر من الولاية المعنوية وبالشيخ عبد الرزاق القادري البغدادي من أولاد الشيخ عبد القادر الجيلي المشهور وبالشيخ يوسف السندي وسافر إلى السند وأخذ عن الشيخ فياض البخاري وتوفي سنة ٩٥٤ أقول يظهر من ذلك أنه كان صوفيا وتشيعه غير معلوم وإن كان مظنونا قالوا وابنه الشيخ مبارك ابن الشيخ خضر كانت له رياسة عامة ومرجعية تامة في الهند وتأتي ترجمته في بابه وابنه الشيخ أبو الفيض ابن الشيخ مبارك كان مشهورا بحسن النظم والنثر وتأتي ترجمته وابنه الشيخ أبو الفضل صاحب الترجمة ابن الشيخ مبارك كان مقدما على جميع رجال المملكة في عهد سلطان الوقت محمد أكبر شاة حتى على أولاد السلطان وهو مصنف تاريخ أكبر شاهي المشهور في تمام العالم بفصاحة عبارته واستحكام كلامه وهو شاهد على تبحر مؤلفه وتضلعه وتعمقه واتساع بلاغته وبراعته وأصحاب المعاجم والمصنفون في التاريخ والرجال ينقلون غالبا ترجمة الشيخ أبو الفضل وأحواله من ذلك الكتاب لأنه في ذيل تاريخ آئين أكبري شرح أحوال أسلافه وأخبار سلسلة آبائه وأجداده شرحا مفصلا بحيث لم يترك جزئية ولا كلية وذكر أساتيذه وآثاره وعلومه ومعارفه وذكر والده أيضا ومن إمعان النظر الدقيق وأعمال الفكر العميق في تقريره بضميمة الاطلاعات الخارجية يعلم أن الشيخ مبارك والشيخ أبو الفضل كان كل منهما باطنا شيعي المذهب امامي المشرب ومن هذه الجهة كان علماء ورؤساء المخالفين لهما في المذهب يعادونهما عداوة قبيحة والشيخ أبو الفضل في وقت رياسته العظمى سعى في تفريق كلمة هؤلاء الجماعة والسلطان أكبر شاة قصر أيدي المتعصبين عن الخلق ونحن تأسيا بمؤلفي السلف ننقل أحوال الشيخ أبو الفضل وكبراء سلسلته من كتابه المسمى آئين أكبري إلى المكان الذي كتبه فيه باختصار رائق وتصرف لائق وباقي أحواله إلى خاتمة أمره وعاقبة عمره ننقله من مكان آخر ثم ذكر فيما نقلوه عن أحوال والده بما ذكرنا جملة منه في ترجمة والده الشيخ مبارك وذكر أحوال أقاربه وأطال في بيان أحوال والده وأقاربه كثيرا وقال عن نفسه أنه ولد سنة ٩٥٧ وما بلغ الخامسة عشرة من عمره حتى كان أبوه قد فتح له أبواب خزائن العلم ثم ذكر أحواله مطولا. ثم قال أصحاب دانشوران ناصري بعد نقله بطوله.
