أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٣٧ - أبو الحسن ميرزا جلوة الزواري
قد كان في حجرة في الصحن ما * ادخروا وجمعوه من البارود قد جرفا أصابه بعض نار ثم بردها * مبرد نار إبراهيم إذ قذفا فلا تخف بعد ما عاينت من عجب * ولا تكونن ممن قلبه وجفا وقر عينا وطب نفسا فإنك في * جوار حامي الحمى قد صرت مكتنفا وقال في خبر: كوفان في حرم * ما أمها من بغي الا وقد قصفا ومذ تقطع قلب الجور ارخه * نحس بد السعود إذ دنى النجفا ١٢٢١ هكذا ضبطه بعضهم مع أن حروفه تبلغ بحساب الجمل ١٢٢٥ وإذا أسقطنا منه ستة كما يفهم من قوله تقطع قلع الجوريقي ١٢١٩ مع أن الواقعة كانت سنة ١٢٢١ على أن الصواب كتابة دنا بآلاف لا الياء مع أنه فعل قاصر اما روايته رنى بالراء فخطأ قطعا لأنه يزيد كثيرا.
١٦٢٢: السيد أبو الحسن ابن السيد محمد الطباطبائي الحسني الزواري الأصفهاني نزيل طهران المعروف بميرزا جلوة من ذرية السيد رفيع الدين محمد النائيني المشهور ولد في أحمد آباد كجرات من بلاد الهند في ذي القعدة سنة ١٢٣٨ فان والده كان قد سافر في شبابه إلى الهند وتوطن أحمد آباد مدة فولد هو فيها كما ذكره هو في ترجمة أحوال نفسه على ما في كتاب نامه دانشوران ناصري.
وتوفي في طهران سنة ١٣١٤ ودفن في جوار قبر الصدوق في قبة عالية بنيت على قبره.
وسبب تلقيبه بميرزا جلوة تخلصه في أشعاره بجلوة فان من عادة شعراء الفرس ان يتخلص كل واحد منهم بلفظة فتغلب عليه.
أحواله طلب منه وزير العلوم في إيران اعتضاد السلطنة ان يرسل إليه ترجمة لتدرج في كتاب نامه دانشوران ناصري الذي ألفه جماعة من العلماء بأمر ناصر الدين شاة القاجاري فكتب ما تعريبه ببعض اختصار: انني أقل السادات أبو الحسن ابن السيد محمد الطباطبائي سافر والدي إلى الهند فسكن حيدرآباد وصاهره إبراهيم شاة وزير مير غلام علي خان فزوجه ابنته أخت ميرزا إسماعيل شاة وصار مقربا عند الأمير فوشى به بعض الحساد إلى الأمير فانحرف عنه فسافر إلى أحمد آباد كجرات واشتغل بالتجارة ثم ظهر للأمير براءة ساحته فكتب إليه معتذرا طالبا عودته فابى وولدت انا في أحمد آباد كجرات في ذي القعدة سنة ١٢٣٨ ثم سافر والدي إلى بمبئي ثم عاد إلى إصفهان بطلب من أقربائه وتوفي في زوارة وكان عمري حين وروده إلى أصفهان سبع سنين وتوفي بعد وروده لأصفهان بسبع سنين ولما لم أكن في مرتبة أقدر على حفظ نفسي فقد تلف من يدي كلما خلفه والدي وأصبحت فقيرا ولما كانت سلسلة آبائنا وأجدادنا من قديم الأيام أكثرها أهل علم وفضل وقد عد صاحب الوسائل جدنا ميرزا رفيع الدين محمد المعروف بالنائي من مشائخ اجازته وكان صاحب تصانيف كثيرة منها حواشي على أصول الكافي وله الآن مشهد مزور في تخت فولاذ بأصفهان وحصل لي من سماع أخبار أجدادي شوق إلى تحصيل العلم مع ما أنا فيه من الفقر فذهبت إلى إصفهان وسكنت في حجرة من المدرسة المعروفة بكأسه كران واشتغلت بطلب العلم حتى اعتقدت باني فرغت من المقدمات ولما كنت بحسب الفطرة مائلا إلى العلوم المختلفة مالت نفسي إلى العلوم العقلية فصرفت أوقاتا في تحصيل فنون علم المعقول من إلهي وطبيعي ورياضي خصوصا الآلهي