أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٤ - تزوج الرضا (ع) بأخت المأمون
أنه في سنة ١٦٨ ولى المأمون كل ما كان طاهر بن الحسين افتتحه من كور الجبال وفارس والأهواز والبصرة والكوفة والحجاز واليمن الحسن بن سهل وكتب إلى طاهر وهو مقيم ببغداد بتسليم ذلك إلى خلفاء الحسن بن سهل وأن يشخص إلى الرقة وولاه الموصل والجزيرة والشام والمغرب. وطاهر بن الحسين الخزاعي هذا هو الذي فتح بغداد وقتل الأمين. وفي سنة ١٩٩ قدم الحسن بن سهل بغداد من عند المأمون واليه الحرب والخراج وفرق عماله في الكور والبلدان وكان هرثمة بن أعين من قواد بني العباس في العراق حين ورد الحسن بن سهل إليها فسلم إلى الحسن ما كان بيده من الأعمال وتوجه نحو خراسان مغاضبا للحسن حتى بلغ حلوان وخرج بالكوفة أبو السرايا فاستفحل امره فلم يلق عسكرا الا هزمه فأرسل الحسن إلى هرثمة ليرجع ويحارب أبا السرايا فابى فلم يزل الحسن يتلطف به حتى قبل وهزم أبو السرايا وقتل فلما فرع هرثمة من أمر أبي السرايا خرج حتى اتى خراسان وقد اتته كتب المأمون أن يرجع إلى الشام أو الحجاز فابى وقال لا ارجع حتى آتي أمير المؤمنين إدلالا منه عليه لما كان يعرف من نصيحته له ولآبائه وأراد أن يعرف المأمون ما يدبر عليه الفضل وما يكتم عنه من الأخبار ولا يدعه حتى يرده إلى بغداد فعلم الفضل ما يريد فافسد قلب المأمون عليه وقال إنه دس أبا السرايا وهو جندي من جنده حتى عمل ما عمل ولو شاء هرثمة أن لا يفعل ذلك أبو السرايا ما فعله وقد كتب إليه أمير المؤمنين عدة كتب أن يرجع فابى مشاقا فلما دخل على المأمون عنفه فذهب ليعتذر فلم يقبل ذلك منه ووجئ انفه وديس بطنه وحبس ثم دسوا إليه فقتلوا وقالوا للمأمون أنه مات وذلك سنة ٢٠٠ وكان الحسن بن سهل بالمدائن حين شخص هرثمة إلى خراسان والوالي على بغداد من قبله علي بن هشام فلما اتصل باهل بغداد ما صنع بهرثمة طردوا علي بن هشام من بغداد وهرب الحسن بن سهل إلى واسط وذلك في أوائل سنة ٢٠١ وكان عيسى بن محمد بن أبي خالد بن الهندوان عند طاهر بن الحسين بالرقة فقدم بغداد واجتمع هو وأبوه على قتال الحسن بن سهل باهل بغداد فجرح أبوه في بعض الوقائع فمات ثم رأى الحسن بن سهل انه لا طاقة له بعيسى فصالحه وبايع المأمون الرضا بولاية العهد في هذه السنة فورد على عيسى بن محمد بن أبي خالد كتاب من الحسن بن سهل يعلمه فيه بان المأمون بايع للرضا بولاية العهد وامر بطرح لبس الثياب السود ولبس ثياب الخضرة ويأمره أن يأمر من قبله من أصحابه والجند والقواد وبني هاشم بالبيعة له وأن يأخذهم بلبس الخضرة في أقبيتهم وقلانسهم واعلامهم ويأخذ أهل بغداد بذلك جميعا فقال بعضهم نبايع ونلبس الخضرة وقال بعض لا نبايع ولا نلبس الخضرة ولا نخرج هذا الأمر من ولد العباس وإنما هذا دسيس من الفضل بن سهل وغضب ولد العباس من ذلك واجتمع بعضهم إلى بعض وقالوا نولي بعضنا ونخلع المأمون فبايعوا إبراهيم بن المهدي وخلعوا المأمون وذلك يوم الثلاثاء لخمس بقين من ذي الحجة سنة ٢٠١ وذكر أبو علي الحسين في العيون أن المأمون لما بايع الرضا بولاية العهد وبلغ ذلك العباسيين ببغداد ساءهم فاخرجوا إبراهيم بن المهدي عم المأمون المعروف بابن شكلة وبايعوه بالخلافة وخلعوا المأمون وكان إبراهيم مغنيا مشهورا مولعا بضرب العود منهمكا بالشراب وفيه يقول أبو فراس الحمداني:
منكم علية أم منهم وكان لكم شيخ المغنين إبراهيم أم لهم ويقول دعبل الخزاعي:
يا معشر الأجناد لا تقنطوا خذوا عطاياكم ولا تسخطوا فسوف يعطيكم حنينية يلذها الأمرد والأشمط والمعبديات لقوادكم لا تدخل الكيس ولا تربط وهكذا يرزق أصحابه خليفة مصحفه البربط وقال دعبل أيضا:
