أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥٨٢ - الشيخ أحمد بن حمادة
ارتكب من الخطيئة فليقم عليه الحد في الدنيا، ويطهر منه في الآخرة، وليعلم ما تقول في أن الدين قد أكمل لك؟ فقال: هيهات خرج آخرها في الإمامة [١]! اه وهذا يدل على علمه ومعرفته.
وروى الكشي عن محمد بن مسعود حدثني المحمودي انه دخل على ابن أبي دؤاد هو أحمد بن أبي دؤاد قاضي المعتصم والواثق وهو في مجلسه وحوله أصحابه فقال لهم ابن أبي دؤاد يا هؤلاء ما تقولون في شئ قاله الخليفة البارحة فقالوا وما ذلك قال قال الخليفة ما ترى العلائية [٢] تصنع ان أخرجنا إليهم أبا جعفر سكران منشأ [٣] مضمخا بالحلوق [٤] قالوا إذا تبطل حجتهم ويبطل مقالهم قلت إن العلائية يخالطونني كثيرا ويفضون إلي بسر مقالتهم وليس يلزمهم هذا الذي جرى فقال ومن أين قلت قلت إنهم يقولون لا بد في كل زمان وعلى كل حال لله في أرضه من حجة يقطع العذر بينه وبين خلقه قلت [٥] فإن كان في زمان الحجة من هو مثله أو فوقه في النسب والشرف كان أدل الدلائل على الحجة قصد السلطان له [٦] من بين أهله ونوعه فعرض ابن أبي دؤاد هذا الكلام على الخليفة فقال ليس إلى هؤلاء القوم حيلة ليس في هؤلاء اليوم حيلة لا تؤذوا أبا جعفر اه وهذا الخبر في النسخ المطبوعة مغلوط العبارة وليس لدينا نسخة مخطوطة يمكن الاعتماد عليها لذلك كانت عبارته لا تخلو من إغلاق فيمكن ان يكون المراد بأبي جعفر فيه هو الجواد ع لأنه معاصر للمعتصم ويكون مراد المعتصم بهذا الكلام ان ينسب الامام ع إلى أنه يفعل ذلك تنقيصا له عند السامعين بالكذب والباطل فان الكذب يلجا إليه الأعداء حيث يعجزهم الصدق فقد قال بعض أهل الشام لبعض أهل العراق بصفين ان صاحبكم لا يصلي كما كان يلقى على اسماعهم وقال ابن مرجانة لمسلم بن عقيل لم لم تفعل ذلك وأنت بالمدينة تشرب الخمر والظاهر أن مقصوده من هذا الجواب انه إذا كان في زمن الحجة من هو مثله أو فوقه في النسب والشرف بان يكون علويا من الطرفين أو أكبر سنا أو نحو ذلك ورأينا السلطان يقصده هو دون غيره، فيحتاط من جهته خوف ميل الناس إليه وينتقصه ولا يقصد غيره ممن هو مثله أو فوقه في النسب والشرف كان ذلك أدل دليل على أنه هو الحجة فأنتم بما تنسبونه إليه وهو غير صحيح قد زدتمونا يقينا بأنه هو الحجة، وقوله: لا تؤذوا أبا جعفر اي بمثل هذه النسبة إليه. ولكن روى الكشي أيضا ما يوجب ذمه فقال: وجدت في كتاب أبي عبد الله الشاذاني سمعت الفضل بن شاذان يقول: التقيت مع أحمد بن حماد المتشيع وكان ظهر له منه الكذب فكيف غيره، فقال: اما والله لو توغرت تغرغرت عداوته لما صبرت عنه، فقال الفضل بن شاذان: هكذا والله قال لي كما ذكر علي بن محمد القتيبي عن الزفري بكر بن زفرة الفارسي عن الحسن بن الحسين أنه قال: استحل أحمد بن حماد مني مالا له خطر، فكتبت رقعة إلى أبي الحسن شكوت فيها أحمد بن حماد، فوقع ع فيها: خوفه بالله ففعلت فلم ينفع، فعاودته برقعة أخرى أعلمته اني قد فعلت ما أمرتني به فلم انتفع فوقع إذا لم يحل فيه التحويف بالله فكيف تخوفه بأنفسنا اه هكذا وجدنا أول هذا الخبر في النسخ التي بأيدينا، ولا يخفى ان عبارته مختلة ولم يمكنا الاطلاع على صحيحها.
٣٧٣٨: الأمير الشيخ أحمد بن حمادة قتل سنة ١٠٤٦ قتله بنو سيفا حكام طرابلس الشام.
