أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤١٥ - أبو القاسم التستري أبو القاسم صالح الخاتون آبادي
لبعض المعاصرين قال إنه السيد الميرزا أبو القاسم ابن المير محمد مهدي الخاتون آبا دي الحسيني امام الجمعة بطهران وقال إن أول من فوضت إليه امامة الجمعة بطهران والده المير محمد مهدي أيام السلطان فتح علي شاة القاجاري وبعده صارت إلى ولده صاحب الترجمة اه ولكن في كتاب دانشوران وغيره ان الميرزا محمد مهدي الذي كان امام الجمعة في طهران وانتقلت امامة الجمعة منه إلى المترجم هو عم المترجم لا أبوه كما ستعرف ومؤلفو دانشوران أعرف به وبنسبه من كل أحد لأنهم أهل بلده وأولاده وأحفاده بينهم.
أقوال العلماء فيه كان عالما فاضلا ورعا زاهدا فقيها رئيسا في إيران نافذ الحكم مبسوط اليد مروجا للدين لم يكن في عصره أجل منه ولا أنفذ منه في الحكم كان يقيم الحدود في طهران وكان معظما في الدولة القاجارية لا أعظم منه فيها وهو من بيت كبير في العلم والفضل والرياسة قديم وهو جد السادة الاشراف الذين لهم امامة الجمعة بطهران وهو من السادة الخاتون أبادية الذين لهم امامة الجمعة بأصفهان وجدهم الأعلى المير عبد الواسع كان معاصرا للتقي المجلسي، وولده المير محمد صالح كان صهر العلامة المجلسي وولده المير محمد حسن سبط المجلسي أول من أسندت إليه امامة الجمعة من هذا البيت في أصفهان والمترجم من أحفاده وأول من فوضت إليه امامة الجمعة بطهران عمه المير محمد مهدي أيام السلطان فتح علي شاة القاجاري وبعده صارت إلى ابن أخيه صاحب الترجمة فنصب لامامة الجمعة في المسجد السلطاني مسجد الشاه بطهران وأدرك المترجم عصر السلطان فتح علي شاة وكان ظهوره بروزه في عصر السلطان محمد شاة القاجاري.
وفي نامه دانشوران: كان من السادات الفخام والفقهاء الأجلاء فائقا في الزهد والتقوى والتقدس على علماء العصر وأسوة لفقهاء الدهر وله رتبة عليا في حسن الأخلاق والفضائل الصورية والمعنوية اه.
وفي كتاب المآثر والآثار ما ترجمته: كان أوحد الآفاق ولم يكن لأحد من أبناء عصره ما كان له من الرياسة العظمى وبسط اليد ونفوذ الأمر ورواج الحكم صرف نفيس عمره في نشر الأحكام وقضاء حوائج الناس وحفظ الحدود وحراسة الاسلام ودرجة اجتهاده وعلو مقامه في الفقاهة وتفصيل أساتيذه وإجازاته وسائر مراتبه العلمية مشروحة في كتاب نامه دانشوران ناصري.
وبيته كبير كثيرا في إيران ولم ينقطع العلم والعمل والفضل والتقوى والقبول عند العامة والرياسة من هذه السلسلة في وقت من الأوقات وجده الأعلى المير عبد الواسع الخاتون آبادي كان معاصرا للمجلسي الأول ومعاشرا له وولده المير محمد صالح كان من فحول الفقهاء وبحر علم وفضل وكان صهر المجلسي الثاني وولده المير محمد حسين سبط المجلسي كان وحيد زمانه في العلم والفضل وأول من أسند إليه منصب امامة الجمعة من هذه السلسلة النبيلة وولده المير عبد الباقي امام الجمعة كان من أجلة علماء عصره اه وسنذكر كلا من هؤلاء في بابه إن شاء الله تعالى.
