أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٤٢ - إبراهيم بن هلال بن جابان إبراهيم الوطواط الأنصاري إبراهيم بن يحيى إبراهيم بن يحيى الأحسائي إبراهيم بن يحيى الدوري إبراهيم بن يحيى بن أبي البلاد إبراهيم بن يحيى الطيبي العاملي
فتى ترد الاعلام ابحر علمه * فتصدر عنها وهي منها نواهل وينخزل الغيث الركام عن الورى * وراحته في الشرق والغرب وابل توجه تلقاء العلوم فضمها * إليه كما ضم الأنابيب عامل إشاراته فيها الشفا من العمى * وتلويحه فيه الفصول الفواصل خبير بتحرير القواعد سالك * مسالك مأثور الشرائع فاصل بصير بتهذيب الأصول موكل * بايضاح ما قد أضمرته الأفاضل حري بتسهيل الفوائد مظهر * لباب المعاني حيث تخفي المسائل ينادي باسرار البلاغة لفظه * فيظهر للاعجاز فيه دلائل جواد جرى والغيث في حلبة الندى * فغبر في وجه الحيا وهو هاطل وما هو الا كعبة الدين والهدى * فلا غرو ان حجت إليه القبائل فان أنكر الحساد باهر فضله * فكم أنكر الصبح المبين غافل وما ضر من كانت أسافل مجده * رؤوس المعالي ما تقول الاسافل حسيب نسيب أصبح الكون مشرقا * باسلافه وهي البدور الكوامل هم النفر البيض الذين بنورهم * تزين ساق العرش إذ هو عاطل وهم خير هذا الخلق من غير شبهة * وأفضل من تعزى إليه الفضائل رواجبهم للوافدين موائد * وراحاتهم للواردين مناهل وراجيهم في ذروة الفوز صاعد * وضيفهم من جانب الأفق نازل وآثارهم للسائرين معالم * واسماؤهم للسائلين وسائل حماة كماة ينزلون إلى الوغى * فرادى ومثنى والمنون نوازل إذا خفقت اعلامهم فوق فيلق * رأيت جنود الله فيه تقاتل ملوك لهم في غامض العلم صارم * صقيل له الامر الإلهي حامل كأني به من ذلك الغمد مصلتا * يصول به رب السما وهو فاصل الا يا ربيع المجدبين ومن به * تلوذ اليتامى حسرا والأرامل ويا علم العلم الإلهي والذي * أقام قناة الدين والدين مائل ليهنك يا غصن النبوة حلة * من المجد فيها للنبي شمائل نثرت من العلم النفيس جواهرا * على الناس حتى ليس في الأرض جاهل وقلدت أعناق الأنام قلائدا * من الفضل حتى ليس في الناس عاطل ودونكها غراء كالبدر قابلت * علاك فأمسي وجهها وهو كامل وردتك يا بحر المكارم صاديا * فلا غرو ان اهدى لك الحمد ناهل وقال يرثي شيخه السيد أبا الحسن المذكور المتوفى سنة ١١٩٤ ويعزي ولديه السيد محمد الأمين والسيد حسين:
أ تعجب من دمعي السخي إذا جرى * لانت خلي ما سمعت بما جرى أ لم تر ان المجد جب سنامه * وان فؤاد المكرمات تقطرا وان رياض الفضل صوح نبتها * وكان لعمري بالفضائل مزهرا وان عقود العلم من بعد جيدها * أبي الحسن الماضي محللة العرى فقدنا به بدر السماء ونوره * يشق الدياجي والربيع منورا فدمعي ياقوت وقد كان لؤلؤا * وفودي كافور وقد كان عنبرا فيا قبره وأريت منه مهندا * صقيلا باسرار العلوم مجوهرا ويا قبره وأريت والله موردا * لكل جميل في الوجود ومصدرا ويا قبره وأريت أفضل عالم * تستر نور العلم لما تسترا ويا قبره وأريت شمسا منيرة * بها كان ينجاب الظلام عن الورى فديت الذي أمسى رهين جنادل * ظفرن بخير