وآل حمادة أو الحماديون يلقبون بالمشايخ وهو لقب من ألقاب الامارة ينسبون إلى جدهم حمادة وهم من الأمراء الشيعة في لبنان وامارتهم فيه قديمة تبتدئ من المئة التاسعة تقريبا وهم أهل شهامة وإباء وعز ومنعة، مهيب جانبهم يحترمون الأشراف والعلماء. وقد وجدنا في بعض المصادر ولا نتذكره الآن ولعله من بعض تعليقات الباحث عيسى بن إسكندر المعلوف ان أصلهم من بلاد فارس أو من بخارى، ولكنهم أنفسهم ينكرون ذلك ويقولون انهم من عرب العراق. قال عيسى المذكور: كان جدهم الشيخ حمادة في بلاد فارس وهو الذي فتح تبريز وأراد الخروج على السلطان فطرده فجاء إلى لبنان ومعه اخوه احمد وهو غير المترجم فنزلا في الحصين ثم قهمز وتفرقت عشيرتهما في لبنان ونالت منزلة فيها وسكنوا في الضنية ثم انتقلوا إلى الهرمل لتوالي الفتن والحروب عليهم في تلك الجهات. وفي سنة ٩٥٥ اتفقت زوجة كمال الدين عجرمة معه ومع أهالي عين حليا وقتلوا عبد المنعم مقدم بشري كمنوا له خارج البرج وقتلوه مع أولاده، فقتل رفقاؤه الشيخ حمادة. وفي سنة ٩٩٩ جمع الأمير محمد بن عساف التركماني الرجال وسار لطرد يوسف باشا ابن سيفا من بلاد عكار فجمع يوسف رجاله وكمن له فقتله ولم يكن له ذكر فانقطع ذكر بيت عساف واصلهم تركمان وكان لهم في كسروان ٢٣٢ سنة وأعطى النيابة لأولاد حمادة. وفي سنة ١٠٢٦ كان الحماديون وأولاد الشاعر الشيعة في صحبة الأمير سليمان بن سيفا وكان الأمير علي بن يونس المعني أعطاه حكم جبيل والبترون فحسنوا له ان يصرف الذين عنده من قبل ابن معن وهم يكفونه فصرفهم، وكان سليمان معاديا لعمه يوسف باشا ابن سيفا فباغت يوسف سليمان وحاصره في برج تولا فاستنجد سليمان بعلي المعني فانجده بعسكر صيدا وامر حسين الطويل ان ينجده برجال كسروان وحسين اليازجي برجال صفد وبلاد بشارة وبوصول اليازجي إلى صيدا أخبر بتسليم سليمان لعمه يوسف لعدم الذخيرة فاتهم علي المعني الحماديين بأنهم هم الذين أرسلوا إلى يوسف باشا ليغير على ابن أخيه فنهب قراهم وقرى أولاد الشاعر واحرقها. وفي سنة ١٠٤٠ قدم فخر الدين المعني من صيدا إلى طرابلس فأرسل إليه الشيخ أحمد بن حمادة يعده بمال ان لم يدخل المدينة فلم يقبل. وفي سنة ١٠٤٦ وقع الاختلاف بين بني سيفا والحمادية وقتل بنو سيفا الشيخ أحمد بن حمادة وسبب ذلك ان محمد باشا ارسل متسلما إلى طرابلس فارجعه يوسف بن سيفا من الطريق وراسل بنو سيفا الحمادية فلم يقبلوا بعصيان الدولة ووقع الاختلاف وقتل الشيخ احمد المترجم وضبط الأمير يوسف الشهابي بعد ذلك جميع ارزاق الحمادية في بلاد جبيل والبترون وجبة بشري وقاتلهم، وبسبب ذلك انتقلوا إلى الهرمل وبقوا بها إلى اليوم وهو سنة ١٣٦١ هجرية.
[٢] اي الغلاة وأراد بهم الشيعة وفي نسخة الفلانية.
[٣] هكذا في بعض النسخ ولعل صوابه منتشيا وفي بعضها ينشي ولعل صوابه يمشي.
[٤] الخلوق نوع من الطيب.
[٥] هكذا في جميع النسخ ولا يخفى انه تكرير لا لزوم له فان لفظ قلت قد ذكر في أول الكلام ولعل في الكلام نقصا فان الأصول المنقول عنها غير مضمونة الصحة.
[٦] الموجود في بعض النسخ يصله السلطان وفي بعضها بصلة السلطان وفي بعضها قصد له السلطان وانما ظننا ان يكون صوابه قصد السلطان له ويمكن ان يكون الصواب ان قصد له السلطان. المؤلف