أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥٠٥ - أحمد اليزدي المشهدي أحمد الناصر لدين الله
روض ذوي بعد الغضارة والبها * من بعده وا خيبة الرواد بدر هوى بعد التمام وطالما * بالأمس كان دليلنا والهادي سيف تعاوره الفلول وطالما * كان القضاء على الزمان العادي جبل تصدع وهو كان لنا حمى * من مصعبات في الأمور شداد مولاي يا ابن الطهر رزؤك جاعلي * دمعي شرابي والتحسر زادي يا مهجة المختار يا من حبه * أعددته زادي ليوم معادي مولاي خذ بيد الضعيف غدا إذا * وافى بأعباء الذنوب ينادي واشفع لأحمد في الورود بشربة * يطفى بسلسلها غليل فؤادي لا أختشي ضيما ومثلك ناصري * لا أنقي غيا وأنت رشادي صلى الاله على جنابك ما حدا * بجميل ذكرك في البرية حادي أولاده خلف ثلاثة أولاد كلهم علماء شعراء أدباء مشهورون وهم: الشيخ محمد رضا والشيخ محسن والشيخ هادي.
المولى أحمد بن الحسن اليزدي المشهدي الواعظ توفي بالمشهد الرضوي سنة ١٣١٠ عالم فاضل مؤلف له مغناطيس الأبرار منظوم فارسي مطبوع وفي آخره ذكر تصانيفه وهو من أئمة الجماعة وأهل المنابر بالمشهد كتب بخطه تمام البحار واوقفه للخزانة الرضوية وله أسماء الغزوات وأقاصيص العجب الامام الناصر لدين الله الخليفة العباسي أبو العباس أحمد بن المستضئ بأمر الله أبي محمد الحسن بن المستنجد بالله أبي المظفر يوسف بن المقتفي لأمر الله محمد بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدي بأمر الله عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بالله أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر أبو الفضل جعفر بن المعتضد أبو العباس أحمد بن أبي احمد الموفق بن المتوكل جعفر بن المعتصم أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد بن المهدي محمد بن منصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب.
ولد يوم الاثنين ١٠ رجب سنة ٥٥٣ وتوفي بالدوسنطاريا في أول شوال سنة ٦٢٢ وعمره نحو سبعين سنة الا أشهرا امه أم ولد تركية اسمها زمرد بويع له عند وفاة أبيه سنة ٥٧٥ وهو ابن ٢٣ سنة ومدة خلافته ٤٦ سنة و ١٠ أشهر و ٢٨ يوما ولم يل الخلافة من أهل بيته أطول مدة منه وكان في آبائه أربعة عشر خليفة.
وكان نقش خاتمه رجائي من الله عفوه وكان يتشيع ولم يكن في أهل بيته من يتشيع غيره سوى ما كان من المأمون وما كان من المعتضد أحمد بن الموفق كما سيأتي في ترجمته كما أنه لم يكن في بني حمدان امراء حلب والجزيرة من ليس بشيعي سوى ناصر الدولة الذي أظهر التسنن وذهب إلى مصر وهو من نسل ناصر الدولة الحمداني الشهير أخي سيف الدولة ومعاصر معز الدولة البويهي. وذهبت إحدى عيني الناصر في آخر عمره وبقي يبصر بالأخرى ابصارا ضعيفا ولا يشعر بذلك أحد وكان له جارية قد علمها الخط بنفسه فكانت تكتب مثل خطه فتكتب على التواقيع.
وكان الناصر عالما مؤلفا شجاعا شاعرا راويا للحديث وبعد في المحدثين قال الذهبي أجاز الناصر لجماعة من الأعيان فحدثوا عنه منهم:
ابن سكينة وابن الأخضر وابن النجار وابن الدامغاني وآخرون اه وسيأتي قول ابن الطقطقي انه ألف كتبا وسمع الحديث النبوي واسمعه.
وله كتاب في فضائل أمير المؤمنين ع رواه السيد ابن طاوس في كتابه اليقين عن السيد فخار بن معد الموسوي عن الناصر.
