الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد - الفاضل المقداد - الصفحة ٩٩
و الدّليل عليه؛ أنّه لو لا ذلك، للزم أحد امور ثلاثة:
أمّا القول [بإمامة غيره، فيكون قولا بإمامة غير معصوم،
و هو باطل لما تقدّم.
أو القول] بعصمة غيره، و هو باطل بالإجماع.
أو خلوّ الزمان من الإمام، فيلزم أن يكون اللّه تعالى
مخلّا بالواجب تعالى اللّه عن ذلك، و قد نقل عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
أنّه قال: (لو لم يبق من الدّنيا إلّا يوم أو بعض يوم لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يظهر
فيه قائمنا أهل البيت) [١].
و أمّا وجوده؛ فقد شاهده جماعة كثيرة في زمان أبيه عليه
السّلام، و بعد موته أيضا.
و أمّا استبعاد الخصم طول عمره هذه المدّة، فانّه غير
مقبول، لأنّ بقاء [٢] هذه المدّة و ضعفها ممكن، و اللّه تعالى قادر على كلّ ممكن. مع
أنّه قد عاش قبله من الأنبياء أكثر من عمره من السّعداء، مثل: نوح [عليه السّلام، و
مثل: الخضر عليه السّلام] [٣]، و من الأشقياء، مثل: السّامريّ و الدّجّال.
و أمّا سبب غيبته عليه السّلام؛ فلا يجوز أن يكون من اللّه
[تعالى]، لأنّه تعالى يجب عليه نصبه و تمكينه، و لا منه عليه السّلام، لأنّه معصوم
و يجب عليه القيام بأمور الإمامة [٤]، و لا [٥] يجوز [له] أن يترك ما يجب عليه لعصمته،
فتعيّن أن يكون
[١] رواه جمع غفير من علماء العامّة، انظر: سنن أبي داود ٤: ١٠٦ ح ٤٢٨٢، سنن التّرمذيّ ٤: ٥٠٥ ج ٢٢٣٠- ٢٢٣١، سنن ابن ماجة ٢: ٩٢٨ ٢٧٧٩، الجامع الصّغير للسّيوطيّ ٢: ١٣١، و من طريق الخاصّة:
رواه الشّيخ الطّوسي في الغيبة: ١١٢، و الأميني في الغدير ٧: ١٢٥، و غيرهما.
[٢] «ج»: بقاءه.
[٣] في النّسخة الحجريّة: مثل نوح و خضر عليهما السّلام.
[٤] «ج»: الأمّة.
[٥] «ج»: فلا.