الناس مرءا ومخبرا فديت الذي أمسى رهين جنادل * سلبن من العافين منتجع القرا وما كنت أدري قبل ما غاب بينها * محياه ان البدر يغرب في الثرى فمن لأصول الدين يفصح روحها * بتحقيقه حتى ترى الحق مزهرا ومن لمعاني الذكر يبدي بديعها * باورى زناد في البيان وأسورا ومن لأحاديث النبي وآله * يميط غطاها موضحا ومقررا ومن لفنون النحو يبدي عويصها * ويظهر من معناه ما كان مضمرا ومن للمعاني والبيان مبين * بأفصح ما قال البليغ وأحصرا لقد أصبح الدين الحنيفي بعده * ذليلا فيا لله من حادث عرا تحول عن دار الشقاء مكرما * وصار إلى دار النعيم مطهرا وما زال ذاك النور حتى أفادنا * هلالين بل بدرين لن يتسترا ولا جف ذاك البحر حتى أفادنا * بوبلين بل بحرين لن يتكدرا رضيعي لبان العلم والحلم والندى * وأفضل من فوق البسيطة عنصرا لقد زال عنا بالأمين وصنوه * حسين فولى الحزن عنا وأدبرا لقد لبس الاسلام بعد أبيهما * قميصا بياقوت الدموع مزررا فقد البساه ثوب عز لمثله * تواضع كسرى وانحنى عرش قيصرا سرور أتانا بعد حزن كما دجا * ظلام فلاح الصبح يضحك مسفرا حسودهما خفض عليك فقلما * ترى الأفق الاعلى من النور مقفرا أعزيكما عن خير حي وميت * وإن كنتما بالصبر أحرى وأجدرا ولا زلتما كالشمس في رونق الضحى * وكالبدر في برج السعادة مبدرا ودونكماها يا خليلي ثاكلا * تحن حنين العود أجهضه السرى سقى الله مثواه سحائب رحمة * واردفها من ريق العفو أبحرا ولا زالت الأرياح تنشر فوقه * لطائف مسك طيب النشر أذفرا وقال يمدح الأمير أبا حمد محمود بن نصار أخا الأمير الشيخ ناصيف بن نصار من آل علي الصغير امراء جبل عامل:
نظرت إلى هذا الأنام فلاح لي * بان الورى أهل الحلوم العوازب وما سرني في سالف الدهر كاذب * من الظن الا ساءني في العواقب سأرحل عن دار الهوان وأهلها * فليس مقام السوء ضربة لازب وغانية مثل الهلال تركتها * وأدمعها تنهل فوق الترائب تقول إلى من تقطع البر صاديا * فقلت إلى محمود بحر المواهب أبي حمد حامي البلاد ومن جرى * ندى كفه في شرقها والمغارب جواد جرى في حلبة المجد سابقا * فغادر عين المال من غير حاجب أنامله في الحرب خمس صواعق * وفي السلم لا تنفك خمس سحائب لعمرك ما أنساه يوم تألبت * عليه الأعادي من فتى وشائب رماحهم مثل الأفاعي وخيلهم * تدب على وجه الثرى كالعقارب أغار على جيرانهم فتواثبت * إليهم حماة الحي من كل جانب وثار لهم من آل نصار عصبة * على كل معروق الجناحين شازب هم الأسد فالخطي في الروع غابهم * وأسيافهم محمرة كالمخالب وقائعهم سود وسمر رماحهم * من الغارة الشعواء حمر الذوائب جيادهم ان أظلم النقع أضرمت * سنابكها للقوم نار الحباحب يكاد ظلام النقع فوق رؤوسهم * يواريهم لولا ضياء المناقب بدور كمال في بروج منيفة * تصول بأمثال النجوم الثواقب فأقلقهم وقع الحسام وأدبروا * يروعون من أسد الشري كالثعالب كأني بهم عند المضيق وقد هوى * هنالك رأس القوم من غير ضارب جواد تردى عن جواد مطهم * وما زال ظهر البغي شر المراكب فلست ترى إلا سلاحا على الثرى * وخيلا بها فقر إلى كل راكب