المراد بامام الجمعة وعلى ذكر امامة الجمعة فلا باس من بيان المراد بها هنا فنقول هي منصب علمي من قبل السلطان في الدولة الإيرانية نظير مشيخة الاسلام في الدولة العثمانية الا ان مشيخة الاسلام كانت تحسب في عداد الوزارة وهي بمنزلة قضاء القضاة في الدولة العباسية وكان شيخ الاسلام هو الذي يعين القضاة في جميع المملكة بخلاف امامة الجمعة فإنها منصب علمي صرف وكانت مشيخة الاسلام موجودة في الدولة الإيرانية في عهد الصفوية وهي أيضا منصب علمي يفوض من قبل السلطان ويشبه امامة الجمعة التي حدثت مكانه في الدولة القاجارية أو قبلها.
سيرته في كتاب دانشوران انه لما كانت سنة ١٢٣٠ وجاء خبر وفاة محمد علي ميرزا بن فتح علي شاة إلى والده وأثر ذلك عليه جاء علماء البلاد إلى طهران لتعزيته ومنهم علماء أصفهان فكتب إلى المترجم عمه ميرزا محمد مهدي وهو امام جمعة طهران ان يحضر معهم من أصفهان إلى طهران فجاء مع الحاج مير محمد حسن الملقب سلطان العلماء الذي هو امام جمعة أصفهان وحضروا جميعا إلى عند الشاه فسال الشاه عن المترجم فعرفه به سلطان العلماء ومدحه وبين فضله وزهده ونسبه فقال الشاه حيث إن امام الجمعة في طهران الميرزا محمد مهدي لا ولد له فليكن المترجم نائبه في صلاة الجمعة والجماعة فتوطن من ذلك الحين في طهران وشرع في القراءة على ملا عبد الله في الحكمة والكلام وعلى ملا محمد تقي الاسترآبادي في الفقه والأصول وفي تلك الأيام سافر عمه المير محمد مهدي امام الجمعة إلى أصفهان ففوض إليه نيابة صلاة الجمعة وفي غياب عمه ظهرت من أخلاق حسنة وأطوار محبوبة جذب بها قلوب الناس إليه وأظهروا ذلك لفتح علي شاة فأعزه وأكرمه وسار على هذا المنوال إلى أن حضر عيد النوروز السلطاني وأراد الشاه ان يزور العلماء حسب العادة المتبعة ولما كان الحاج ميرزا مسيح من كبار العلماء وكانت عادة الشاه ان يزوره أولا قبل باقي العلماء خرج بالموكب السلطاني على هذا العزم فلما وصل إلى الدرب الذي فيه دار امام الجمعة عدل عن تقديم زيارة ميرزا مسيح وعزم على تقديم زيارة امام الجمعة فشكر له امام الجمعة ذلك ثم خرج من عنده وزار باقي العلماء وأخذ في الثناء على المترجم في كل مكان جاء إليه وفي تلك الأيام رجع عمه المير محمد مهدي من أصفهان إلى طهران فسر بما شاهده من حسن سلوك المترجم وتوجه النفوس إليه ورأى من المصلحة ارساله إلى العتبات العاليات في العراق لاكتساب المعارف وتكميل الفقه والأصول فتوجه المترجم إلى النجف الأشرف فقرأ على الشيخ حسن ابن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء إلى أن صار قادرا على استنباط الأحكام الفرعية من المدارك الشرعية ثم عاد إلى طهران بأمر صادر من فتح علي شاة حسب التماس عمه المير محمد مهدي فعاد إلى طهران يحمل إجازات عديدة فكان موضع الاعزاز والاكرام من الشاه وعموم الناس وبعد أيام جلس في مسند الإفادة والقضاء الشرعي وفي زمان قليل صار مرجع الخاص والعام ولما توفي فتح علي شاة وتولى السلطنة بعده حفيده محمد شاة سلك مع المترجم مسلك جده في التوقير والاحترام والاعزاز والاكرام ولما مضى اثنا عشر عاما من ملك محمد شاة توفي عمه المير محمد مهدي امام جمعة طهران فصدر الامر من محمد شاة باسناد منصب امامة الجمعة إلى المترجم وذلك بإشارة أبي الملوك كيومرث ميرزا وأعطاه الشاه عصا مرصعة وقرأ الخطيب الفرمان في المسجد السلطاني على مسامع الخاص والعام وصلى المترجم الجمعة في المسجد المذكور وبقي سنين عديدة في هذا المقام المنيع مشغولا بنشر أحكام سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم وجرى على طريقة آبائه وأجداده