إن كان إبراهيم مضطلعا بها فلتصلحن من بعده لمخارق مخارق من المغنين المشهورين وكتب المأمون إلى الحسن بن سهل بمحاصرة بغداد ووقعت الحرب بين أصحاب إبراهيم وأصحاب الحسن بن سهل واختل الأمر في عراق العرب و المأمون لا يعلم بذلك كان الفضل يخفي عنه الاخبار ولا يخبره أحد خوفا من الفضل فأخبره الرضا بذلك وأشار عليه بالرحيل إلى بغداد. قال الطبري ذكر ان علي بن موسى بن جعفر بن محمد العلوي أخبر المأمون بما فيه الناس من الفتنة والقتال منذ قتل اخوه وبما كان الفضل بن سهل يستر عنه من الاخبار وان أهل بيته والناس قد نقموا عليه أشياء وانهم بايعوا لعمه إبراهيم بن المهدي بالخلافة فقال المأمون انهم لم يبايعوا له بالخلافة وانما صيروه أميرا يقوم بامرهم على ما أخبر به الفضل فاعلمه ان الفضل قد كذبه وغشه وان الحرب قائمة بين إبراهيم والحسن بن سهل وان الناس ينقمون عليه مكانه ومكان أخيه ومكاني ومكان بيعتك لي من بعدك فقال ومن يعلم هذا فسمى له أناسا من وجوه أهل العسكر فسألهم فأبوا ان يخبروه حتى يكتب لهم أمانا بخطه أ لا يعرض لهم الفضل فاخبروه بما فيه الناس من الفتن وبغضب أهل بيته ومواليه وقواده وبما موه عليه الفضل من أمر هرثمة وان هرثمة انما جاء لينصحه وان الفضل دس إليه من قتله وانه ان لم يتدارك امره خرجت الخلافة منه ومن أهل بيته وان طاهر بن الحسين قد أبلى في طاعته ما أبلى حتى إذا وطئ الأمر اخرج من ذلك كله وصير في زاوية من الأرض بالرقة وان الدنيا قد تفتقت من أقطارها وسألوه الخروج إلى بغداد فلما تحقق ذلك عنده أمر بالرحيل إلى بغداد فلما علم الفضل بن سهل ببعض ذلك تعنتهم حتى ضرب بعضهم بالسياط وحبس بعضا ونتف لحى بعض فعاوده علي بن موسى في امرهم واعلمه ما كان من ضمانه لهم فاعلمه انه يداوي ما هو فيه. وقال سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: قال علماء السير فلما فعل المأمون ذلك شغبت بنو العباس ببغداد عليه وخلعوه من الخلافة وولوا إبراهيم بن المهدي والمأمون بمرو وتفرقت قلوب شيعة بني العباس عنه فقال له علي بن موسى الرضا ع: يا أمير المؤمنين النصح لك واجب والغش لا يحل لمؤمن ان العامة تكره ما فعلت معي والخاصة تكره الفضل بن سهل فالرأي ان تنحينا عنك حتى يستقيم لك الخاصة والعامة فيستقيم امرك.
وروى الصدوق في العيون بسنده عن ياسر الخادم قال: بينما نحن عند الرضا ع يوما إذ سمعنا وقع القفل الذي كان على باب المأمون إلى دار أبي الحسن ع فقال لنا أبو الحسن قوموا تفرقوا عنه فجاء المأمون ومعه كتاب طويل فأراد الرضا ع ان يقوم فاقتسم عليه المأمون بحق المصطفى ان لا يقوم إليه ثم جاء حتى انكب على أبي الحسن وقبل وجهه وقعد بين يديه على وسادة فقرأ ذلك الكتاب عليه فإذا هو فتح لبعض قرى كابل فيه إنا فتحنا قرية كذا وكذا فلما فرع قال له الرضا ع: وسرك فتح قرية من قرى الشرك؟ فقال له المأمون: أ وليس في ذلك سرور؟ فقال يا أمير المؤمنين اتى الله في أمة محمد وما ولاك الله في هذا الأمر وخصك فإنك قد ضيعت أمور المسلمين وفوضت ذلك إلى غيرك يحكم فيها بغير حكم الله عز وجل وقعدت في هذه البلاد وتركت بيت الهجرة ومهبط الوحي وان المهاجرين والأنصار يظلمون دونك ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ويأتي على المظلوم دهر يتعب فيه نفسه ويعجز عن نفقته فلا يجد من يشكو إليه حاله ولا يصل إليك فاتق الله يا أمير المؤمنين في أمور المسلمين وارجع إلى بيت النبوة ومعدن المهاجرين والأنصار، أ ما علمت يا أمير المؤمنين ان والي