قال محمد بن علي بن طباطبا المعروف بابن الطقطقي في كتابه الآداب السلطانية: كان الناصر من أفاضل الخلفاء وأعيانهم بصيرا بالأمور مجربا سائسا مهيبا مقدما عارفا شجاعا متأيدا حاد الخاطر والنادرة متوقد الذكاء والفطنة بليغا غير مدافع عن فضيلة علم ولا نادرة فهم يفاوض العلماء مفاوضة خبير ويمارس الأمور السلطانية ممارسة بصير وكان يرى رأي الامامية طالت مدته وصفا له الملك وأحب مباشرة اعمال الرعية وما يدور بينهم وكان كل أحد من أرباب الرعية والمناصب يخافه ويحاذره بحيث كأنه يطلع عليه في داره وكثرت جواسيسه وأصحاب اخباره عند السلاطين وفي أطراف البلاد وله في مثل هذه قصص غريبة وصنف كتبا وسمع الحديث النبوي واسمعه ولبس لباس الفتوة والبسه وتفتى له خلق كثير من شرق الأرض وغربها ورمى بالبندق ورمى له ناس كثير وكان باقعة زمانه ورجل عصره.
في أيامه انقرضت دولة آل سلجوق بالكلية وكان له من المبار والوقوف ما يفوت الحصر وبنى من دور الضيافات والمساجد والربط ما يتجاوز حد الكثرة وكان مع ذلك يبخل وكان وقته مصروفا إلى تدبير أمور المملكة والى التولية والعزل والمصادرة وتحصيل الأموال يقال عنه انه ملأ بركة من الذهب فرآه يوما وقد بقي يعوزها حتى تمتلئ شئ يسير فقال ترى أعيش حتى املاها فمات قبل ذلك اه.
وقال الذهبي وغيره كان أبيض اللون رقيق المحاسن وكان يعاني البندق والحمام في شبيبته وكانت له عيون على كل سلطان يأتونه باخباره واسراره حتى كان بعض الكبار يعتقد ان له كشفا واطلاعا على المغيبات اه.
وقال علي بن انجب البغدادي المعروف بابن الساعي في كتابه مختصر اخبار الخلفاء على ما حكي عنه: لم يل الخلافة أحد أطول خلافة من الناصر فأقام فيها ٤٧ سنة ولم يزل في عز وجلالة وقمع للأعداء واستظهار على الملوك والسلاطين في أقطار الأرض مدة حياته فما خرج عليه خارجي الا قمعه ولا مخالف الا دفعه ولا اوى إليه مظلوم مشتت الشمل الا جمعه وكان إذا أطعم أشبع وإذا ضرب أوجع وقد ملأ القلوب هيبة وخيفة فكان يرهبه أهل الهند ومصر كما يرهبه أهل بغداد وكان الملوك والأكابر بمصر والشام إذا جرى ذكره في خلواتهم خفضوا أصواتهم هيبة واجلالا وملك من الممالك ما لم يملكه أحد ممن تقدمه من الخلفاء والملوك وخطب له ببلاد الأندلس وبلاد الصين وكان أسد بني العباس تتصدع لهيبته الجبال وكان حسن الخلق لطيف الخلق كامل الظرف فصيح اللسان بليغ البيان له التوقيعات المسددة والكلمات المؤيدة وكانت أيامه غرة في وجه الدهر ودرة في تاج الفخر شجاعا ذا فكرة صائبة وعقل رصين ومكر ودهاء وكان مع ذلك ردئ السيرة في الرعية مائلا إلى الظلم والعسف ففارق أهل البلاد بلادهم واخذ أموالهم واملاكهم وكان يتشيع ويميل إلى مذهب الإمامية بخلاف آبائه وقد جعل مشهد الإمام موسى الكاظم ع والرضوان أمنا لمن لاذ به فكان الناس يلتجئون إليه في حاجاتهم ومهماتهم وجرائمهم فيقضي الناصر لهم