أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٨٣ - أحمد بن إبراهيم الكرواني
عليه في التوجه إلى بغداد فلم يقبل منه حافظ وله أشعار مدحه بها موجودة في ديوانه وذكره دولتشاه السمرقندي في كتاب التذكرة المطبوع بلندن على ما حكي فقال إنه كان سفاكا للدماء سئ التدبير مستعملا الأفيون ضجرت من سوء سياسته الرعايا والقواد والأمراء وتابعوا الكتب إلى تيمور خان الكوركاني وهو المعروف بتيمور لنك أي الأعرج في حقه حتى أخذ منه خراسان وتبعه إلى بغداد.
وكان السلطان أحمد قد قتل أخاه السلطان حسين سنة ٧٨٤ ه وتملك مكانه واستولى على آذربايجان إلى حدود الروم وملك بغداد ولما قتل أخاه حاربه أخواه الآخران الشيخ علي وبير علي طلبا بثار أخيهما فدحراه واستمد أحمد قره محمد التركماني أحد أمرائه وصهره على ابنته فأمده وعاد إلى قتالهما فغلب عليهما وقتلهما مع عدة من الأمراء الكبار وقبض على أخيه السلطان بايزيد وانفذه إلى بغداد.
ثم خرجت عليه جيوش تيمورلنك في خراسان فجاء إلى بغداد ثم قصد تيمورلنك بغداد في جيش كثيف سنة ٧٩١ فملكها وولى عليها الخواجة مسعود السربداري وعاد عنها ولما دخلها تيمور هرب السلطان أحمد إلى الروم ملتجئا إلى يلدرم بايزيد العثماني فأمده بجيش ذهب به إلى بغداد فملكها وأخرج مسعودا منها وبقي فيها عدة سنين جرت له فيها حروب مع عساكر تيمور لنك ثم أخذها منه تيمور وعاد إلى السلطان بايزيد وكان قد خرج على السلطان أحمد قره يوسف بن قره محمد وملك تبريز فلما دخلها تيمور هرب قره يوسف أيضا إلى السلطان بايزيد فحرضه الاثنان على قتال تيمور فكتب إليه بايزيد يتهدده ويشتمه أقبح الشتم فقابله تيمور باللين وطلب منه السلطان أحمد الجلائري وقره يوسف التركماني فلم يسلمهما فزحف إليه تيمور وملك بلاد الروم وأسر السلطان بايزيد ففر السلطان أحمد وقره يوسف إلى الشام فقبض عليهما نائبها مراعاة لتيمورلنك وسجنهما ثم أطلقهما فذهبا إلى مصر ملتجئين إلى الظاهر برقوق ملك مصر والشام من ملوك الجراكسة ولما وصل السلطان أحمد إليها خرج برقوق للقائه وذلك سنة ٧٩٥ ومشى الأمراء في ركابه إلى داخل البلد ثم خرج برقوق بالعساكر إلى دمشق ومعه السلطان أحمد لمعاونة نائبه الناصري على منطاش فهرب منطاش وتوجه برقوق إلى حلب وسير العساكر مع السلطان أحمد إلى بغداد وكان تيمورلنك قد توفي فملكها واخرج واليها من قبل شاهرخ بن تيمور وعاد قره يوسف إلى تبريز فملكها وكان السلطان أحمد وقره يوسف قد تعاهدا فنقض السلطان أحمد العهد وجهز جيشا إلى آذربايجان ففتحها وكان قره يوسف في غزو الروم وفي سنة ٨١٣ رجع وحارب السلطان أحمد وقهره ثم قبض عليه وقتله مع عدة من أولاده وبه انقرضت دولة آل جلاير ولم يتول أحد منهم بعد السلطان أحمد سوى اثنين أو ثلاثة في خوزستان أياما قليلة وملك بعدهم التركمان.