هذه ترجمة أبو الفضل التي ذكرها هو بنص عبارته في كتاب آئين أكبري وأما شرح تشريع وإيجاد الدين الإلهي الذي ظهر في عصر جلال الدين محمد أكبر بتدبير وسعي الشيخ أبو الفضل المذكور على ما ذكره النواب السيد غلام حسين الطباطبائي رضوان الله عليه في مقدمة كتابه سير المتأخرين فقال: ان الشيخ عبد الله ابن الشيخ شمس الدين السلطانبوري الذي كان يلقب في عهد شير شاة بصدر الاسلام وفي زمان همايون بشيخ الاسلام وفي وقت أكبر بمخدوم الملك كان طالبا للجاه غاية الطلب متعصبا محبا للدنيا كما ذكره الشيخ عبد القادر البدادوني في كتابه مع اتحاد المذهب فيهما والمناسبة التامة في العمل والطبيعة. ولما مات مخدوم الملك وكان بينه وبين السلطان منافرة ظهرت له خزائن ودفائن كثيرة منها عدة صناديق فيها قطع من الذهب بشكل اللبن كان قد دفنها في المقبرة فأخرجت وأدخلت مع كتبه إلى الخزانة العامرة السلطانية. والشيخ عبد النبي الصدر كذلك كان رجلا متعصبا طالبا للجاه وهو من أولاد أبي حنيفة الكوفي وفي أوائل عهد أكبر وصل اقتداره إلى حد أنه كان أحد وزراء الملك يقدم له نعله والأفاغنة يحبونه كثيرا وأكبر كان صغير السن جدا وجاءته السلطنة في الطفولية وكانت عامة الدعاوى وأكثر أمور السلطنة تدبر برأي هذين الرجلين والسلطان مشغول باللهو واللعب والطرب وكان هذان الرجلان بمقتضى حب الجاه والنفس وشدة التعصب كلما رأوا رجلا هو محل التفات السلطان والسلطان يميل إلى مشربه ومسلكه يتوسلان إلى قتله بكل حيلة باسم حماية الشرع وحراسة الاسلام ولا يدعان أحدا يرفع رأسه كما أن الشيخ أبو الفضل وأبوه الشيخ مبارك وأخوه الشيخ فيضي وقعوا في بلية هذين الرجلين وبالتأييد الإلهي نجوا من هذا البلاء ووصلوا إلى أوج العزة والاختصاص ووصل الحال إلى أن خلقا كثيرا يفوتون حد الحصر قتلوا بغير حق بسعي أولئك الفساق. والذي يستفاد من مجموع الحكايات وتقريرات نقلة أخبار ذلك العصر ان كلا هذين القدوتين كانا في الظاهر في نهاية التعصب والتصلب للدين لكن لمجرد حب الجاه والنفس واتباع الهوى ولم تصل إلى مشام روحهم رائحة الايمان لا هم ولا أتباعهم كالشيخ عبد القادر البدادوني وغيره ومن شدة تعصبهم أصدر أحدهم مخدوم الملك على ما ذكره الشيخ عبد القادر البدادوني فتوى عجيبة وهي أن الذهاب إلى الحج في أيام الحج غير واجب حيث أنه سال فأخبر أن طريق الحج منحصر إما في طريق العراق أو طريق البحر وطريق العراق يسمع فيه كلام غير ملائم من القزلباشية وطريق البحر يلزم ان يؤخذ فيه جواز من الإفرنج وهذا الجواز قد صوروا فيه صورة مريم وعيسى ع وانه اله فإذا السفر على كلا الطريقين ممنوع والبدادوني عند ترجمة أحوال نفسه يقول إن الشيخ مبارك وإن كان له على حق عظيم من جهة انه أستاذي لكن حيث إنه وأولاده مغالون في الانحراف عن المذهب الحنفي لم تبق له علي حجة وأيضا لأجل تأييد مدعاه نقل عن مخدوم الملك أنه كان كلما رأى الشيخ أبا الفضل في أوائل عهد أكبر شاة يذمه ويذم أباه الشيخ مبارك ويقدح فيهما قالوا وبسبب هذين الشخصين المرائيين المحبين للدنيا أريقت دماء كثيرين من عباد الله لا سيما على التشيع ووصل التعصب في العوام إلى حد انه في أوائل سنة ٣٣ في سلطنة أكبر كان رجل من أرباب المناصب اسمه فولاد يرلاس وكان رجل يسمى الملا أحمد شيعي المذهب فللعداوة المذهبية استدعاه ليلا من منزله وضربه بخنجر وكان أكبر شاة في تلك الأيام قد خرج من قيد العصبية فامر أن يربط برلاس في بلدة لاهور حتى هلك وتوفي الملا أحمد المجروح بعد وفاة قاتله بثلاثة أيام وبعد دفن الملا أحمد أقام الشيخ فيضي وأخوه الشيخ أبو الفضل حراسا على قبره خوفا من أن ينبش ومع هذا الاهتمام فان أهل لاهور بعد سفر عسكر أكبر شاة إلى كشمير نبشوا قبره وأخرجوا جثته