والطبيعي المتداولين في إيران ولا سيما الآلهي مع انني من أول شبابي محب لصحبة الأصدقاء ومحب لصحبة الأدباء والشعراء والظرفاء ولي معاشرة تامة مع الكل وقليلا قليلا بحسب الوراثية ومجالسة الأدباء صرت أنظم الشعر يعني الفارسي إلى أن صرت أميز جيده من رديه وأقدر على نظم جيده ومع أنه ليس فيه كثير فائدة لم تصرف نفسي عنه وصرت أختلس من وقتي شيئا لأجله ولما رأيت أن قراءتي على الأساتذة ليس فيها كثير فائدة تركت القراءة عليهم واشتغلت بالمطالعة والتدريس وما استرحت في آن قط وأتفق أن أكثر الطلاب كانوا دقيقي الفهم ويراودونني في المطالب وبقيت مدة في إصفهان مشتغلا بهذا الشغل ثم أتيت إلى طهران وبحسب العادة والأنس وعدم القدرة على المنزل المنفرد نزلت في مدرسة دار الشفا ولي إلى هذا الوقت وهو سنة ١٢٩٠ إحدى وعشرون سنة لم اشتغل فيها بغير المطالعة والمباحثة ولم يخطر ببالي شغل غيرها ولما علمت أن التصنيف الجديد صعب بل غير ممكن لم اكتب شيئا مستقلا ولكن كتبت حواشي كثيرة على الحكمة المتعالية المعروفة بالاسفار وغيرها والآن هي في يد بعض الطلاب ومحل الانتفاع. وفي هذه المدة أما فطرة أو اضطرارا آثرت القناعة ولم أذهب إلى دعوة اه ثم أورد بعض أشعاره الفارسية.
فانظر في قوله إن التصنيف المستقل صعب بل غير ممكن وفي تركه للتزويج كما يأتي وفي صرفه عمره في العلوم العقلية تجده غير خال من الشذوذ في عقليته وكان انتقاله من إصفهان إلى طهران سنة ١٢٧٣ بعد ما أكمل المعقول وبقي في مدرسة دار الشفا مشتغلا بالتدريس ٤١ سنة مجردا بلا زوجة ولا عقب حتى مات وكان مجلس درسه مجمع الفضلاء الأعلام وقد انتهت إليه رياسة التدريس بالحكمة والعلوم العقلية في عصره وكان من عظماء علماء الفلسفة الإسلامية والحكمة الإشراقية وأساتذة هذه الفنون وكان معاصرا للآقا علي الحكيم الآلهي ولما توفي الآقا علي تقدم على الكل وكان عالما عارفا ورعا زاهدا حسن الأخلاق وبلغ في الجلالة إلى حيث إنه كان يزوره السلطان ناصر الدين القاجاري في حجرته في المدرسة وهي منزله ومسكنه ولم يخرج من المدرسة إلى آخر عمره كان يباحث كتب صدر المتألهين الاسفار وغيرها وكان وحيدا في تدريس ذلك وكان يباحث كتب المشائين شفاء الشيخ واشاراته وعلق على الاسفار وأكثر كتب الشيخ ابن سينا التعاليق ومن غرائب الحواشي حاشيته على الاسفار تعرض فيها لبيان أن هذه العبارة للحكيم الفلاني وهكذا لأن الملا صدرا في كل مبحث يتكلم ولا يذكر أنه كلام من ولا ينقل إلا قليلا لكن من المعلوم أن ما قبل قوله والتحقيق هو كلام غيره من علماء الفن فعين الميرزا أبو الحسن المذكور أرباب ذلك الكلام وهذا دليل طول باعه وكثرة اطلاعه.
استدرك المؤلف على الطبعة الأولى بما يلي:
وجدنا في ترجمته زيادة في مجلة جلوة الإيرانية التي يحررها الشيخ مرتضى الجهاردهي في طهران:
تلاميذه كان يحضر درسه نحو من سبعين طالبا منهم الميرزا طاهر التنكابني.
مؤلفاته ١ ديوان أشعاره بالفارسية مطبوع جمعه علي عبد الرسول. ٢ رسالة في تحقيق الحركة في الجوهر. ٣ رسالة في بيان ربط الحادث بالقديم. ٤ حواشي على شرح الهداية الأثرية لملا صدرا الشيرازي