استدرك المؤلف على الطبعة الأولى بما يلي:
في إعلام النبلاء قال ابن إياس في سنة ٧٩٥ حضر إلى حلب قاصد نائب الرحبة وأخبر بان القان أحمد بن أويس صاحب بغداد قد وصل إلى الرحبة وهو هارب من تيمورلنك وقد احتاط على غالب بلاده وملكها وكان سبب أخذ تيمورلنك بلاد القان أحمد بن أويس ان تيمورلنك أرسل إلى القان أحمد كتابا يترفق له فيه ويقول له أنا ما جئتك محاربا وإنما جئتك خاطبا أتزوج بأختك وأزوجك بنتي ففرح القان أحمد بذلك وظن أن هذا صحيح فكان كما قيل في المعنى:
لا تركنن إلى الخريف فماؤه مستوخم وهواؤه خطاف يمشي مع الأيام مشي صديقها ومن الصديق على الصديق يخاف وكان القان أحمد استعد لقتال تيمورلنك وجمع له العساكر فلما أتى قاصد تيمورلنك بهذا الخبر ثنى عزمه عن القتال واستعاد من العسكر الذين قد جمعهم ما أعطاهم من آلة للقتال وصرف همته عن القتال فلم يشعر الا وقد دهمته عساكر تيمورلنك من كل مكان فضاق بهم رحب الفضاء فخرج إليهم القان أحمد بمن بقي من العساكر فبينما القان يقع مع عسكر تيمورلنك إذ فتح أهل بغداد بقية أبواب المدينة وقد خافوا على أنفسهم مما جرى عليهم من هولاكو أيام الخليفة المستعصم بالله فلما رأى تيمورلنك أبواب المدينة مفتحة دخل إلى المدينة وملكها ولم يجد من يرده عنها فلما بلغ القان أحمد ذلك ما أمكنه الا الهرب فاتى إلى جسر هناك فعدى من فوقه ثم قطعه فلما بلغ ذلك عسكر تيمورلنك تبعوا القان أحمد وخاضوا خلفه الماء فهرب منهم فتبعوه مسيرة ثلاثة أيام فلما حصلت له هذه الكسرة قصد التوجه إلى الديار المصرية ثم حضر قاصد نائب حلب وأخبر بان القان أحمد بن أويس قد وصل إلى حلب، فلما تحقق السلطان برقوق صحة هذا الخبر جمع الأمراء واستشارهم فيما يكون من أمر القان أحمد فوقع الاتفاق على أن السلطان يرسل إليه الاقامات ويلاقيه فعند ذلك عين السلطان الأمير أزمرد الساقي وصحبته الاقامات وما يحتاج إليه القان أحمد من مال وقماش وغير ذلك فخرج الأمير أزمرد على جياد الخيل ثم عقب ذلك حضر إلى الأبواب الشريفة قاصد بايزيد بن عثمان ملك الروم مراد بك على يده تقادم عظيمة للسلطان وكان سبب مجئ قاصد ابن عثمان بايزيد انه ارسل يخبر السلطان بأمر تيمورلنك ويحذره الغفلة في امره قال ابن خلدون في أوائل الجزء الخامس من تاريخه لما استولى تيمورلنك على بغداد وانهزم منه صاحبها القان أحمد بن أويس وصل أحمد إلى الرحبة من تخوم الشام فاراح بها وطالع نائبها السلطان بأمره فسرح بعض خواصه لتلقيه بالنفقات والازواد وليستقدمه فقدم به إلى حلب وأراح بها وطرقه مرض أبطأ به عن مصر وجاءت الاخبار بان تيمورلنك عاث في مخلفه واستصفى ذخائره ثم قدم أحمد بن أويس على السلطان بمصر في شهر ربيع سنة ٧٩٦ مستصرخا به على طلب ملكه والانتقام من عدوه فأجاب للسلطان صريخه ونادى في عسكره بالتجهز للشام وخيم بالزيدانية عدة أيام أزاح فيها علل عسكره وأفاض العطاء في مماليكه واستوعب الحشد من سائر أصناف الجند واستخلف على القاهرة النائب سودون وارتحل على التعبية ومعه أحمد بن أويس بعد أن كفاه مهمة وسرب النفقات في تابعيه وجنده ودخل دمشق آخر جمادى الأولى وبقي فيها إلى شعبان سنة ٧٩٦ وقال ابن أياس أن السلطان دخل من الريدانية وصحبته القان أحمد بن أويس وسائر الأمراء وجد في السير حتى وصل إلى دمشق يوم الاثنين ١٢ ربيع الآخر فنزل بالقصر الأبلق الذي في الميدان ثم توجه إلى حلب فاتاه قاصد من عند السلطان بايزيد بن عثمان بان يكون هو والسلطان يدا واحدة على دفع العدو الباغي تيمورلنك فاجابه السلطان إلى ذلك ثم حضر إليه قاصد طقتمش خان صاحب بسطام بمثل ذلك فاجابه كما أجاب ابن عثمان ثم بلغه ان تيمورلنك رجع إلى بلاده ولما تحقق ذلك قصد السلطان الرجوع إلى الديار المصرية وكذلك القان أحمد بن أويس رجع إلى بلاده اه.
٣٦٠٣: الشيخ جمال الدين أحمد بن إبراهيم بن الحسين الكرواني [١] هكذا وجدناه الكرواني والظاهر أنه مصحف من الكوثراني نسبة إلى