الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد - الفاضل المقداد - الصفحة ٦٩
أقول: لمّا فرغ من صفات الكمال الّتي هي «الثّبوتيّة»
شرع في ذكر الصّفات السّلبيّة الّتي هي: «صفات التّنزيه»، و تسمّى: «صفات الجلال».
فمنها: كونه تعالى ليس بجسم، و لا عرض، و لا جوهر، و كما
أنّ إثبات صفة له تعالى يتوقّف على معرفة معناها لتثبت له، كذلك نفي صفة عنه يحتاج
إلى معرفة معناها لتنفى [١] عنه؛ فنقول [٢]:
الجسم: هو الّذي يقبل القسمة طولا و عرضا و عمقا.
و الجوهر: هو الّذي لا يقبل القسمة بوجه من الوجوه.
و العرض: هو الّذي يحلّ في الجسم، و لا يصحّ انتقاله عنه.
و الحيّز، و المكان؛ عبارة عن شيء واحد.
و المتحيّز: هو الحاصل في الحيّز.
و الحالّ في المتحيّز: هو العرض القائم بالمتحيّز الّذي
هو الجسم، مثاله: الإناء الّذي فيه الماء، فيقال للإناء: حيّز، و للماء: متحيّز، و
البرودة القائمة بالماء: حالّ في المتحيّز.
إذا عرفت هذا؛ فنقول:
الدّليل على أنّه تعالى ليس بجسم، و لا عرض و لا جوهر:
أنّه لو كان أحد هذه الثّلاثة، لكان متحيّزا على تقدير كونه جسما أو جوهرا، لأنّ كلّ
واحد منهما لا بدّ له من حيّز، أو حالّا في المتحيّز، الّذي هو الجسم، و كلّ متحيّز
فهو: إمّا متحرّك، أو ساكن- كما [٣] سبق بيانه- و الحالّ في المتحيّز يتبعه في حركته
أو سكونه، فيكون كلّ واحد منهما لا يخلو من الحركة و السّكون الحادثين، و كلّ ما لا
يخلو من المحدثات [٤]، فهو محدث- كما- تقدّم- فيلزم أن يكون محدثا. و قد ثبت قدمه تعالى،
[١] «ج»: لتنتفي.
[٢] «ج»: فيقول.
[٣] «ج»: لما.
[٤] «ج»: المحدث.